قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فنسخها الله عز وجل بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠]
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: نسختها ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣] يعني: المساجد، ثم أنزل: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، ثم أنزل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة:٩٠]
عن عبد الله بن عباس: أنّ رجلًا كان يُحِبُّ امرأةً، فاستأذن النبيَّ ﷺ في حاجةٍ، فأَذِن له، فانطلق في يوم مَطِير، فإذا هو بالمرأة على غديرِ ماءٍ تَغْتَسِلُ، فلمّا جلس منها مجلس الرجل مِن المرأة ذهب يُحَرِّكُ ذَكَرَهُ، فإذا هو كأنّه هُدْبَةٌ، فنَدِم، فأتى النَّبِيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال له النبيُّ ﷺ: «صَلِّ أربعَ ركعات». فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره﴾، قال: أطافوا به ليلة، فقالوا: أنت سيِّدُنا، وابن سيدنا. فأرادوه على بعض ما يريدون، فَهَمَّ النبي - عليه الصلاة والسلام- أن يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ للذي أرادوا فَهَمَّ أن يقاربهم فيه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ جبريل عليه السلام: ﴿آيتك﴾ إذا جامعتَها على طُهْرٍ فحَبلت فإنّك تصبح تلك الليلة لا تستنكر مِن نفسك خرسًا، ولا مرضًا، ولكن لا تستطيع الكلام، ﴿ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا﴾ أنت فيهن سَوِيٌّ صحيح. فأخذ بلسانه عقوبة حين سأل الآية بعد مشافهة جبريل عليه السلام، ولم يحبس الله عز وجل لسانه عن ذِكره، ولا عن الصلاة
عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد، عن عبد الله بن مسعود أنّه قيل له: إنّ الله -جلَّ وعزَّ- يُكْثِر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون:٥]، و﴿على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج:٢٣]، و﴿على صلاتهم يحافظون﴾ [المعارج:٣٤]. فقال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كُنّا نرى ذلك إلا على التَّرْك. قال: ذاك الكُفْر
قال يحيى بن سلّام: قال بعضهم: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ كان رسول الله ﷺ يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه. قال يحيى: وسمعت سعيدًا يذكر عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أحسِنوا الركوعَ والسجودَ إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم، والذي نفسي بيده، إنِّي لَأراكم مِن بعد ظهري كما أراكم مِن بين يدي»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ قال: لا تقسو قلوبُهم، ﴿والصابرين على ما أصابهم﴾ مِن شِدَّة في أمر الله، ونالهم مِن مكروهٍ في جنبه، ﴿والمقيمي الصلاة﴾ المفروضة، ﴿ومما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿ينفقون﴾ في الواجب عليهم إنفاقها فيه؛ في زكاة، ونفقة عيال، ومَن وجَبَتْ عليه نفقتُه، وفي سبيل الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أدْنى﴾ يعني: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾... ﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه، ويقومون وينامون، ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ يعني: قيام ثُلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثُلث الليل، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فتَجاوز عنكم في التّخفيف بعد قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾
قال ابنُ جرير (٢٤/٥٥٦): «وقوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ يقول -تعالى ذِكْره-: ﴿إن الذين آمنوا﴾ بالله ورسوله محمد، وعبدوا الله ﴿مخلصين له الدين حنفاء﴾، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى؛ ﴿أولئك هم خير البرية﴾ يقول: مَن فعل ذلك من الناس فهم خير البَريّة». ثم ذكر قول محمد بن علي، ولم يعلِّق عليه