اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ بإثبات الألف. الثانية: (فادْخُلِي فِي عَبْدِي) بحذف الألف. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٦١٦) القراءة الثانية بقوله: «فالنفس -على هذا- ليست باسم الجنس، وإنما خاطب مفردة». ثم علَّق عليها بقوله: «وتحتمل قراءة (عَبْدِي) أن يكون»العبد«اسم جنس، جعل عباده كالشيء الواحد دلالة على الالتحام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «وهم يدٌ على مَن سواهم»». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٠٠) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجّة مِن القرأة عليها
عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في صلاة الخوف: أمر الناسَ فأخذوا السلاح عليهم، فقامت طائفة من ورائه مستقبلي العدوِّ، وجاءت طائفة فصلوا معه، فصلى بهم ركعة، ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تُصَلِّ، وأقبلت الطائفة التي لم تُصَلِّ معه فقاموا خلفه، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم عليهم، فلما سلم قام الذين قِبَل العدو فكبَّروا جميعًا، وركعوا ركعة وسجدتين بعدما سلَّم
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: ما احتَقَرتُ أعمالَ أصحابِ رسول الله ﷺ حتى نَجَم القُرّاءُ الذين طعَنوا على عثمان، فقالوا قولًا لا نُحسِن مثلَه، وقرءُوا قراءةً لا نَقْرَأُ مثلها، وصلَّوْا صلاةً لا نُصَلِّي مثلها، فلما تَذكَّرت، إذَن -واللهِ- ما يُقارِبون عملَ أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا أعجبك حُسنَ قولِ امرئٍ منهم فقل: ﴿اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾، ولا يَسْتَخِفَّنَّك أحدٌ
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: هي ذِكْرُ الله؛ قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصلاة، والصيام، والحج، والصدقة، والعتق، والجهاد، والصِّلة، وجميع أعمال الحسنات، وهُنَّ الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض
عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: قال رسول الله ﷺ في صلاة الخوف: «أن يكون الإمام يُصَلِّي بطائفة معه، فيسجدون سجدة واحدة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدُوِّ، ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم، ثم يكونوا مكان الذين لم يُصَلُّوا، ويتقدَّم الذين لم يصلُّوا فيُصَلُّوا مع أميرهم سجدةً واحدة، ثم ينصرف أميرُهم وقد صلّى صلاتَه، ويُصَلِّي كلُّ واحد من الطائفتين بصلاته سجدةً لنفسه، فإن كان خوفٌ أشدَّ من ذلك فرجالًا أو ركبانًا»
عن طلحة بن نافع، قال: حدَّثني أبو أيوب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك أنّ هذه الآية لَمّا نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، إنّ الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور، فما طُهُورُكم هذا؟». قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة. قال: «فهل مع ذلك غيره؟». قالوا: لا، غير أنّ أحدَنا إذا خرج إلى الغائط أحَبَّ أن يستنجي بالماء. قال: «هو ذاك، فعَلَيكُموه»
عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق ربعي بن حراش- قال: يوشِكُ أن يَدْرُسَ الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، ويقرأَ الناسُ القرآنَ لا يَجِدون له حلاوةً، فيَبِيتون ليلةً ويُصْبِحون وقد أُسْرِيَ بالقرآنِ وما قبلَه مِن كتابٍ، حتى يُنتزَعَ مِن قلبِ شيخٍ كبيرٍ وعجوزٍ كبيرةٍ، فلا يعْرِفون وقتَ صلاةٍ ولا صيامٍ ولا نُسُكٍ، حتى يقولَ القائلُ منهم: إنّا سمِعنا الناسَ يقولون: لا إلَهَ إلا اللهُ. فنحنُ نقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان عند الصفا، فجهر بالقرآن في صلاة الغداة، فقال أبو جهل: لِمَ تفتري على الله؟ فإذا سمع ذلك منه خفض صوته فلا يسمع أصحابُه القرآن، فقال أبو جهل: ألم تروا -يا معشر قريش- ما فعلتُ بابن أبي كبشة حتى خفض صوته. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾
عن علقمة: أنّ عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاةُ، فقال له أبو موسى: تقدَّم، يا أبا عبد الرحمن؛ فإنّك أقدمُ سِنًّا وأعلم. قال: لا، بل تقدَّم أنت؛ فإنّما أتيناك في منزلك. فتقدم أبو موسى، فخلع نعليه، فلما صلّى قال له ابن مسعود: لِمَ خَلَعْتَ نعليك؟ أبِالواد المقدس أنت؟! لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في الخُفَّين والنَّعْلَيْن
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: وقال في سورة النّجوى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسَختْها الآية التي تليها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾