عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إسرافا وبدارا﴾، قال: هذه لولِيِّ اليتيم خاصةً، جُعِل له أن يأكل معه إذا لم يجد شيئًا، يضع يده معه، فيذهب بوجهه يقول: لا أدفع إليه مالَه. وجعلت تأكله تشتهي أكلَه؛ لأنّك إن لم تدفعْه إليه لك فيه نصيب، وإذا دفعته إليه فليس لك فيه نصيب
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾ قال: القسمةُ: الوصية. كان الرجل إذا أوصى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ ماله. فقال: ارزقوهم منه، يقول: أوصوا لهم، يقول للذي يوصي: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ إن لم تُوصُوا لهم فقولوا لهم خيرًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إن ناسًا يزعمون أنّ هذه الآية نُسِخَتْ: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، ولا واللهِ ما نُسِخَت، ولكنَّه مِمّا تهاون به الناس، هُما والِيان: والٍ يَرِث، فذاك الذي يرزق ويكسو، ووالٍ ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولًا معروفًا، يقول: إنّه مالُ يتيمٍ، وما له فيه شيء
عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في الآية، قال: كان أهلُ يثرب إذا مات الرجلُ منهم في الجاهلية ورِث امرأتَه مَن يَرِثُ مالَه، فكان يعضُلُها حتى يتزوجها، أو يزوجها مَن أراد، وكان أهل تِهامَة يُسِيءُ الرجلُ صحبةَ المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها ألا تنكِح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها؛ فنهى اللهُ المؤمنين عن ذلك
عن خبّاب بن الأَرَتِّ، قال: كنت رجلًا قَيْنًا، وكان لي على العاص بن وائل دَيْن، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا، واللهِ، لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا، واللهِ، لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. قال: فإنِّي إذا متُّ جِئتني ولي ثَمَّ مالٌ وولد، فأعطيك. فأنزل الله: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾ إلى قوله: ﴿ويأتينا فردا﴾
قال يحيى بن سلّام: يقول: هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه في أهله وماله سواء؟ أي: إنكم لا تفعلون ذلك بمملوككم حتى تكونوا في ذلك سواء؛ فالله أحق ألا يشرك به أحد من خلقه. وهو كقوله: ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم﴾ [الروم:٢٨] كخيفة بعضكم بعضًا
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾، قال: ذهاب الأهل والمال، والضر الذي أصابه في جسده قال: ابتُلي سبع سنين وأشهرًا مُلْقًى على كُناسة لبني إسرائيل، تختلف الدوابُّ في جسده، ففرَّج الله عنه، وأعظم له الأجر، وأحسن عليه الثناء
على هذا القول فالذي بيده عقده النكاح هو الولي. ووجَّهه ابنُ كثير (٢/٣٩٢) بقوله: «ومأخذُه: أنّ الوليَّ هو الذي أكسبها إياه [أي: الصَّداق]؛ فله التصرف فيه، بخلاف سائر مالها». وبيَّن ابنُ عطية (١/٥٩٥) أنّ الندب لهما في طلب العفو على هذا القول: «هو في النصف الذي يجب للمرأة؛ فإمّا أن تعفو هي، وإما أن يعفو وليُّها»
بيَّنَ ابنُ عطية (٣/١٧٢) أنّ الأقوال الواردة في بيان معنى السحت إنما هي مِن قبيل التفسير بالمثال، وأنّ السحت يشمل كلَّ ما لا يحلُّ كسبُه من المالِ، ومنه: الرشوة. وقال معلِّقًا على تلك الآثار: «وكل ما ذُكِرَ في معنى السحت فهو أمثلة، ومن أعظمها: الرشوة في الحكم، والأجرة على قتل النفس، وهو لفظٌ يعمُّ كلَّ كسبٍ لا يحلُّ»
عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفَرٍ كبّر ثلاثًا، ثم قال: «﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهم، إنّا نسألك في سَفَرنا هذا البِرَّ والتقوى، ومِن العمل ما ترضى، اللهم، هوِّن علينا سَفَرنا هذا، واطْوِ عنا بُعْدَه، اللهم، أنتَ الصاحب في السّفر، والخليفة في الأهل، اللهم، إنِّي أعوذُ بك مِن وعْثاءِ السّفر، وكآبة المنظر، وسوء المُنقلب في المال والأهل». وإذا رجع قالَهُنَّ وزاد فيهن: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون»