سورة الحشر — الآية ١٠

عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله العنبري- قال: مَن تَنَقَّصَ أحدًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ، أو كان في قلبه عليهم غِلٌ، فليس له حقٌّ في فَيْء المسلمين. ثم تلا قوله تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ حتى أتى قوله: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا﴾ الآية، فمَن تنقّصهم، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ فليس له في الفيء حقٌّ

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏١٦٨-١٦٩) أنّ مَن قال بأنّ حروف أوائل السور هي مثال لحروف المعجم، قال: الإشارة هنا بـ﴿تلك﴾ هي إلى حروف المعجم، ثم وجَّه قولهم بقوله: «ويَصِحُّ على هذا أن يكون ﴿الكِتابِ﴾ يراد به: القرآن، ويصح أن يراد به: التوراة والإنجيل. و﴿المر﴾ على هذا ابتداءٌ، و﴿تِلْكَ﴾ ابتداء ثان، و﴿آياتُ﴾ خبر الثاني، والجملة خبر الأول... قوله تعالى: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: ﴿الَّذِي﴾ رفع بالابتداء، و﴿الحَقُّ﴾ خبره». ثم وجَّه قول ابن عباس بقوله: «وعلى قول ابن عباس في ﴿المر﴾ تكون ﴿تِلْكَ﴾ ابتداء، و﴿آياتُ﴾ بدلًا منه، ويصح في ﴿الكِتابِ﴾ التأويلان اللذان تقدَّما... وعلى قول ابن عباس يكون ﴿الذي﴾ عطفًا على ﴿تلكَ﴾، و﴿الحقُّ﴾ خبر ﴿تلكَ﴾»

سورة البقرة — الآية ٢٢٨

عن علقمة: أنّ رجلًا طلَّق امرأتَه، ثم ترَكها، حتى إذا مضَت حيضتان والثالثةُ أتاها، وقد قعَدَت في مُغْتَسَلِها لتَغْتَسِلَ مِن الثالثة، فأتاها زوجُها، فقال: قد راجَعتُك، قد راجَعتُك. ثلاثًا، فأتَيا عمر بن الخطاب، فقال عمرُ لابن مسعود وهو إلى جنبِه: ما تقولُ فيها؟ قال: أرى أنه أحقُّ بها حتى تَغْتَسِلَ مِن الحيضةِ الثالثة وتَحِلَّ لها الصلاة، فقال عمر: وأنا أرى ذلك

سورة البقرة — الآية ٢٤٠

عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم﴾، قال: كانت المرأة يُوصِى لها زوجُها بنفقة سنة، ما لم تخرج وتتزوج، فنسخ ذلك بقوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، فنَسَخَت هذه الآيةُ الأخرى، وفُرِض عليهن التربُّصُ أربعةَ أشهر وعشرًا، وفُرِض لهن الربع والثمن

سورة المائدة — الآية ٨٧

عن عائشة، قالت: دخلتِ امرأةُ عثمان بن مظعون -واسمها: خولة بنت حكيم- عَلَيَّ وهي باذَّةُ الهيئة، فسألتُها: ما شأنُكِ؟ فقالتْ: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار. فدخل النبي ﷺ، فذكَرتُ ذلك له، فلَقِي النبي ﷺ، فقال: «يا عثمانُ، إنّ الرَّهْبانِيَّةَ لم تُكتَبْ علينا، أما لك فِيَّ أُسْوَةٌ! فواللهِ، إنّ أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لَأنا»

سورة المائدة — الآية ٩٠

عن أبي طلحة زوجِ أمِّ أنس، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر بعَث رسول الله ﷺ هاتِفًا يَهتِفُ: «ألا إنّ الخمر قد حُرِّمَت، فلا تَبيعوها، ولا تَبتاعُوها، فمَن كان عندَه منه شيءٌ فليُهرِقه». قال أبو طلحة: يا غلام، حُلَّ عَزلاءَ تلك المَزادَة. ففَتَحها، فأَهْراقها، وخمرنا يومئذٍ البُسرُ والتمر، فأهراق الناسُ حتى انتَبعَت فِجاجُ المدينة

سورة النحل — الآية ١١٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي، أُكْرِه على الكفر بعد إسلامه وقلبه مطمئن بالإيمان، يقول: راضٍ بالإيمان، فعمد النبي ﷺ فاشتراه، وحل وثاقه، وتاب من الكفر، وزوَّجه مولاة لبني عبد الدار؛ فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾

سورة الطلاق — الآية ٤

عن قتادة بن دعامة: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فإذا نَفضَت الرَّحِم ما فيها فقد انقَضتْ عِدّتها. قال: وذُكر لنا: أنّ سُبَيعة بنت الحارث الأَسلميّة وضَعت بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة، فأمرها نبيُّ الله ﷺ أن تزوّج، قال: وكان عمر يقول: لو وضَعتْ ما في بطنها، وهو موضوعٌ على سريره مِن قبل أن يُقبر لَحلَّتْ

ذكر ابنُ تيمية (٣‏/‏١٥٦-١٥٧) ما جاء في هذا القول ونحوه من أنّ نكاح زوجة الأب من الفواحش الباطنة، ولم ينسبه لأحد، ثم قال مُعَلِّقًا: «فظهر أن الفاحشة تتناول العقود الفاحشة، كما تتناول المباشرة بالفاحشة؛ فإن قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء﴾ يتناول العقد والوطء، وفي قوله: ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ عمومٌ لأنواع كثيرة من الأقوال والأفعال»

سورة آل عمران — الآية ٦١

عن حذيفة، قال: جاء العاقب والسيِّد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يُلاعِناه، قال: فقال أحدُهما لصاحبه: لا تفعلْ، فواللهِ، لَئِن كان نبيًّا فلاعنّا لا نُفْلِح نحن، ولا عَقِبُنا مِن بعدِنا. قالا: إنّا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال «لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حق أمين». فاسْتَشْرَف له أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: «قُم، يا أبا عبيدة بن الجراح». فلمّا قام قال رسول الله ﷺ: «هذا أمينُ هذه الأُمَّة»