سورة مريم — الآية ٥٨

قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾: أنعم الله عليهم بالنبوة، يعني: مَن ذكر منهم من أول السورة إلى هذا الموضع، ﴿من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح﴾ ذرية من كان في السفينة مع نوح، كان إدريس من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح. قال: ﴿ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل﴾ وهو يعقوب، وهم مِن ذرية إبراهيم. وقد ذكر فيها مَن كان مِن ولد يعقوب

سورة الروم — الآية ٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ وذلك أنّ الله عز وجل وعد المؤمنين في أول السورة أن يُظهر الروم على فارس حين قال تعالى: ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ على أهل فارس، وذلك قوله عز وجل: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ بأنّ الروم تظهر على فارس، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار مكة

سورة الزمر — الآية ٦٧

عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ لِنَفَر من أصحابه: «إني قارئ عليكم آيات من آخر الزمر، فمن بكى منكم وجبتْ له الجنة». فقرأها مِن عند: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر السورة؛ فمِنّا مَن بكى، ومِنّا مَن لم يبكِ، فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله، لقد جهدنا أن نبكي فلم نبكِ. فقال:«إني سأقرؤها عليكم، فمن لم يبكِ فليتباكَ»

سورة الطور — الآية ٣٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ وذلك أنهم قالوا: الملائكة بنات الله. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ في الصافات [١٤٩]: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يعني: سَلْهم؛ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾. فسألهم النبيُّ ﷺ في هذه السورة: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾. وفي النجم [٢١-٢٢] قال: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾

عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان، وأبي صالح-: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ ﷺ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى الله سبحانه». فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في خنصره فمات

عن عُقبة بن عامر، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ... فقال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم!». قال: قلتُ: بلى، جعلني الله فِداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»

سورة القصص — الآية ٢٨

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أتى الشيخَ وقصَّ عليه القصص قال: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. فأمر إحدى ابنتيه أن تأتيه بعصا، وكانت تلك العصا عصا استودعه إيّاها ملَك في صورة رجل، فدفعها إليه، فدخلت الجاريةُ، فأخذت العصا، فأتته بها، فلما رآها الشيخُ قال لابنته: ائتيه بغيرها. فألقتها، وأخذت تريد أن تأخذ غيرها، فلا يقع في يدها إلا هي، وجعل يُرَدِّدها، وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها، فلما رأى ذلك عهد إليه، فأخرجها معه، فرعى بها، ثم إنّ الشيخ ندم، وقال: كانت وديعة. فخرج يتلقى موسى، فلما رآه قال: أعطني العصا. فقال موسى: هي عصاي. فأبى أن يعطيه، فاختصما، فرضيا أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما، فأتاهما ملَك يمشي، فقضى بينهما، فقال: ضعوها في الأرض، فمَن حملها فهي له. فعالجها الشيخ، فلم يُطِق

ذكر ابنُ جرير (١٣‏/‏٤٠١) أنّ الآية على العموم، وأنّ المعنى: لقد كان لكم في قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجا والعقول يعتبرون بها. وانتقد (١٣‏/‏٤٠٢-٤٠٣) ما جاء في قول مجاهد مِن تخصيص العبرة بيوسف وإخوته مستندًا للسياق، ودلالة العموم، فقال: «وهذا القول الذي قاله مجاهد، وإن كان له وجه يحتمله التأويل؛ فإنّ الذي قلنا في ذلك أولى به؛ لأنّ ذلك عَقِيب الخبر عن نبينا ﷺ وعن قومه مِن المشركين، وعقيب تهديدهم ووعيدهم على الكفر بالله وبرسوله محمد ﷺ، ومُنقَطِعٌ عن خبر يوسف وإخوته، ومع ذلك أنّه خبر عامٌّ عن جميع ذوي الألباب، أنّ قصصهم لهم عبرة، وغير مخصوص بعض به دون بعض، فإذا كان الأمر على ما وصفتُ في ذلك فهو بأن يكون خَبَرًا عن أنّه عبرة لغيرهم أشبه». ثم قال: «والرواية التي ذكرناها عن مجاهد من رواية ابن جريج أشبه به أن تكون مِن قوله؛ لأنّ ذلك موافق القولَ الذي قلناه في ذلك»

عَلَّقَ ابنُ كثير (٩‏/‏٤٧) على هذا القول، فقال: «ويحتمل أن المراد بإمامهم: أي: كل قوم بمن يأتمون به؛ فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام، وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم، كما قال: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ [القصص:٤١]، وفي الصحيحين: «لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع ما كان يعبد الطواغيت الطواغيت» الحديث. وقال تعالى: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٨-٢٩]، وهذا لا يُنافي أن يُجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهدًا على أمته بأعمالها، كقوله تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء﴾ [الزمر:٦٩]، وقوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء:٤١]»

سورة البقرة — الآية ١١٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد رَبِّهم، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ﴿لولا﴾ يعنون: هَلّا ﴿يكلمنا الله﴾ يخبرنا بأنك رسوله، ﴿أو تأتينا آية﴾ كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم. يقول الله: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يقول: هكذا قالت بنو إسرائيل من قبلِ مشركي العرب، فقالوا في سورة البقرة [٥٥] والنساء [١٥٣] لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾، وأُتُوا بالآيات، وسمعوا الكلام فحَرَّفوه، فهل هؤلاء إلا مثل أولئك؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿تشابهت قلوبهم﴾