وجَّه ابنُ عطية (٣/٢٩٢-٢٩٣) قول السدي، فقال: «ويظهر من كلام السدي أن الإشارة بـ﴿ذَلِكَ﴾ إنما هي إلى الحبس من بعد الصلاة فقط، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾ بإزاء ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ الآية... و﴿أوْ﴾ في هذه الآية على تأويل السدي بمنزلة قولك: تجيئني يا زيد أو تسخطني. كأنك تريد: وإلا أسخطتني، فكذلك معنى الآية: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رَدَّ الأيمان»
ذكر ابنُ عطية (٦/٢٣٩-٢٤٠) أنه قد يأتي «ذكر اسم الله» في الآية «بمعنى: حمده وتقديسه شكرًا على نعمته في الرزق، ويؤيده قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إنها أيام أكل، وشُرب، وذِكر الله»»، وعليه فـ«يصح أن يريد بالاسم هاهنا: المسمى، بمعنى: ويذكروا الله، على تجوُّزٍ في هذه العبارة، إلا أن يقصد ذكر القلوب، ويحتمل أن يريد بالاسم التسميات، وذكر الله تعالى إنما هو بذكر أسمائه، ثم يذكر القلب السلطان والصفات»
عن عُبادة بن محمد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حضرت عُبادة [بن الصامت] الوفاةَ قال: أُحَرِّج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا، وأحسنوا الوضوء، ثم ليَدْخُلْ كلُّ إنسان منكم مسجدًا، فيصلي، ثم يستغفر لعُبادة ولنفسه؛ فإنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، ثم أسْرِعُوا بي إلى حُفْرَتي
عن صالح بن خوّات، عمَّن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أنّ طائفة صفَّت معه، وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصلوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم
عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: صلّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الخوف في بعض أيامِه، فقامت طائفةٌ معه، وطائفةٌ بإزاء العدو، فصلّى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون، فصلّى بهم ركعة، ثُمَّ قضت الطائفتان ركعةً ركعةً. قال: وقال ابنُ عمر: فإذا كان خوفٌ أكثرَ من ذلك فصلِّ راكبًا، أو قائمًا تُومِئُ إيماءً
عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس؛ فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]. فمَرَّ رجلٌ مِن بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلَّوْا ركعة، فنادى: ألا إنّ القبلة قد حُوِّلت. فمالوا كما هم نحو القبلة
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن شرِب الخمرَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعين ليلةً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك». فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتمًا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، ما طينةُ الخَبال؟ قال: «عُصارةُ أهلِ النار»
عن أنس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في سفر صلّى سُبْحَةَ الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال: «إنِّي صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يَبتليَ أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُه ألّا يُظهِرَ عليها عدوَّهم، ففعل، وسألتُه ألّا يَلبِسَهم شِيَعًا، فأبى عَلَيَّ»
عن طلحة بن عبيد الله، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ، فقال: سمعت الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، فكيف الصلاةُ عليك؟ قال: «قل: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد»
عن الحسن البصري، قال: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ إنّ سليمان عليه السلام لَمّا شغلته الخيل حتى فاتته صلاة العصر؛ غضب لله، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان غدوّها شهرًا ورواحها شهرًا، وكان يغدو من إيلياء فيقيل بقُرَير، ويروح من قرير فيبيت بكابل