قال يحيى بن سلّام: وكان رسول الله صالَح المشركين على أن يرجع عامَه ذلك، ويرجع مِن قابل، ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فنَحر رسولُ الله ﷺ وأصحابُه الهَدْي بالحُدَيبية، وحلقوا، وقصَّروا، ثم أدخله الله العام المقبل مكة وأصحابه آمنين، فحلَقوا، وقصَّروا
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول- قال: كان يُقال: مَن قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر. ثم قرأ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئًا
بيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٥) أنّ في الكلامِ محذوفًا مُقَدَّرًا؛ مُستندًا إلى قراءة ابن مسعود، وأقوال السلف، فقال: «في الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه مِن ذِكْرِه، ومعناه: فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله؛ فأحسِنوا إليهن وأصلحوا»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ وشهِدوا أن لا إله إلا الله فهو الصالحات، نظيرها حين قال الله عز وجل: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر:١٠]، فهو الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. يقول: يصعد ذلك إليه كلّه بشهادة أن لا إله إلا الله، ولولا هذا ما ارتفع لابن آدم عمل أبدًا. ثم قال: ﴿لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ البساتين تجري من تحتها الأنهار، وهي العيون، خالدين فيها ما دامت الجنة فهم دائمون أبدًا، ثم قال: ﴿ذلِكَ الفَوْزُ الكَبِيرُ﴾ هذا النجاء الكبير، مَن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد نجا نجاءً عظيمًا
وجَّهَ ابنُ جرير (١/٤٤٨) قولَ أبي صالح، فقال: «وأمّا وجْهُ تأويل من تَأَوَّل ذلك: أنّه الإماتة التي هي خروج الروح من الجسد، فإنه ينبغي أن يكون ذهب بقوله: ﴿وكنتم أمواتا﴾ إلى أنّه خطابٌ لأهل القبور بعد إحيائهم في قبورهم». ثم انتقده بظاهرِ الآية وسياقها، فقال: «وذلك معنى بعيد؛ لأن التوبيخ هنالك إنما هو توبيخ على ما سلف وفرط من إجرامهم، لا استعتاب واسترجاع. وقوله -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا﴾ توبيخ مستعتب عباده، وتأنيب مسترجع خلقه من المعاصي إلى الطاعة، ومن الضلالة إلى الإنابة، ولا إنابة في القبور بعد الممات، ولا توبة فيها بعد الوفاة». وعلَّقَ ابنُ كثير (١/٣٣٢) على قول أبي صالح بقوله: «وهذا غريب»
علَّقَ ابن كثير (١/٥١٩) على أثر الحسن بقوله: «وقول الحسن البصري رحمه الله: قد كان السحر قبل زمان سليمان بن داود. صحيح لا شك فيه؛ لأن السحرة كانوا في زمان موسى عليه السلام، وسليمان بن داود بعده، كما قال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة:٢٤٦]، ثم ذكر القصة بعدها، وفيها: ﴿وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ﴾، وقال قوم صالح -وهم قبل إبراهيم الخليل عليه السلام لنبيهم صالح: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء:١٥٣]، أي: من المسحورين. على المشهور»
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: التعريضُ أن يقول: إنِّي أريد التَّزويج، وإنِّي لَأُحِبُّ امرأةً مِن أمرِها وأمرِها، وإنّ من شأني النساء، ولوَدِدتُ أنّ الله يسَّر لي امرأةً صالحة. من غير أن يَنصِبَ لها
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: البَقِيَّةُ: رُضاضُ الألواح، وعصا موسى، وعِمامَةُ هارونَ، وقَباءُ هارون الذي كان فيه علامات الأسباط، وكان فيه طَسْتٌ من ذهب، فيه صاع مِن مَنِّ الجنة، وكان يُفْطِرُ عليه يعقوب، وأمّا السكينة فكانت مثلَ رأسِ هِرَّةٍ من زَبَرْجَدَةٍ خضراء
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا أمر النبيُّ ﷺ الناسَ بالهجرة إلى المدينة، فمنهم مَن يتعلَّقُ به أهلُه وولُده، يقولون: ننشدك باللهِ أن لا تضيعنا. فيَرِقُّ لهم، فيقيم عليهم، ويدع الهجرة؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية
عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا عليه السلام لَمّا سأل ربَّه فقال: يا ربِّ، إنّ ابني من أهلي. فأوحى الله إليه: يا نوح، إنّ سؤالك إياي: ﴿أن ابني من أهلي﴾ عملٌ غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾