سورة البقرة — الآية ٧

عن ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ مرَّ على أصحابه يومًا، فقال لهم: «هل تدرون ما يقول ربكم -تبارك وتعالى-؟». قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قالها ثلاثًا، قال: «قال: وعِزَّتي وجلالي، لا يصليها عبدٌ لوقتها إلا أدخلتُه الجنةَ، ومَن صلّاها لغير وقتها إن شئتُ رَحِمْتُه، وإن شئتُ عذَّبتُه»

سورة البقرة — الآية ١٨٥

عن مِحْجَن بنِ الأدْرَعِ: أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يُصلّي، فتَراءاه ببصره ساعةً، فقال: «أتُراه يُصلي صادقًا؟». قلت: يا رسول الله، هذا أكثر أهل المدينة صلاةً. فقال: «لا تُسْمِعْه فتُهْلِكْه». وقال: «إنّ الله إنّما أراد بهذه الأمة اليُسْر، ولم يُرِدْ بهم العُسْر»

سورة النور — الآية ٣٧

عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي، عن أبيه، عن جدَّته أم حميد، قالت: قلتُ: يا رسول الله، يمنعنا أزواجُنا أن نصلي معكَ، ونُحِبُّ الصلاةَ معك. فقال رسول الله ﷺ: «صلاتُكُنَّ في بيوتكن أفضلُ مِن صلاتكن في حُجَرِكُنَّ، وصلاتكن في حُجَرِكُنَّ أفضل من صلاتكن في الجماعة»

سورة الأنبياء — الآية ٨١

قال الحسن البصري: لَمّا شَغَلَتْ الخيلُ نبيَّ الله سليمان عليه السلام حتى فاتته صلاة العصر غضِب لله عز وجل، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان يغدو مِن إيلياء، فيقيل بإصطخر، ثم يروح منها، فيكون رواحها ببابل

سورة الجمعة — الآية ٩

عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «تَحرُم التجارة عند الأذان يوم الجُمُعة، ويحْرُم الكلام عند الخطبة، وتحلّ التجارة بعد صلاة الجُمُعة، ولا تجب الجُمُعة على أربعة: المريض، والعبد، والصبي، والمرأة، فمَن استغنى بلهوٍ أو تجارة عن الله اسْتَغْنى اللَّهُ عنه، واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ»

سورة المعارج — الآية ٢٢

عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «خذوا من العمل ما تُطيقون؛ فإنّ الله لا يَملّ حتى تَملّوا». قالت: وكان أحب الأعمال إلى رسول الله ﷺ ما دام عليه وإن قلّ، وكان إذا صلّى صلاة دام عليها. قال أبو سَلمة: قال الله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾

قال ابنُ عطية (١‏/‏٤٥٠): «سبب هذه الآية فيما قال ابن عباس وغيره: أنّ جماعة من المسلمين اختانوا أنفسهم، وأصابوا النساء بعد النوم، أو بعد صلاة العشاء على الخلاف». ثم قال: «وحكى النحاس ومكّيٌّ أنّ عمر نام ثم وقع بامرأته، وهذا عندي بعيد على عمر رضي الله عنهما»

عَلَّق ابنُ تيمية (٣‏/‏٦١) على قول ابن عباس بقوله: «قال ابنُ عباس: محمد من آل إبراهيم. وهذا بَيِّنٌ؛ فإنّه إذا دخل غيرُه من الأنبياء في آل إبراهيم فهو أحقُّ بالدخول فيهم، فيكون قولنا: كما صلَّيتَ على آل إبراهيم. مُتناولًا للصلاة عليه، وعلى سائر النَّبِيِّين من ذُرِّيَةِ آل إبراهيم»

رجَّحَ ابنُ جرير (٢‏/‏٥٣٦) قولَ عطاء بأنّ المراد بالعاكف في هذه الآية: المقيم في البيت على سبيل الجوار فيه بغير طواف ولا صلاة، مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «وأَوْلى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أنّ العاكف في هذا الموضع: المقيم في البيت مجاورًا فيه بغير طواف ولا صلاة؛ لأن صفة العكوف ما وصفنا من الإقامة بالمكان، والمقيم بالمكان قد يكون مقيمًا به وهو جالس ومُصَلٍّ وطائف وقائم، وعلى غير ذلك من الأحوال، فلَمّا كان -تعالى ذكره- قد ذكر في قوله: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ المصلين والطائفين عُلِم بذلك أنّ الحال التي عنى الله -تعالى ذكره- من العاكف غيرُ حال المُصَلِّي والطائف، وأنّ التي عَنى من أحواله هو العكوف بالبيت على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مُصَلِّيًا فيه ولا راكعًا ولا ساجدًا»

اختُلِف في السَّعْيِ بين الصفا والمروة؛ فقال قوم: ذلك واجب، ولا يجزئ تاركُه أو ناسيه إلا العودة. ورأى قومٌ أنّ الدَّم يُجْزِئه، وليس عليه عَوْدٌ لقضائه. وقال آخرون: الطواف بينهما تَطَوُّعٌ، ولا شيء على من تركه. ورَجَّح ابنُ جرير (٢‏/‏٧٢٤-٧٢٧) القول الأول الذي قال به عائشة، ومالك، والشافعي، مُسْتَنِدًا إلى السنة، والإجماع، والقياس، بما مفاده الآتي: ١- تظاهر الأخبار، وإجماع الجميع على طواف النبي ﷺ بينهما، وأنّ ذلك مِمّا عَلَّمه لأمته. ٢- أنه كالطواف بالبيت، لا تجزي منه فدية، ولا بدل، ولا يجزي تاركه إلا العود لقضائه؛ إذ كانا كلاهما طوافين. وبنحوه عند ابن كثير (٢‏/‏١٣٥) وابن تيمية (١‏/‏٣٨٥-٣٨٩ بتصرف) استنادًا إلى دلالة العقل، والسنة، وأقوال السلف، حيث قال: «وأما من قال: إنها واجبة -في الجملة- وهو الذي عليه جمهور أصحابنا، فإن الله قال: هما: ﴿من شعائر الله﴾ وكل ما كان من شعائر الله فلا بد من نسك واجب بهما كسائر الشعائر من عرفة، ومزدلفة، ومنى، والبيت، فلا يجوز أن يجعل المكان شعيرة لله وعلما له، ويكون الخلق مخيرين بين قصده، والإعراض عنه؛ لأن الإعراض عنه مخالف لتعظيمه، وتعظيم الشعائر واجب لقول الله تعالى: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ [الحج:٣٢] والتقوى واجبة على الخلق، وقد أمر الله بها، ووصى بها في غير موضع، وذم من لا يتقي الله، ومن استغنى عن تقواه توعده، وإذا كان الطواف بهما تعظيمًا لهما، وتعظيمهما من تقوى القلوب، والتقوى واجبة، كان الطواف بهما واجبًا، وفي ترك الوقوف بهما ترك لتعظيمهما. وأيضًا: فإنّ النبي ﷺ طاف في عمرته، وفي حجته، والمسلمون معه بين الصفا والمروة، وقال: «لِتأخذوا عَنِّي مناسككم». والطواف بينهما من أكبر المناسك، وأكثرها عملًا، وخرج ذلك منه مخرج الامتثال لأمر الله بالحج في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران:٩٧]، وفي قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة﴾ [البقرة:١٩٦]، ومخرج التفسير والبيان لمعنى هذا الأمر، فكان فعله هذا على الوجوب، ولا يخرج عن ذلك إلا هيئات في المناسك وتتمات، وأما جنس تام من المناسك، ومشعر من المشاعر يقتطع عن هذه القاعدة، فلا يجوز أصلًا، وبهذا احتجَّ أصحابُ رسول الله ﷺ»