قال مقاتل بن سليمان: ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾، يعني: الذين قالوا الشرك
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: ليس فيها خوف
قال سعيد بن جُبَير: هي توبة مقبولة، ولا تُقبل ما لم يكن فيها ثلاث: خوفُ أن لا تُقبل، ورجاء أن تُقبل، وإدمان الطاعات
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: مِن كلّ عدوٍّ في حَرمهم
انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٥) ما ذهب إليه السُّدي مستندًا إلى اللغة، فقال: «لو كان تأويل الآية على ما تأوله السُّدِّيُّ لكان الكلام: للفقراء الذين حُصِرُوا في سبيل الله. ولكنه ﴿أُحْصِرُوا﴾، فدَلَّ ذلك على أنّ خوفهم من العدو الذي صير هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حَبَسُوا -وهم في سبيل الله- أنفسَهم، لا أنّ العدو هم كانوا الحابِسِيهِم، وإنما يُقالُ لمن حَبَسَهُ العدو: حَصَرَهُ العدو. وإذا كان الرجل المُحْبَسُ من خوف العدو قيل: أحْصَرَهُ خوفُ العدو»
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: آيتان يُبَشَّر بهما المؤمنُ عند موته: ﴿ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾ [فصلت:٣٠]، وقوله: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [الأحقاف:١٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ يعني: انفرجت من المَجرّة، وهو البياض الذي يُرى في وسط السماء، وهو شَرْج السماء؛ لنُزول من فيها، يعني: الرّبّ تعالى والملائكة ﴿فَكانَتْ﴾ يعني: فصارت من الخوف ﴿ورْدَةً كالدِّهان﴾ شبّه لونها في التغيّر والتلوّن بدهان الوَرد الصافي
عن عبد الله بن مسعود، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فقاموا صفَّيْن؛ صف خلف رسول الله ﷺ، وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبلوا هؤلاء العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء إلى مقام هؤلاء، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يعني: يتلون عليكم القرآن، ﴿فمن اتقى﴾ الشِّرْكَ، ﴿وأصلح﴾ العملَ، وآمن بالله؛ ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ من الموت
ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٦) أنّ الأوّاه معناه: الخائِف الذي يُكْثِرُ التَّأَوُّهَ مِن خوف الله تعالى، ثم علَّق بقوله: «وللمفسرين في الأوّاه عباراتٌ، كلها ترجع إلى ما ذكرته، وتلزمه»