ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤٨٣) أنّ قوله تعالى: ﴿الزوجين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: النوعين. الثاني: المُزدوجين من البشر. وذكر ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٠٣) أنّ تَناوُل القدرة للإعادة إما بطريق الأولى بالنسبة إلى البداءة، وإما مساوية على القولين في قوله: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ [الروم:٢٧]. ثم ذكر أنّ الأول أشهر

سورة الأنعام — الآية ٩١

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ قال: هم الكفار الذين لم يؤمِنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله حقَّ قدرِه، ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود: يا محمد، أنزَل الله عليك كتابًا؟ قال: «نعم». قالوا: واللهِ، ما أنزل الله مِن السماء كتابًا. فأنزل الله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ إلى قوله: ﴿ولا آباؤكم﴾؟ قل: الله أنزَله

سورة سبأ — الآية ٢٣

عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة بن خالد- أنّه كان يقرؤها: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: إن أهل السموات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى إلى أن بعث الله محمدًا، فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل السموات صوتَ الوحي مثل جرِّ السلاسل على الصخور أو الصفا، فصعق أهل السموات مخافة أن تكون الساعة، فلمّا فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما مرَّ بأهل سماء فُزِّع عن قلوبهم، فسأل بعضهم بعضًا، فسأل أهل كل سماء الذي فوقهم إذا جُلِّي عن قلوبهم: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾. فيقولون: ﴿الحَقَّ﴾ أي: هو الحق

سورة الفتح — الآية ٢٧

قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، وذلك أنّ الله عز وجل أرى النبيَّ ﷺ في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحُدَيبية أنه وأصحابه حلَقوا وقصّروا، فأخبر النبي ﷺ بذلك أصحابه، ففرحوا، واستبشروا، وحسبوا أنّهم داخلوه في عامهم ذلك، وقالوا: إنّ رؤيا النبي ﷺ حقٌّ. فردّهم الله عز وجل عن دخول المسجد الحرام إلى غنيمة خَيْبَر، فقال المنافقون -عبد الله بن أُبي، وعبد الله بن رسل، ورفاعة بن التابوه-: واللهِ، ما حلَقنا ولا قصّرنا، ولا رأينا المسجد الحرام. فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ الآية

اختلف السلف في قوله: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ على قولين: الأول: أنّ الجنّ قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى. الثاني: أنّ الجنّ لهم قاصرات الطرف من الجنّ نوعهم. ووجَّه ابنُ عطية (٨‏/‏١٧٩) القول الأول بقوله: «فتكون الآية على هذا نافية لجميع المجامعات». ووجَّه القول الثاني بقوله: «فنفى في هذه الآية الافتضاض عن البشريّات والجنِّيّات». ثم بيّن احتمال الآية وجهًا آخر، فقال: «ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيدًا، كأنه قال: لم يطمثهنّ شيء. أراد العموم التام، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يَطمث». ولم يذكر ابنُ جرير (٢٢‏/‏٢٤٧-٢٤٨) في معناه غير ما ورد في قول أرطاة وما في معناه

سورة النساء — الآية ١٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد ابن شهاب- قال: أول مَن أعالَ الفرائضَ عمرُ، تدافعت عليه، وركب بعضها بعضًا. قال: واللهِ، ما أدري كيف أصنع بكم، واللهِ، ما أدري أيكم قدَّم اللهُ ولا أيكم أخَّر، وما أجِد في هذا المالِ شيئًا أحسن مِن أن أقسمه عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس: وأيم اللهِ، لَوْ قَدَّم مَن قَدَّم اللهُ وأَخَّر مَن أخَّر اللهُ ما عالَتْ فريضتُه. فقيل له: وأيها قدَّم اللهُ؟ قال: كُلُّ فريضةٍ لم يُهْبِطْها اللهُ عن فريضةٍ إلا إلى فريضة فهذا ما قَدَّم اللهُ، وكلُّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخَّر اللهُ، فالذي قدَّم كالزوجين والأم، والذي أخَّر كالأخوات والبنات، فإذا اجتمع مَن قدم اللهُ وأَخَّر بُدِىءَ بِمَن قدَّم، فأُعطِي حقه كامِلًا، فإن بقي شيءٌ كان لَهُنَّ، وإن لم يبق شيءٌ فلا شيء لهن

وجَّه ابنُ جرير (٤‏/‏٣٠٠-٣٠١) هذا القول الذي قال به ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وقتادة من طريق سعيد، ومجاهد من طريق حميد، ونافع، وعطاء، وشريح من طريق إبراهيم، ذاكرًا مستندهم مِن السياق، فقال: «وأمّا مُوجِبُوها على كُلِّ أحد سوى المُطَلَّقة المفروضِ لها الصداق؛ فإنّهم اعْتَلُّوا بأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لَمّا قال: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾ [البقرة:١٨٠] كان ذلك دليلًا على أنّ لِكُلِّ مطلقةٍ متاعًا سوى مَن استثناه الله -تعالى ذِكْرُه- في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ، فلمّا قال: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ كان في ذلك دليلٌ عندَهم على أنّ حقَّها النصفُ مِمّا فَرَض لها؛ لأنّ المتعة جعلها الله في الآية التي قبلها عندهم لغير المفروض لها، فكان معلومًا عندهم بخصوص الله بالمتعة غيرَ المفروض لها أنّ حكمها غيرُ حكم التي لم يفرض لها إذا طلقها قبل المسيس فيما لها على الزوج من الحقوق»

اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿لكل أجل كتاب﴾ على قولين: الأول: لكل أجل مِن آجال الخلق كتاب عند الله. قاله الحسن. الثاني: أنّه مِن المقدم والمؤخر، والمعنى: لكل كتاب ينزل من السماء أجل. قاله الضحاك، ومقاتل. ونقل ابنُ جرير (١٣‏/‏٥٥٩) قول الضحاك، ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على هذا القول نظير قول الله: ﴿وجَآءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق:١٩]، وكان أبو بكر رضي الله عنهما يقرؤه: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ)، وذلك أنّ سكرة الموت تأتي بالحق، والحق يأتي بها، فكذلك الأجل له كتاب، وللكتاب أجل». ونقله ابنُ عطية (٥‏/‏٢١١-٢١٢) عن الضحاك، والفراء، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «وهذا العكس غير لازم، ولا وجه له؛ إذ المعنى تامٌّ في ترتيب القرآن، بل يمكن هدم قولهما بأنّ الأشياء التي كتبها الله تعالى أزلية باقية كتنعيم أهل الجنة وغيره يوجد كتابها ولا أجل له»

سورة البقرة — الآية ٤٢

عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: يكتم أهل الكتابِ محمدًا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل

سورة آل عمران — الآية ١٠٢

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَتَّقي الله عبدٌ حقَّ تقاته حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه»