ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٣٩٢ بتصرف) في قوله: ﴿تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ قولين، فقال: «واختلف الناس في تقلب القلوب والأبصار، كيف هو؟ فقالت فرقة: يرى الناسُ الحقائقَ عيانًا، فتتقلب قلوب الشاكِّين ومعتقدي الضلال عن معتقداتها إلى اعتقاد الحق على وجهه، وكذلك الأبصار. وقالت فرقة: هو تقلُّبٌ على جمر جهنم». ثم علّق عليهما قائلًا: «ومقصد الآية هو وصف هول يوم القيامة، فأمّا القول الأول فليس يقتضي هولًا، وأما الثاني فليس التقلب في جمر جهنم في يوم القيامة، وإنما هو بعده». ثم رجّح مستندًا إلى لغة العرب أنّ ""معنى الآية: أنّ ذلك اليوم لشدة هوله ومطلعه القلوب والأبصار فيه مضطربة قلقة متقلبة مِن طمعٍ في النجاة إلى طمع، ومِن حذرِ هلاك إلى حذر، ومِن نظرٍ في هول إلى النظر في الآخر، والعربُ تستعمل هذا المعنى في الحروب ونحوها، ومنه قول الشاعر:بل كان قلبك في جناحي طائر""

انتقد ابنُ عطية (٧‏/‏٥٠١) -مستندًا إلى دلالة العقل- دعوى النسخ في الآية، فقال: «قالت فرقة: هذا منسوخ بقوله تعالى في آية أخرى: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر:٧]. وهذا قول ضعيف؛ لأن النسخ في الأخبار لا يُتصور». وذكر قولًا آخر في الآية، وقوّاه مستندًا إلى السياق، فقال: «وقالت فرقة: بل هي على عمومها، لكن استغفار الملائكة ليس بطلب غفران الله تعالى للكفرة على أن يبقوا كفرة، وإنما استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية التي تؤدي إلى الغفران لهم، وكأن الملائكة تقول: اللهم، اهدِ أهل الأرض، واغفر لهم. ويؤيد هذا التأويل تأكيده صفة الغفران والرحمة لنفسه بالاستفتاح، وذلك قوله: ﴿ألا إنَّ اللَّهَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: لما كان الاستغفار لجميع مَن في الأرض يبعد أن يجاب، رجّى عز وجل بأن استفتح الكلام تهيئة لنفس السامع، فقال: ألا إنّ الله هو الذي يُطلب هذا منه؛ إذ هذه أوصافه، وهو أهل المغفرة»

سورة النساء — الآية ١٦

عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ الآية، قال: كان هذا يُفْعَلُ بالبكر والثَّيِّب في أول الإسلام، ثم نزل حَدُّ الزاني، فصار الحبسُ والأذى منسوخًا، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور [٢]: ﴿الزانية والزاني﴾ الآية

سورة المؤمنون — الآية ٥٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ يقول: هذه مِلَّتُكم التي أنتم عليها -يعني: ملة الإسلام- ملة واحدة، عليها كانت الأنبياء عليهم السلام، والمؤمنون الذين نَجَوْا من العذاب، الذين ذكرهم الله عز وجل في هذه السورة، ثم قال سبحانه: ﴿وأنا ربكم فاتقون﴾ يعني: فاعبدونِ بالإخلاص

رجَّح ابنُ تيمية (٣‏/‏٢٧) العموم في الآية، فقال: «وهذه الآية عامَّةٌ في كل مَن أراد اللهَ بعمله». وذكر أنّ هناك مَن قال بنزولها في أهل الصُّفَّة، وانتَقَده مستندًا لمخالفته لأحوال النزول؛ وذلك أن السورة مكية، وأهل الصفة كانوا بالمدينة

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏١٣٦) أن هذه السورة مكية بإجماع، إلا آية واحدة اختُلف فيها، وهي قوله: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥]، فقال جمهور الناس: هي مكية. وقال قوم: هي مما نزل ببدر. وقيل: بالمدينة. ورجّح (٨‏/‏١٥٣) عند تفسيره لها أنها مكية، ولم يذكر مستندًا

سورة البقرة — الآية ٢٦٠

قال يحيى بن سلاَّم: فقطع أعناقها، ثُمَّ خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ببعض، ثم فرَّق بينها على أربعة أجبل، فنُودِيَت من السماء بالوحي: أيتها العظام المتفرقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة، اجتمعي يُرْجِع الله فيكِ أرواحَكِ. فجعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثِبُ العظم إلى العظم، فعلَّق عليها رؤوسَها، وأدخل فيها أرواحها

سورة الأنفال — الآية ٧٠

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ لَمّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيًا، ولا حرم سائلًا، وما صلّى يومئذ حتى فَرَّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويَحْتَثِي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أُخِذ منا، وأرجو المغفرة

سورة النساء — الآية ١٤٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي ابن أبي طلحة- قوله: ﴿أن إذا سمعتم آيات الله، يكفر بها ويستهزأ بها﴾، وقوله: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقوله: ﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا من القرآن؛ قال: أمر اللهُ المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم: إنّما هلك مَن كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله

سورة طه — الآية ٧٧

عن محمد بن إسحاق -من طريق عبيد الله بن سعد القرشي، عن عمِّه، عن أبيه- في قوله: ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء:٦٣]، قال: عن يَبَس مِن الأرض. يقول الله عز وجل لموسى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾، فلما شقَّ له البحر عن طريق قاعه يَبِسَ تَلا موسى ببني إسرائيل، فاتبعه فرعون وجنوده