عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾، فبعث النبي ﷺ إلى عثمان بن مظعون ورهطٍ من أصحابه، فقال: «إنّ في ديني التَّزويج، وأكل الطعام، وشرب الشراب، فخُذُوا بما افترض الله عليكم من الصيام والصلاة»
قال عبد الله بن عباس -من طريق السدي-: كأني أنظر إلى العِلْجَيْن حين انتُهِي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهلُ الميت، وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما...
عن هشام بن عروة بن الزبير، قال: قال لنا أبي [عروةُ بنُ الزبيرِ]: إذا رأى أحدكم شيئًا مِن زينةِ الدنيا وزهرتِها فليأت أهلَه، وليأمر أهله بالصلاة، وليصطبر عليها؛ فإنّ الله قال لنبيه: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾ وقرأ إلى آخر الآية
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾. قال: إذا أشرقت الشمسُ وجَبَتِ الصلاةُ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: لم يَنَمْ ليلةَ التّمامِ لكي يُصـ ـبحَ حتى أضاءَه الإشراقُ؟
انتَقَدَ ابنُ جرير (٧/١٢٨) قولَ مجاهد ومَن وافقه؛ لعدم الدليل على صحته، قائلًا: «وأمّا الذين قالوا: معنى ذلك: تقديمهم أطفالهم للصلاة. فتأويلٌ لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبرٍ حُجَّةٍ يُوجِب العِلْمَ». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٧٨) هذا القول بقوله: «وهذا يبعد من مقصد الآية»
عن أبي هريرة، قال: كان المسلمون -قبل أن تنزل هذه الآية- إذا صلوا العشاء الآخرة حرُم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وإنّ عمر أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وإنّ صِرْمة بن قيس غَلَبْتُه عينُه بعد صلاة المغرب، فنام، ولم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله ﷺ العشاء، فقام، فأكل وشرب، فلمّا أصبحَ أتى رسول الله ﷺ، فأخبره بذلك؛ فأنزل: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾. يعني بالرَّفَث: مجامعة النساء، ﴿كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني: تجامعون النساء، وتأكلون وتشربون بعد العشاء، ﴿فالآن باشروهن﴾ يعني: جامِعُوهُنَّ، ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ يعني: الولد، ﴿وكلوا واشربوا﴾ فكان ذلك عَفْوًا من الله ورحمة
عن بريدة، قال: جاءتِ امرأةٌ مِن الأنصار إلى رجلٍ يبيع التمرَ بالمدينة، وكانت امرأةً حسناء جميلة، فلمّا نظر إليها أعْجَبَتْه، وقال: ما أرى عندي ما أرضى لكِ هاهنا، ولكن في البيت حاجتُكِ. فانطَلَقَتْ معه، حتى إذا دَخَلَتْ راودَها على نفسها، فأَبَتْ، وجعلت تُناشده، فأصاب منها مِن غير أن يكون أفْضى إليها، فانطلق الرجل، ونَدِم على ما صَنَع، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ما حملكَ على ذلك؟». قال: الشيطان. فقال له: «صَلِّ مَعَنا». ونزل: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ يقول: صلاة الغداة، والظهر، والعصر، ﴿وزلفًا من الليل﴾ المغرب، والعشاء، ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾. فقال الناس: يا رسول الله، لهذا خاصَّة أم للناس عامَّة؟ قال: «بل هي للناس عامَّة»
ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٧) أنه اختُلف هل هذا التسبيح حقيقة أو مجاز على معنى أن أثر الصنعة فيها تنبه الرائي على التسبيح؟ ونقل عن الزّجّاج وغيره أنهم قالوا: إن القول بالحقيقة أحسن. ثم علَّق بقوله: «وهذا كله في الجمادات، وأما ما يمكن التسبيح منه فقول واحد: إنّ تسبيحهم حقيقة». ونقل عن قوم من المفسرين أنّ التسبيح في هذه السورة: الصلاة. وانتقده بقوله: «وهذا قول متكلّف». ثم وجَّهه (٨/٢١٧-٢١٨) بقوله: ""فأما فيمن يمكن منه ذلك فسائغ، وعلى أنّ سجود ظلال الكفار هي صلاتهم، وأما في الجمادات فيقلق، وذلك أنّ خضوعها وخشوع هيئاتها قد يُسمّى في اللغة: سجودًا؛ تجوزًا واستعارة، كما قال الشاعر:ترى الأَكم فيها سُجّدًا للحوافرويبعد أن تُسمّى تلك صلاة إلا على تحامل""
عن ثابت البُنانِيِّ، قال: بَلَغَنا: أنّ إبليس ظهر ليحيى بن زكريا، فرأى عليه مَعالِيق مِن كُلِّ شيء، فقال له يحيى: ما هذه؟ قال: هذه الشَّهَوات التي أُصِيبُ بها بني آدم. قال له يحيى: هل لي فيها شيء؟ قال: لا. قال: فهل تُصِيب مِنِّي شيئًا؟ قال: رُبَّما شَبِعْتَ؛ فثقَّلْناك عن الصلاة والذِّكْر. قال: هل غيرُه؟ قال: لا. قال: لا جَرَم، لا أشبعُ أبدًا
عن أبي واقد الليثي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُوحِي إليه أتيناه، فعَلَّمَنا ما أُوحِي إليه، قال: فجئته ذات يوم، فقال: «إنّ الله يقول: (إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني، ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)»