سورة الزخرف — الآية ٤٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ لموسى: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ﴾ يقول: سل ﴿لَنا رَبَّكَ﴾. فلم يفعل، وقال: تسمّوني ساحرًا! وقال في سورة الأعراف [١٣٤]: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أن يكشف عنا العذاب ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ يعني: مؤمنين لك. وكان الله تعالى عهد إلى موسى عليه السلام لئن آمنوا كشف عنهم، فذلك قوله: ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ إنْ آمنّا كشف عنا العذاب، فلما دعا موسى ربَّه كشف عنهم، فلم يؤمنوا

سورة التغابن — الآية ١١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أصابَ﴾ ابنُ آدم ﴿مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني: ومَن يُصدِّق بالله في المُصيبة، ويَعلَم أنّ المُصيبة من الله، ويُسلّم لأمر الله؛ يَهْده الله تعالى للاسترجاع، فذلك قوله: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ للاسترجاع. يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وفي سورة البقرة [١٥٧] يقول: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ للاسترجاع. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من هذا ﴿عَلِيمٌ﴾

سورة التغابن — الآية ١٦

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: هي رخصة من الله؛ كان قد أنزل في سورة آل عمران [١٠٢]: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، وحقّ تُقاته أن يطاع فلا يُعصى، ثم خَفّف عن عباده، فأنزل الرخصة، قال: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا﴾ قال: والسمع والطاعة فيما استطعتَ، يا ابن آدم، عليها بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه على السمع والطاعة فيما استطاعوا

انتَقَدَ ابنُ جرير (٤‏/‏١٣) قولَ السُّدِّيِّ مُستندًا إلى عدم وجود دليل يشهد لقوله، فقال: «وأمّا الذي ذكرنا عن السدي من أنّ هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات الأيمان؛ فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة، والخبرُ عَمّا كان لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبر صادق، وإلا كان دعوى لا يتعذر مثلها وخلافها على أحد. وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان كفارات الأيمان في سورة المائدة»

علَّقَ ابن كثير (٧‏/‏٤٢) على قول عبد الرحمن بن جبير بقوله: «وهذا غريب، وإسناده جيد إلى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ولعله اشتبه عليه، أو أنه أراد أن الآية تعمّ هذا كله، وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم». واسْتَدْرَكَ ابن عطية (٤‏/‏١٥٨بتصرف) على هذا القول بقوله: «هذا فاسدٌ... ، والصحيح في قتل ابن أبي الحقيق غير هذا»

أفادت الآثار أنّ الآيات الخمس الأولى من سورة العلق هي أول آيات القرآن نزولًا. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨‏/‏٦٥١)، وذكر قولين آخريين، فقال: «ورُوي من طريق جابر بن عبد الله أنّ أول ما نزل: ﴿يا أيها المدثر﴾. وقال أبو مَيْسرة عمرو بن شرحبيل: أول ما نزل فاتحة الكتاب». ثم رجّح -مستندًا إلى السنة- القول الأول، فقال: «والقول الأول أصح، والترتيب في إخبار النبي ﷺ يقتضي ذلك»

سورة البقرة — الآية ٤٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، يعني: أجدادهم، فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون، وأهلك عدوهم، وحين فَرَق البحرَ لهم، وحين أنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى، وحين ظَلَّل عليهم الغمام بالنهار من حَرِّ الشمس، وجَعَل لهم عمودًا من نور يضيء لهم بالليل إذا لَمْ يَكُن ضوءُ القمر، وفَجَّر لهم اثني عشر عينًا من الحَجَر، وأعطاهم التوراة فيها بيان كُلّ شيء، فدلَّهم على صُنْعِه ليُوَحِّدُوه عز وجل

سورة البقرة — الآية ٨٨

عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «القلوب أربعة: قلب أجْرَدُ، فيه مثل السراج يُزهِرُ، وقلب أغْلَفُ مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصْفَح؛ فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأَغْلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأما القلب المُصْفَح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان كمَثَل البَقْلَة يُمِدُّها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القُرحة يُمِدُّها القَيْح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه»

سورة المائدة — الآية ٤٤

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان رجلان من اليهود أخوان يُقالُ لهما: ابنا صُورِيا، قد اتَّبَعا النبي ﷺ ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا ألّا يَسْأَلَهما عن شيء في التوراة إلا أخْبَراه به، وكان أحدهما رِبِّيًّا، والآخرُ حَبْرًا، وإنما اتَّبَعا النبي ﷺ يتَعلَّمان منه، فدعاهما فسألَهما، فأخبراه الأمرَ كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيَّروه؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابنا صُورِيا

سورة الأنعام — الآية ١٢٥

عن أبي جعفر المدائني -رجلٍ من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي-، قال: سُئِل النبي ﷺ: أيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: «أكثرُهم ذِكرًا للموت، وأحسَنُهم لما بعدَه استِعدادًا». قال: وسُئِل النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قالوا: كيف يشرحُ صدرَه، يا رسول الله؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ فيه، فينشرِحُ له، وينفَسِحُ له». قالوا: فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتَّجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت»