ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٣٢٧) في معنى ﴿خصيم﴾ احتمالين، فقال: «يحتمل: أن يريد به الكفرة الذين يختصمون في الله، ويجادلون في توحيده وشرعه. ذكره ابن سلام عن الحسن البصري. ويحتمل أن يريد أعمّ من هذا». ثم علَّق بقوله: «على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر، ويظهر أنها إذ تقرر في خصام الكافرين ينضاف إلى العبرة وعيد ما»

سورة المائدة — الآية ٤٨

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، يقول: سبيلًا وسنَّةً، والسنن مختلفةٌ؛ للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يُحِلُّ الله فيها ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء، كي يعلم اللهُ مَن يُطيعه ممن يعصيه، ولكن الدين الواحد الذي لا يُقبَلُ غيره التوحيدُ والإخلاصُ الذي جاءت به الرسل

علَّقَ ابنُ عطية (٤‏/‏٣٠٤) على حديث أبي أُمامة بقوله: «وهذا إمّا لأنّهما كانا يعيشان مِن الصدقات وعندهما التِّبْر، وإمّا لأنّ هذا كان في صدر الإسلام، ثم قرَّر الشرعُ ضبطَ المال، وأداءَ حقِّه. ولو كان ضبطُ المال ممنوعًا لكان حقُّه أن يُخْرَج كلُّه، لا زكاتُه فقط، وليس في الأمة مَن يُلْزِم هذا»

رجح ابنُ عطية (٨‏/‏٦٨) أن هذه الآية محكمة، فقال:«الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب، لا على وجه الفرض». ثم ذكر عن بعض أهل التأويل أن ذلك كان ثم نُسخ بالزّكاة، وانتقده مستندًا إلى الدلالة التاريخية، فقال: «وقال قوم من المتأولين: كان هذا ثُم نُسخ بالزّكاة، وهذا غير قوي، وما شرع الله عز وجل بمكة قبل الهجرة شيئًا من أخذ الأموال»

سورة الأعراف — الآية ١٣٨

قال قتادة بن دعامة: كان أولئك القوم من لَخْمٍ، وكانوا نزولًا بالرَّقَّةِ، فقالت بنو إسرائيل لَمّا رَأَوْا ذلك: ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلها﴾ أي: مثالًا نعبده، ﴿كما لهم آلهة﴾. ولم يكن ذلك شكًّا من بني إسرائيل في وحدانية الله، وإنّما معناه: اجعل لنا شيئًا نُعَظِّمه، ونَتَقَرَّب بتعظيمه إلى الله عز وجل، وظنَّوا أن ذلك لا يضر الديانة، وكان ذلك لشدة جهلهم

سورة سبأ — الآية ١٢

قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ابنه سليمان عليهما السلام، وما أعطاه الله عز وجل من الخير والكرامة، فقال عز وجل: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ﴾ يعني: مسيرة شهر، فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى إصطخر، وتروح بهم، ﴿ورَواحُها شَهْرٌ﴾ يعني: مسيرة، فتحملهم إلى بيت المقدس، لا تحوِّل طيرًا مِن فوقهم، ولا ورقة من تحتهم، ولا تثير ترابًا

سورة النجم — الآية ١٤

عن مالك بن صعصعة، قال: قال نبي الله ﷺ: «لما انتهيتُ إلى السماء السابعة أتيتُ على إبراهيم، فقلتُ: يا جبريل، مَن هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلّمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. قال: ثم رُفِعَت لي سِدرةُ المنتهى». فحدّث نبيُّ الله: أنّ نبْقها مثل قِلال هَجَر، وأنّ ورقها مثل آذان الفِيَلة

سورة الكوثر — الآية ٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان أكبر ولد رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينب، ثم عبد الله، ثم أُمّ كلثوم، ثم فاطمة، ثم رُقيّة، فمات القاسم، وهو أول ميّت مِن ولده بمكة، ثم مات عبد الله، فقال العاصي بن وائل السهمي: قد انقطع نَسْله؛ فهو أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾

قال ابنُ كثير (١٣‏/‏٥٢١): «قوله تعالى: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ هذه الآية هي التي حَرّمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوّج المشرك المؤمنة، ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي ﷺ زينب رضي الله عنها، قد كانت مُسلمة وهو على دين قومه، فلما وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقِلادة لها كانت لأُمّها خديجة، فلمّا رآها رسول الله ﷺ رقَّ لها رِقّة شديدة، وقال للمسلمين: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا». ففعلوا، فأطلقه رسول الله ﷺ على أن يبعث ابنته إليه، فوفّى له بذلك، وصدقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة رضي الله عنهما، فأقامت بالمدينة مِن بعد وقعة بدر، وكانت سنة اثنتين، إلى أنْ أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمانٍ، فردَّها عليه بالنكاح الأول، ولم يُحدث لها صداقًا»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏١٦٦) نحو قول الحسن والضحاك، وعلّق عليه بقوله: «وقال الضحاك: كانت تماثيل حيوان، وكان هذا من الجائز في ذلك الشرع، ونسخ بشرع محمد ﷺ. وقال قوم: حرم التصوير؛ لأن الصور كانت تُعبد. وحكى مكي في الهداية: أنّ فرقة تجوِّز التصوير وتحتج بهذه الآية. وذلك خطأ، وما أحفظ من أئمة العلم مَن يُجَوِّزه»