سورة الأعراف — الآية ١٥٧

عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِفتي: أحمدُ المتوكِّلُ، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، يجزِي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يُكافِئُ بالسيئة، أُمَّتُه الحمّادونَ، يأتزِرونَ على أنصافِهم، ويُوَضِّئون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصُفُّون للصلاة كما يَصُفُّون للقتال، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إلَيَّ دماؤهم، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنَّهار»

سورة الأحزاب — الآية ٣٣

عن أبي سعيد الخدري، قال: لما دخل عليٌّ بفاطمة جاء النبي ﷺ أربعين صباحًا إلى بابها يقول: «السلام عليكم، أهل البيت، ورحمة الله وبركاته، الصلاةَ، رحمكم الله، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، أنا حربٌ لمن حاربتم، وسِلْمٌ لِمَن سالمتم»

سورة يس — الآية ١٢

عن أُبَيّ بن كعب، قال: كان رجلٌ لا أعلمُ رجلًا أبعدَ مِن المسجد منه، وكان لا تُخْطِئُه صلاة، قال: فقيل له -أو قلت له-: لو اشتريتَ حمارًا تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء. قال: ما يسرني أنّ منزلي إلى جنب المسجد، إنِّي أُرِيد أن يُكتَب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ: «قد جمع اللهُ لك ذلك كله»

سورة ص — الآية ١٨

عن عبد الله بن الحارث: أنّ ابن عباس كان لا يصلي الضحى، حتى أدخلناه على أم هانئ، فقلنا لها: أخبِري ابنَ عباس بما أخْبَرْتِيناهُ به. فقالت: دخل رسولُ الله ﷺ بيتي، فصلّى الضحى ثمان ركعات. فخرج ابن عباس وهو يقول: لقد قرأتُ ما بين اللوحين، فما عرفتُ صلاة الإشراق إلا الساعة؛ ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾

سورة ق — الآية ٣٩

عن جرير بن عبد الله، قال: كُنّا عند النبي ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة -يعني: البدر-، فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا». ثم قرأ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾، قال إسماعيل: افعلوا، لا تفوتنّكم

سورة ق — الآية ٤٠

عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سبّح الله في دُبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، فذلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. غُفرت خطاياه وإن كانت مِثل زَبد البحر»

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏١١) أنّ مجاهدًا قال: لم يصل النبي ﷺ صلاة الخوف إلا مرتين، مرة بذات الرقاع من أرض بني سليم، ومرة بعسفان والمشركون بضجنان بينهم وبين القبلة. وانتَقَدَه مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وظاهر اختلاف الروايات عن النبي ﷺ يقتضي أنّه صلى في غير هذين الموطنين»

ذكر ابنُ كثير (٦‏/‏٦٨) بعض الأحاديث الدالة على أفضلية صلاة المرأة في بيتها، ثم قال معلّقًا: «هذا ويجوز لها شهود جماعة الرجال، بشرط أن لا تؤذي أحدًا مِن الرجال بظهور زينة، ولا ريحٍ طيب، كما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»»

اختُلِف في معنى قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ على قولين: الأول: ليتفقهوا في أحكام الدين ومعالم الشرع، وينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم. الثاني: ليتفقهوا فيما يشاهدونه من نصر الله لرسوله وتأييده لدينه ليقوى إيمانهم ويخبروا به قومهم. ورجَّح ابنُ جرير (١٢‏/‏٨٤بتصرف) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الثاني الذي قاله الحسن، فقال: «لأنّ النَّفْرَ إذا كان مُطْلقًا بغير صلة بشيء فالأغلب مِن استعمال العرب إيّاه في الجهاد والغزو، فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان -جل ثناؤه- قال: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾؛ عُلِم أنّ قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ إنّما هو شرطٌ للنفر لا لغيره، إذْ كان يليه دون غيره من الكلام». وانتقد مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأولَ، فقال: «فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلِّفون في الدين؟ قيل: ننكر ذلك لاستحالته. وذلك أنّ نَفْر الطائفة النافرة لو كان سببًا لتفقه المتخلفة وجَبَ أن يكون مقامها معهم سببًا لجهلهم وترك التفقه، وقد علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببًا لمنعهم من التفقه». وذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٤٣٥) أنّ الأول قول الجمهور، وأنّه قويٌّ

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤١٦) أقوالًا في معنى ﴿من﴾: الأول: أنها زائدة. ونسبه لِنُحاة الكوفة. ثم علَّق بقوله: «وأمّا الخليل وسيبويه فلا يجوز عندهم زيادتها في الواجب». وساق ابنُ كثير (١٤‏/‏١٣٨) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ولكنّ القول بزيادتها في الإثبات قليل. ومنه قول بعض العرب: قد كان من مطر». الثاني: أنها لبيان الجنس. وانتقده فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنه ليس هنا جنس يُبَيّن». الثالث: أنها بمعنى «عن». وانتقده مستندًا للغة، فقال: «وهذا غير معروف في أحكام»من«». الرابع: أنها لابتداء الغاية، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول يتجه، كأنه يقول: يبتدئ الغفران من هذه الذّنوب العِظام التي لهم». الخامس: أنها للتبعيض. ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا عندي أبين الأقوال، وذلك أنه لو قال:»يَغْفِر لكم ذُنوبكم«لعمّ هذا اللفظ ما تَقدّم من الذّنوب وما تأخر عن إيمانهم، والإسلام يَجبّ ما قبله، فهي بعض من ذنوبهم، فالمعنى: يَغْفِر لكم ذُنوبكم». وذكر أنّ بعض المفسرين قال: أراد: يَغْفِر لكم من ذُنوبكم المهمّ المُوبق الكبير؛ لأنه أهمّ عليهم، وبه ربما كان اليأس عن الله قد وقع لهم. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول مُضمّنه أنّ ﴿من﴾ للتبعيض»