عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مكتوب في الكتاب الأول أنّ الحاسدَ لا يَضُرُّ بحسده إلا نفسه، ليس ضارًّا مَن حَسَد، وأنّ الحاسد يَنقُصُه حَسَدُه، وأنّ المحسود إذا صبر نجّاه الله بصبره؛ لأنّ الله يقول: ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، يقول: إنّ المحسنين كانوا قليلًا، ثم ابتدئ فقيل: ﴿مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، كما قال: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ثم قال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ [الحديد:١٩]
علَّق ابنُ عطية (٤/٤٧٣-٤٧٤) على هذا القول الذي قاله عبد الله بن عباس من طريق العوفي، وعلقمة، والحسن من طريق قتادة، فقال: «وهذا قولٌ يعضده النظر، ولولا عظم القائلين بالقول الأول لَتَرَجَّح هذا القول، وطريق ترجيحه أنّ الآيةَ تتضمن اقتِرانًا بين ذِكْرِ عمال الحسنات وعمال السيئات، فوصف المحسنين بأنّ لهم على إحسانهم حُسْنى وزيادة من جنسها، ووصف المسيئين بأن لهم بالسيئة مثلها، فتعادل الكلامان. وعبَّر عن الحسنات بالحسنى مبالغة؛ إذ هي عشرة»
عن علي بن الحسين: أنّ جارية جعلت تسكُب عليه الماءَ؛ يَتَهَيَّأُ للصلاة، فسقط الإبريقُ مِن يدها على وجهه فشَجَّه، فرفع رأسَه إليها، فقالت: إنّ الله يقول: ﴿والكاظمين الغيظ﴾. قال: كظمتُ غيظي. قالتْ: ﴿والعافين عن الناس﴾. قال: قد عفا اللهُ عنكِ. قالت: ﴿والله يحب المحسنين﴾. قال: اذهبي؛ فأنتِ حُرَّة
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قال الله لإبراهيم: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، فقال: فعَهْدُ اللهِ الذي عَهِد إلى عباده دينُه، يقول: لا ينال دينُه الظالمين، ألا ترى أنه قال: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات:١١٣]، يقول: ليس كل ذريتك -يا إبراهيم- على الحق
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾، قال: هو الرجل يتزوج المرأة، ولا يُسَمِّي لها صَداقًا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاعٌ بالمعروف، ولا صداقَ لها. قال: أدنى ذلك ثلاثةُ أثواب؛ دِرْعٌ، وخمارٌ، وجلبابٌ [أو] إزارٌ
عن إبراهيم بن وثِيمَة -من طريق عِراك بن خالد- قال: الآيات التي يدفع الله بِهِنَّ من اللَّمَم، مَن لَزِمَهُنَّ في كل يوم ذهب عنه ما يَجِد: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ الآية، وآية الكرسي، وخاتمة البقرة، و﴿إن ربكم الله﴾ إلى ﴿المحسنين﴾ [الأعراف:٥٤-٥٦]، وآخر الحشر. بَلَغَنا: أنّهُنَّ مكتوباتٍ في زوايا العرش. وكان يقول: اكتبوهُنَّ لصبيانكم من الفَزَع واللَّمَم
عن الأوزاعيِّ، قال: خرج الناسُ إلى الاستسقاء، فقام فيهنَّ بلال بن سعد، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر مَن حَضَر، ألستم مُقِرِّين بالإساءة؟ قالوا: اللَّهُمَّ، نعم. قال: اللَّهُمَّ، إنّا نسمعك تقول: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾، وقد أقررنا بالإساءة؛ فاغفِر لنا، وارحمنا، واسقنا. ورفع يديه، ورفعوا أيديهم، فسُقُوا
وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٠٠) هذا القول الذي قال به شريح ذاكرًا مستندَه من العموم، فقال: «وكأنّ قائلي هذا القولِ ذهبوا في تركهم إيجابَ المتعة فرضًا للمطلقات إلى أنّ قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿حقا على المحسنين﴾ وقوله: ﴿حقا على المتقين﴾ دلالةٌ على أنّها لو كانت واجبةً وجوبَ الحقوق اللازمة الأموال بكل حال لم يُخَصِّص المُتَّقون والمحسنون بأنّها حقٌّ عليهم دون غيرهم، بل كان يكون ذلك معمومًا به كلُّ أحد مِن الناس». وانتَقَدَهُ (٤/٣٠٤) مستندًا لمخالفته الإجماعَ، فقال: «فإنّ في إجماع الحُجَّةِ على أنّ المتعةَ للمُطَلَّقةِ غيرِ المفروض لها قبل المسيس واجبةٌ بقوله: ﴿ومتعوهن﴾ وجوبَ نصف الصداق للمطلقة المفروضِ لها قبل المسيس بقول الله -تعالى ذِكْرُه- فيما أوجب لهما من ذلك الدليلَ الواضح أنّ ذلك حقٌّ واجبٌ لكُلِّ مطلقةٍ بقوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾، وإن كان قال: ﴿حقا على المتقين﴾. ومَن أنكَرَ ما قلنا في ذلك سُئِل عن المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس، فإن أنكر وجوبَه خرج من قول جميع الحُجَّة، ونوظر مناظرتنا المنكرين في عشرين دينارًا زكاةً، والدافعين زكاة العروض إذا كانت للتجارة، وما أشبه ذلك. فإن أوجب ذلك لها سُئِل الفرقَ بين وجوب ذلك لها والوجوبِ لكل مطلقة، وقد شرط فيما جعل لها من ذلك بأنّه حق على المحسنين، كما شرط فيما جعل للآخر بأنّه حق على المتقين، فلن يقول في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثلَه»
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «خِيارُ أُمَّتي خمسمائة، والأبْدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون، وكُلَّما ماتَ بَدَلٌ أدخل الله عز وجل مِن الخمسمائة مكانه، وأدخل في الأربعين مكانهم، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون». فقالوا: يا رسول الله، دُلَّنا على أعمال هؤلاء. فقال: «هؤلاء يعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويُواسُون مِمّا آتاهم الله». قال: «وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾»