عن سمرة بن جندب -من طريق الحسن البصري- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ العبدُ لصلاة مكتوبة، فأسبغ الوضوء، ثم خرج من باب داره يريد المسجد، فقال حين يخرج: باسم الله ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾. هداه الله للصواب -ولفظ ابن مردويه: لصواب الأعمال-، ﴿والذي هو يطعمني ويسقين﴾. أطعمه الله من طعام الجنة، وسقاه من شراب الجنة، ﴿واذا مرضت فهو يشفين﴾. شفاه الله، وجعل مرضه كفارة لذنوبه، ﴿والذي يميتني ثم يحيين﴾. أحياه الله حياة السعداء، وأماته ميتة الشهداء، ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾. غفر الله له خطاياه كلها، وإن كانت أكثر مِن زَبَد البحر، ﴿رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين﴾. وهب الله له حكمًا، وألحقه بصالح مَن مضى، وصالح مَن بقي، ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾. كتب في ورقة بيضاء: إنّ فلان بن فلان من الصادقين. ثم يوفقه الله بعد ذلك للصدق، ﴿واجعلني من ورثة جنة النعيم﴾. جعل الله له القصور والمنازل في الجنة». وكان الحسن يزيد فيه: «واغفر لوالدي كما ربياني صغيرًا»
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لقد أخرج الله آدمَ من الجنة قبل أن يدخلها؛ قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وقد كان فيها قبل أن يُخْلَق بألفي عام الجِنُّ؛ بنو الجان، فأفسدوا في الأرض، وسفكوا الدماء، فلَمّا أفسدوا في الأرض بعث عليهم جنودًا من الملائكة، فضربوهم، حتى ألحقوهم بجزائر البحور، فلما قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾، كما فعل أولئك الجان. فقال الله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: الكلمات التي ابْتُلِي بِهِنَّ إبراهيم فأتمهن: فراقُ قومه في الله حين أُمِر بمفارقتهم، ومحاجته نَمْرود في الله حين وقَفَه على ما وقَفَه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم، وصبرُه على قذفهم إياه في النار ليحرقوه في الله، والهجرةُ بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها، وما ابتُلِي به من ذبح ولده، فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة:١٣١]
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: يقوم ملَك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فلا يبقى خلق لله في السموات والأَرض -إلا من شاء الله- إلا مات، ثم يرسل الله من تحت العرش منيًّا كمني الرجال، فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، ويكون بين النفختين ما شاء الله، ثم يقوم ملَك فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس إلى جسدها
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أعطى رسول الله - ﷺ - أصحابه -يعني: حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى ببدر- دراهم ابتاعوا بها من موسم بدر، فأصابوا تجارة، فذلك قول الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، قال: أما النعمة فهي العافية، وأما الفضل فالتجارة، والسوء القتل.
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نضرة- في قول الله عز وجل: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾، قال: هم قوم كانوا على عهد رسول الله ﷺ لا يغزون معه لأسقام وأمراض وأوجاع، وآخرون أصحاء لا يغزون معه، وكان المرضى في عذر من الأصحاء
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق﴾، قال: وتلك رحمة الله، مَلَّكه أمرَها الأربعة الأشهر إلا من معذرة؛ لأن الله قال: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ [النساء:٣٤]
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كفار مكة: العاص، والنضر، وأبا جهل، وغيرهم، فقال سبحانه: ﴿واتخذوا من دون الله آلهة﴾ يعني: اللاتَ، والعُزّى، ومَناة، وهُبَل؛ ﴿ليكونوا لهم عزا﴾ يعني: منعًا يمنعونهم من الله عز وجل. نظيرها في يس [٧٤]: ﴿واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون﴾، يعني: يُمْنَعون
قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: لما أنزل الله عليهم أول العذاب أخذهم منه حر شديد، فرفع الله لهم غمامة، فخرج إليها طائفة منهم ليستظلُّوا بها، فأصابهم منها رَوح وبرد وريح طيبة، فصبَّ الله عليهم من فوقهم من تلك الغمامة عذابًا، فذلك قوله: ﴿عذاب يوم الظلة﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشَّعْبِيّ- قال: «إذا مَرَّ أحدُكم في الصلاة بذِكْرِ النار فلْيَسْتَعِذْ بالله من النار، وإذا مَرَّ أحدكم بذِكْرِ الجنة فلْيَسْأَل الله الجنة»