سورة هود — الآية ١١٤

عن أبي عبيدة بن الجراح -من طريق أبي الحسن بن خالد- أنّه قال: بادِرُوا السيِّئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أنّ أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عَمِل حَسَنَةً لَعَلَتْ فوق سيِّئاته حتى تَقْهَرَهُنَّ

ساق ابنُ عطية (٥‏/‏٨٢) هذه الآثار، ثم علَّق بقوله: «هذا على جهة التمثيل، أي: لو كان الحسن مما يُقْسَم لكان حُسْن يوسف يقع في نصفه، فالقصد: أن يقع في نفس السامع عظم حُسْنِه، على نحو التشبيه برؤوس الشياطين، وأنياب الأغوال»

علّق ابنُ جرير (١٩‏/‏٢٨٢) على قراءة الحسن: «وروي عن الحسن أنه قرأ ذلك: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ) بالراء والغين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد، وقد يحتمل توجيه معنى قراءة الحسن ذلك كذلك إلى: حتى إذا فرغ عن قلوبهم فصارت فارغة من الفزع الذي كان حلَّ بها». وذكر ابنُ عطية (٧‏/‏١٨٤) عن الحسن في هذه القراءة عدة أوجه، فقال: «وقرأ الحسن البصري بخلاف (فُزِعَ) بضم الفاء وكسر الزاي وتخفيفها، كأنه بمعنى: أقلع، ومن قال بأنها في العالم أجمعه قال: معنى هذه القراءة: فزع الشيطان عن قلوبهم، أي: بادر. وقرأ أيوب عن الحسن أيضًا (فُرِّغَ) بالفاء المضمومة والراء المشددة غير منقوطة والغين المنقوطة من التفريغ، قال أبو حاتم: رواها عن الحسن نحو من عشرة أنفس، وهي قراءة أبي مجلز. وقرأ مطر الوراق عن الحسن: (فُزِعَ) على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة مجاهد، وقرأ الحسن أيضًا (فَرَغَ) بالراء غير منقوطة مخففة من الفراغ، قال أبو حاتم: وما أظن الثقات رووها عن الحسن على وجوه إلا لصعوبة المعنى عليه؛ فاختلفت ألفاظه فيها». وعلّق عليها ابنُ كثير (١١‏/‏٢٨٢) على قراءة الحسن المذكورة، فقال: «وقرأ بعض السلف -وجاء مرفوعًا-: (حَتّى إذا فُرِّغَ) بالغين المعجمة، ويرجع إلى الأول [يعني: قراءة: فُزِّع]»

أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ على قولين: أحدهما: أنّ آدم وحواء جعلا له شركاء في الاسم، لا في العبادة. وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسديّ. والآخر: أنّ المعنيّ بذلك: رجل وامرأة من أهل الكفر، جعلا لله شركاء مِن الآلهة والأوثان حين رزقهما الولد. وهذا قول الحسن. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠‏/‏٦٢٩-٦٣٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى إجماع الحجة، فقال: «وأَوْلى القولين بالصواب قولُ مَن قال: عنى بقوله: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء﴾ في الاسم، لا في العبادة، وأنّ المعنيَّ بذلك: آدم وحواء؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. فإن قال قائل: فما أنت قائل -إذ كان الأمر على ما وصفتَ في تأويل هذه الآية، وأنّ المعنيَّ بها: آدم وحواء- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾؟ أهو استِنكافٌ من الله أن يكون له في الأسماء شريك، أو في العبادة؟ فإن قلت: في الأسماء. دلَّ على فساده قوله: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون﴾. وإن قلتَ: في العبادة. قيل لك: أفكان آدمُ أشرك في عبادة الله غيره؟ قيل له: إنّ القول في تأويل قوله: ﴿فتعالى عما يشركون﴾ ليس بالذي طننتَ، وإنّما القول فيه: فتعالى الله عما يُشرِك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. فأمّا الخبر عن آدم وحواء فقد انقضى عند قوله:﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾، ثم استؤنف قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾». واستشهد بأثر السديّ. واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٤‏/‏١١٠) على كلام ابن جرير الأخير قائلًا: «هذا تَحَكُّمٌ لا يُساعِدُه اللفظُ، ويَتَّجِه أن يُقال: تعالى الله عن ذلك اليسير المتوهم من الشرك في عبودية الاسم. ويبقى الكلام في جهة أبوينا آدم وحواء عليهما السلام، وجاء الضمير في ﴿يشركون﴾ ضمير جمع؛ لأنّ إبليس مُدَبِّرٌ معهما تسمية الولد: عبد الحارث». ورجَّحَ ابنُ كثير (٦‏/‏٤٨٥ بتصرف) القولَ الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «أمّا نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه الله في هذا، وأنّه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك: المشركون من ذريته، ولهذا قال الله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾... ، فذكر آدم وحواء أولًا كالتوطئة لما بعدهم من الوالدين، وهو كالاستطراد من ذِكر الشخص إلى الجنس، كقوله: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ الآية [الملك:٥]، ومعلوم أنّ المصابيح -وهي النجوم التي زينت بها السماء- ليست هي التي يُرْمى بها، وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها، ولهذا نظائر في القرآن»

سورة آل عمران — الآية ١٨٧

عن الحسن البصري -من طريق هارون بن يزيد- أنّه سأل الحسن عن قوله: ﴿ثمنا قليلا﴾. قال: الثمن القليل: الدُّنيا بحذافيرها

سورة البقرة — الآية ٢٠١

وقال إسماعيل السدي، وابن حيان: ﴿فِي الدُّنْيا حَسَنَة﴾: رزقًا حلالًا، وعملًا صالحًا، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَة﴾: المغفرة، والثواب

سورة البقرة — الآية ٢٠١

عن أبي شُعْبَة، عن ابن عمر أنّه كان يقول عند الركن أو الحجر: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾

سورة الأعراف — الآية ١٥٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿واكْتُبْ لَنا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ يعني: المغفرة، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ حسنة، يعني: الجنة

سورة النحل — الآية ١١٩

عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: يعمل الذنب ولا يعلم أنّه ذنب، فإذا أُخبِر أنّه ذَنبٌ تركه

سورة الأنبياء — الآية ٧٩

عن الحسن البصري -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن سمِع الحسن- قال: كان الحُكْمُ بما قضى به سليمان، ولم يُعَنِّف داودَ في حكمه