عن أبي رافع، قال: دخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو نائمٌ، أو يُوحى إليه، فإذا حيَّةٌ في جانب البيت، فكرِهتُ أن أثِبَ عليها فأُوقِظَ النبي ﷺ، وخفتُ أن يكون يُوحى إليه، فاضْطَجَعتُ بينَ الحيَّةِ وبين النبي ﷺ، لَئِن كان منها سوءٌ كان بي دونَه، فمكَثتُ ساعةً، واستيقظَ النبي ﷺ وهو يقول: «﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، الحمد لله الذي أتمَّ لعليٍّ نعمَه، وهنيًّا لعليٍّ بفضل الله إياه»
عن أبي غُطَيْفٍ، قال: صَلَّيْتُ مع ابن عمر الظُّهر، فأتى مجلسًا في داره، فجلس وجلست معه، فلَمّا نُودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه، فلمّا نُودِي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت: أسُنَّةٌ ما أراك تصنع؟ قال: لا، وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلها ما لم أُحْدِث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ على طُهْرٍ كُتِب له عشر حسنات»، فأنا رغبت في ذلك
عن عائشة، قالت: سقطت قِلادة لي بالبَيْداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ، ونزل، فثَنى رأسه في حِجْرِي راقِدًا، وأقبل أبو بكر، فلَكَزَني لَكْزَة شديدة، وقال: حَبَسْتِ الناسَ في قِلادة؟ فبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ، وحَضَرَتِ الصبحُ، فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية، فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: لقد بارك الله للناس فيكم، يا آل أبي بكر
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ قال إبراهيمُ ربِّ اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبني أن نعبد الأصنامَ﴾، قال: فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده، فلم يعبد أحدٌ من ولده صنمًا بعد دعوته -والصنم: التِّمثال المُصَوَّر، ما لم يكن صنمًا فهو وثَن-، واستجاب اللهُ له، وجَعَل هذا البلدَ آمِنًا، ورزق أهله مِن الثمرات، وجعله إمامًا، وجعل مِن ذريته مَن يُقيمُ الصلاة، وتقبَّل دعاءه، وأراه مناسكه، وتاب عليه
قال سفيان بن عيينة: لم يعبد أحدٌ مِن ولد إسماعيل الأصنامَ؛ لقوله: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾. قيل: فكيف لم يدخُل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم؟ قال: لأنّه دعا لأهل هذا البلد ألّا يعبدوا إذا أسكنهم، فقال: ﴿اجعل هذا البلد آمنا﴾. ولم يدعُ لجميع البلدان بذلك، وقال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ فيه. وقد خصَّ أهلَه، وقال: ﴿ربنا إني أسكنتُ من ذريتي بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربَّنا ليقيموا الصلاة﴾
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: خرج مولًى لقريش تاجرًا، فأصابه قَدَرُه، ومعه رجلان من أهل الكتاب، فدفع إليهما ماله، وكتب وصيته، فذهبا بالوصية والمال إلى أهله، فكتما بعض المال، فقال أهله: هل تجر صاحبنا بعدنا بتجارة؟ قالا: لا. قالوا: فهل استهلك من ماله شيئًا؟ قالا: لا. قالوا: فإنه قد خرج من عندنا بمال فقدنا بعضه. فاتُّهِما عليه، فاسْتُحْلِفا في دُبُر الصلاة
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن يزيد- قال: إذا صلَّيتم على النبي ﷺ فأحسِنوا الصلاة عليه؛ فإنّكم لا تدرون لعلَّ ذلك يُعرَض عليه. قالوا: فعلِّمنا. قال: قولوا: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم، ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: كان رسول الله ﷺ يُصلّي الجُمُعة قبل الخُطبة، مثل العيدين، حتى كان يوم الجُمُعة والنبي ﷺ يَخطب وقد صلّى الجُمُعة، فدخل رجل، فقال: إنّ دِحية بن خليفة قَدم بتجارة. وكان دِحية إذا قَدم تلقّاه أهله بالدّفاف، فخرج الناس، ولم يظنّوا إلا أنه ليس في ترْك الخُطبة شيء؛ فأنزل الله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾، فقدّم النبيُّ ﷺ الخُطبة يوم الجُمُعة، وأخّر الصلاة
اختُلِف في هذا القصر المشروط بالخوف على قولين: الأول: أنّه قَصْرُ أركانها إذا خاف مع استيفاء أعدادها؛ فهو قصر كيفية لا كمية. والثاني: أنه قَصْرُ أعدادها من أربع إلى ما دونها؛ وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن هذا مشروط بالخوف من أربع إلى ركعتين، فإن كان آمنًا مقيمًا لم يقصر. والثاني: أنه قَصْران، فقصر الأمَن من الأربع إلى ركعتين، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة. والثالث: أنه يقصر في سفر خائفًا وآمنًا من أربع إلى ركعتين لا غير. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٤٢٢-٤٢٣) القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، وطاووس، والسدي، ومجاهد مستندًا إلى سياق الآية، وأقوال السلف، فقال: «لدلالة قول الله تعالى: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ [النساء:١٠٣] على أن ذلك كذلك؛ لأن إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها، دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبة في حال الخوف». وبيّن ابنُ كثير (٤/٢٣٧-٢٤٥) أنّ قوله: ﴿إن خفتم﴾ قيدٌ لا معنى له؛ لخروجه مخرج الغالب، إذ كانت غالب أسفارهم مخوفة في مبدأ الإسلام قبل الهجرة. ورجَّح مستندًا إلى السنة والسياق ما رجَّحه ابنُ جرير، وذكر جملة من الأحاديث المفيدة أنّ القصر ليس من شرطه الخوف، وأنّ القصر لا يُطلَق على صلاة الركعتين في السفر لأنها تمام، فكيف يكون المراد قصر الكمية؟! كما أفاد -مع ذلك- قول الله بعدها: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ أنّ القصر في الكيفيّة. وانتَقَد ذلك ابنُ تيمية (٢/٣٢٧) مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا يرد عليه أنّ صلاة الخوف جائزة حضرًا وسفرًا، والآية أفادت القصر في السفر». ورجَّح ابنُ تيمية (٢/٣٢٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية أنّ الآية أفادت قصر العدد وقصر العمل جميعًا، فقال: «وهو الأصح؛ ولهذا علق ذلك بالسفر والخوف، فإذا اجتمع الضرب في الأرض والخوف أبيح القصر الجامع لهذا ولهذا، وإذا انفرد السفر فإنما يبيح قصر العدد، وإذا انفرد الخوف فإنما يفيد قصر العمل»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لم تكن سماء الدنيا تُحرس في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ، وكانوا يَقعدون منها مقاعد للسمع، فلمّا بَعث الله محمدًا ﷺ حُرست السماء حَرسًا شديدًا، ورُجِمَت الشياطين، فأنكروا ذلك، فقالوا: لا ندري أشرٌّ أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربّهم رَشدًا؟! فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فاجتمعتْ إليه الجنُّ، فقال: تَفرّقوا في الأرض، فأَخبِروني ما هذا الخبر الذي حَدثَ في السماء. وكان أول بعْث بُعِث ركْبٌ مِن أهل نَصِيبين، وهم أشراف الجنّ وساداتهم، فبَعثهم إلى تِهامة، فاندفعوا حتى بَلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبيَّ الله يُصلِّي صلاة الغداة ببطن نخلة، ولم يكن نبي الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فَرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] يقول: مؤمنين