محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة قريش في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة قريش

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿إيلافِهِمْ﴾ مخفوضة على الإبدال، كأنه قال : لإيلاف قريش لإيلافهم، رحلة الشتاء والصيف. وأما الرحلة فنُصبت بقوله :﴿إيلافِهِمْ﴾، ووقوعه عليها.
وقوله :﴿رِحْلَةَ الشّتاءِ وَالصّيْفِ﴾ يقول : رحلة قريش الرحلتين، إحداهما إلى الشام في الصيف، والأخرى إلى اليمن في الشتاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿رِحْلَةَ الشّتاءِ والصّيْفِ﴾ قال : كانت لهم رحلتان : الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن في التجارة، إذا كان الشتاء امتنع الشأم منهم لمكان البرد، وكانت رحلتهم في الشتاء إلى اليمن.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان ﴿رِحْلَةَ الشّتاءِ وَالصّيْفِ﴾ قال : كانوا تُجّارا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ ﴿رِحْلَةَ الشّتاء وَالصّيْفِ﴾ قال : كانت لهم رحلتان : رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال : حدثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة قال : ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشّتاءِ وَالصّيْفِ﴾ قال : كانوا يَشْتُون بمكة، ويَصِيفون بالطائف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة: (لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ)، فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار بياء بعد همز لإيلاف وإيلافهم، سوى أبي جعفر، فإنه وافق غيره في قوله (لإيلافِ) فقرأه بياء بعد همزة، واختلف عنه في قوله (إِيلافِهِمْ) فروي عنه أنه كان يقرأه: "إلْفِهِمْ" (١) على أنه مصدر من ألف يألف إلفا، بغير ياء. وحَكى بعضهم عنه أنه كان يقرؤه: "إلافِهِمْ" بغير ياء مقصورة الألف.
والصواب من القراءة في ذلك عندي: من قرأه: (لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ) بإثبات الياء فيهما بعد الهمزة، من آلفت الشيء أُولفه إيلافا، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وللعرب في ذلك لغتان: آلفت، وألفت; فمن قال: آلفت بمدّ الألف قال: فأنا أؤالف إيلافا; ومن قال: ألفت بقصر الألف قال: فأنا آلف إلفا، وهو رجل آلف إلفا. وحكي عن عكرمة أنه كان يقرأ ذلك: "لتألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف".
حدثني بذلك أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي مكين، عن عكرِمة.
وقد رُوي عن النبي ﷺ في ذلك، ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ: "إلْفَهُمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ".
واختلف أهل العربية في المعنى الجالب هذه اللام في قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ)،
(١) الخبر ١٨٣ - نقله السيوطي ١: ١٤ منسوبا للطبري وابن المنذر. وقد سبق أول هذا الإسناد: ١٤٤، وهو هنا منقطع، لأن ابن جريج لم يدرك ابن عباس، إنما يروي عن الرواة عنه.
فكان بعض نحويي البصرة يقول: الجالب لها قوله: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) فهي في قول هذا القائل صلة لقوله جعلهم، فالواجب على هذا القول، أن يكون معنى الكلام: ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل، نعمة منا على أهل هذا البيت، وإحسانا منا إليهم، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف، فتكون اللام في قوله (لإيلافِ) بمعنى إلى، كأنه قيل: نعمة لنعمة وإلى نعمة، لأن إلى موضع اللام، واللام موضع إلى.
وقد قال معنى هذا القول بعض أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (إيلافِهِم رِحْلَة الشتاءِ والصَّيْف) قال: إيلافهم ذلك فلا يشقّ عليهم رحلة شتاء ولا صيف.
حدثني إسماعيل بن موسى السديِّ، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد (لإيلافِ قُريْشٍ) قال: نعمتي على قريش.
حدثني محمد بن عبد الله الهلالي، قال: ثنا فروة بن أبي المَغْراء الكندي، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، مثله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب ابن جعفر بن أبي المغيرة قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله: (لإيلافِ قُريْشٍ) قال: نعمتي على قريش.
وكان بعض نحويي الكوفة يقول: قد قيل هذا القول، ويقال: إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه ﷺ فقال: اعجب يا محمد لِنعَم الله على قريش، في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. ثم قال: فلا يتشاغلوا بذلك عن الإيمان واتباعك يستدل بقوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ).
وكان بعض أهل التأويل يوجِّه تأويل قوله: (لإيلافِ قُريْشٍ) إلى أُلفة بعضهم بعضا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (لإيلافِ قُريْشٍ) فقرأ: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) إلى آخر السورة،
قال: هذا لإيلاف قريش، صنعتُ هذا بهم لألفة قريش، لئلا أفرّق أُلفتهم وجماعتهم، وإنما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم، فصنع الله ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن هذه اللام بمعنى التعجب. وأن معنى الكلام: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت، الذي أطعهم من جوع، وآمنهم من خوف، فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف. والعرب إذا جاءت بهذه اللام، فأدخلوها في الكلام للتعجب اكتفوا بها دليلا على التعجب من إظهار الفعل الذي يجلبها، كما قال الشاعر:
أغَرَّكَ أنْ قَالُوا لِقُرَّةَ شاعِرًافيالأباهُ مِنْ عَرِيفٍ وَشَاعِرِ (١)
فاكتفى باللام دليلا على التعجب من إظهار الفعل، وإنما الكلام: أغرّك أن قالوا: اعجبوا لقرّة شاعرا، فكذلك قوله:
(لإيلافِ).
وأما القول الذي قاله من حَكينا قوله، أنه من صلة قوله: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) فإن ذلك لو كان كذلك، لوجب أن يكون "لإيلاف" بعض "ألم تر"، وأن لا تكون سورة منفصلة من "ألم تر"، وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان، كلّ واحدة منهما منصلة عن الأخرى ما يبين عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك. ولو كان قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) من صلة قوله: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) لم تكن "ألم تر" تامَّة حتى توصل بقوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) لأن الكلام لا يتمّ إلا بانقضاء الخبر الذي ذُكر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (إلْفَهُمْ رِحْلَةَ الشتاءِ وَالصَّيْف) يقول: لزومهم.
(١) الأثر ١٨٤ - عبد الله بن كثير أبو صديف الآملي، شيخ الطبري: لم أعرف من هو، ولم أجد له ذكرًا، وأخشى أن يكون فيه تحريف. هاشم بن القاسم: هو ابو النضر - بالنون والصاد المعجمة - الحافظ الخراساني الإمام، شيخ الأئمة: أحمد وابن راهويه وابن المديني وابن معين وغيرهم.
حمزة بن المغيرة بن نشيط - بفتح النون وكسر الشين المعجمة - الكوفي العابد: ثقة، مترجم في التهذيب، وترجمه البخاري في الكبير ٢ / ١ / ٤٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢١٤ - ٢١٥، وذكره ابن حبان في الثقات ٤٤٣، قال: "حمزة بن المغيرة العابد، من أهل الكوفة. يروي عن عاصم الأحول عن أبي العالية (اهدنا الصراط المستقيم)، قال: هو النبي ﷺ وصاحباه. روى عنه أبو النضر هاشم بن القاسم". ووقع هنا: في الأصول "حمزة بن أبي المغيرة". وهو خطأ من الناسخين.
عاصم: هو ابن سليمان الأحول، تابعي ثقة ثبت. أبو العالية: هو الرياحي - بكسر الراء وتخفيف الياء، واسمه: رفيع -بالتصغير- ابن مهران، من كبار التابعين الثقات، مجمع على توثيقه.
وهذا الأثر ذكره ابن كثير ١: ٥١ ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم. والسيوطي ١: ١٥ وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن عدي وابن عساكر. وأبو العالية لم يقله من قبل نفسه: فقد رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٩ من طريق أبي النضر بهذا الإسناد إلى "أبي العالية عن ابن عباس". وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. واختصره السيوطي ونسبه للحاكم فقط.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبى، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، فلم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم بعد ذلك من جوع، وآمنهم من خوف، وألفوا الرحلة، فكانوا إذا شاءوا ارتحلوا، وإذا شاءوا أقاموا، فكان ذلك من نعمة الله عليهم.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة قال: كانت قريش قد ألفوا بصرى واليمن يختلفون إلى هذه في الشتاء، وإلى هذه في الصيف (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) فأمرهم أن يقيموا بمكة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح (لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ) قال: كانوا تجارا، فعلم الله حبهم للشام.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (لإيلافِ قُرَيْشٍ) قال: عادة قريش عادتهم رحلة الشتاء والصيف.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) كانوا ألفوا الارتحال في القيظ والشتاء.
وقوله: (إِيلافِهِمْ) مخفوضة على الإبدال، كأنه قال: لإيلاف قريش لإيلافهم، رحلة الشتاء والصيف، وأما الرحلة فنُصبَت بقوله. (إِيلافِهِمْ)، ووقوعه عليها.
وقوله: (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) يقول: رحلة قريش الرحلتين: إحداهما إلى الشام في الصيف، والأخرى إلى اليمن في الشتاء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانت لهم رحلتان: الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن في التجارة، إذا كان الشتاء امتنع الشأم منهم لمكان البرد، وكانت رحلتهم في الشتاء إلى اليمن.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانوا تُجَّارا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانت لهم
رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشأم.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانوا يشْتون بمكة، ويَصِيفون بالطائف.
وقوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) يقول: فليقيموا بموضعهم ووطنهم من مكة، وليعبدوا ربّ هذا البيت، يعني بالبيت: الكعبة.
كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مُغيرة، عن إبراهيم، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، صلى المغرب بمكة، فقرأ: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) فلما انتهى إلى قوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) أشار بيده إلى البيت.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب ابن جعفر بن أبي المغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) قال الكعبة.
وقال بعضهم: أمروا أن يألفوا عبادة ربّ مكة كإلفهم الرحلتين.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِيّ، قال: ثنا مروان، عن عاصم الأحول، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قول الله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) قال: أُمروا أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت، كإلفهم رحلة الشتاء والصيف.
وقوله: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) يقول: الذي أطعم قريشا من جوع.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) يعني: قريشا أهل مكة بدعوة إبراهيم ﷺ حيث قال: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ).
(وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) فقال بعضهم: معنى ذلك: أنه آمنهم مما يخاف منه من لم يكن من أهل الحرم من الغارات والحروب والقتال، والأمور التي كانت العرب يخاف بعضها من بعض.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس،
(وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) حيث قال إبراهيم عليه السلام: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: آمنهم من كلّ عدو في حرمهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ) قال: كان أهل مكة تجارا يتعاورون ذلك شتاء وصيفا، آمنين في العرب، وكانت العرب يغير بعضها على بعض، لا يقدرون على ذلك، ولا يستطيعونه من الخوف، حتى إن كان الرجل منهم ليُصاب في حيّ من أحياء العرب، وإذا قيل حِرْمِيٌّ خُليَ عنه وعن ماله، تعظيما لذلك فيما أعطاهم الله من الأمن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: كانوا يقولون: نحن من حرم الله، فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية، يأمنون بذلك، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: كانت العرب يغير بعضها على بعض، ويسبي بعضها بعضا، فأمنوا من ذلك لمكان الحرم، وقرأ: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ).
وقال آخرون: عُنِي بذلك: وآمنهم من الجذام.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا قال: قال الضحاك: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: من خوفهم من الجذام.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: من الجذام وغيره.
حدثنا أبو كُريب، قال: قال وكيع: سمعت أطعمهم من جوع، قال: الجوع (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) الخوف: الجذام.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المُغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: الخوف: الجذام.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه (آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) والعدو مخوف منه، والجذام مخوف منه، ولم يخصص الله الخبر عن أنه آمنهم من العدوّ دون الجذام، ولا من الجذام دون العدوّ، بل عمّ الخبر بذلك، فالصواب أن يعمّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: آمنهم من المعنيين كليهما.
آخر تفسير سورة قريش
تفسير سورة أرأيت

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تفسير
سورة قُرَيْشٍ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ [ذِكْرُ حَدِيثٍ غَرِيبٍ فِي فَضْلِهَا] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْخِلَافِيَّاتِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبد الله المديني، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنِي عثمان بن عبد الله أَبِي عَتِيقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِلَالٍ: أَنِّي مِنْهُمْ وَأَنَّ النُّبُوَّةَ فِيهِمْ وَالْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ فِيهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ نَصَرَهُمْ عَلَى الْفِيلِ، وَأَنَّهُمْ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَشْرَ سِنِينَ لَا يَعْبُدُهُ غَيْرُهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيهِمْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ- ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. لِإِيلافِ قُرَيْشٍ. إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ. فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة قريش (١٠٦) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)
هَذِهِ السُّورَةُ مَفْصُولَةٌ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ كَتَبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِمَا قَبْلَهَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَهُمَا حَبَسْنَا عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَأَهْلَكْنَا أَهْلَهُ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ أَيْ لِائْتِلَافِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي بَلَدِهِمْ آمِنِينَ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا كَانُوا يَأْلَفُونَهُ مِنَ الرِّحْلَةِ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ وَفِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ فِي الْمَتَاجِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى بَلَدِهِمْ آمِنِينَ فِي أَسْفَارِهِمْ لِعَظَمَتِهِمْ عِنْدَ النَّاسِ لِكَوْنِهِمْ سُكَّانَ حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنْ عَرَفَهُمُ احْتَرَمَهُمْ بَلْ مَنْ صُوفِيَ إِلَيْهِمْ وسار معهم أمن بهم، وهذا حَالُهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ وَرِحْلَتِهِمْ فِي شِتَائِهِمْ وَصَيْفِهِمْ، وَأَمَّا فِي حَالِ إِقَامَتِهِمْ فِي الْبَلَدِ فَكَمَا قال اللَّهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت: ٦٧] ولهذا قال تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ بَدَلٌ مِنَ الْأَوَّلِ وَمُفَسِّرٌ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ تعالى: إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ.
قال ابْنُ جَرِيرٍ «١» : الصَّوَابُ أَنَّ اللَّامَ لَامُ التَّعَجُّبِ كَأَنَّهُ يَقُولُ اعْجَبُوا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ وَنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، قَالَ وَذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان.
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٧٠١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب.
فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي : سفر أرادوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لإيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.
قال كثير من المفسرين: إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها أي: فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب.
فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي: سفر أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر، فقال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ أي: ليوحدوه ويخلصوا له العبادة، ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ فرغد الرزق والأمن من المخاوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.
فلك اللهم الحمد والشكر على نعمك الظاهرة والباطنة، وخص الله بالربوبية البيت (١) لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء..
تفسير سورة الماعون
[وهي] مكية
(١) في ب: الربوبية بالبيت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رِحْلَةَ الشِّتَاءِ
إِلَى اليَمَنِ.
وَالصَّيْفِ
إِلَى الشَّامِ.

إعراب الآية ٢ من سورة قريش

من كتاب: إعراب القرآن

١٠٦ شرح إعراب سورة لإيلاف (قريش)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة قريش (١٠٦) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢)
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) مذهب الأخفش أن المعنى فعل بهم ذلك ليؤلف قريشا.
وهذا القول الخطأ فيه بين، ولو كان كما قال لكانت لإيلاف بعض آيات «الم تر» وفي إجماع المسلمين على الفصل بينهما ما يدلّ على غير ما قال، وأيضا فلو كان كما قال لم يكن آخر السورة تماما، وهذا غير موجود في شيء من السور، وقيل في الكلام حذف والمعنى أعجبوا لإيلاف قريش. رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ. وتركهم عبادة رب هذا البيت وهذا أعني الحذف مذهب الفراء «١»، ويحتجّ له بأن العرب تقول: لله أبوك فيكون في اللام معنى التعجب وأصبح من هذين القولين، وهو قول الخليل بن أحمد، أن المعنى لأن يؤلف الله قريشا إيلافا.

[سورة قريش (١٠٦) : آية ٣]

فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣)
أي لهذا فليعبدوه. قال أبو جعفر: فهذا لا حذف فيه وهو من حسن النحو ودقيقه، وإن كان أصحاب كتب المعاني قد أغفلوه. «إلفهم» مخفوض على البدل كما تقول: عجبت من إحسانك إحسانك إلى زيد، فأبدلت الثاني من الأول، وزدت في الفائدة للبيان وروي عن يزيد بن القعقاع أنه قرأ «إلفهم» «٢» وروي عنه «إلافهم» وهما مصدران من ألف يألف على فعل وفعال ففعل مثل قولهم: حلم حلما وعلم علما وسخر سخرا، وفعال مثل لقيته لقاء وصمت صياما وكتبت كتابا، أجاز الفراء «٣» لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ على المصدر. قال أبو جعفر: ويجوز النصب أيضا في إلفهم وإيلافهم بمعنى يألفون إلفا. رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ منصوبة بإيلاف وأجاز الفراء إيلافهم
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٩٣.
(٢) انظر تيسير الداني ١٨٢، ومختصر ابن خالويه ١٨٠.
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٩٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢ من سورة قريش

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ....﴾ إلى آخر السورة]. [١-٤].
نزلتْ في قُريشٍ، وذِكْرِ مِنَّةِ اللهِ تعالى عليهم.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيرِيُّ، أخبرنا أبو جعفرٍ عبد الله بن إسماعيل الهاشميُّ، حدَّثنا سَوَادة بن علي، حدَّثنا أحمد بن أبي بكر الزُّهْريُّ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن ثابتٍ، حدَّثنا عثمان بن عبد الله بن عَتِيق، عن سعيد بن عمرو بن جَعْدَةَ، عن أبيه، عن جدته أمِّ هانىءٍ بنت أبي طالب، قالت:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله فضَّل قريشاً بسبع خصالٍ - لم يُعطها أحداً قبلهم، ولا يُعطيها أحداً بعدَهم -: إن الخلافة فيهم، و [إن] الحِجَابة فيهم، وإن السَّقَاية فيهم، وإن النُّبوةَ فيهم، ونُصِرُوا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين لم يعبدْه أحدٌ غيرُهم، ونزلت فيهم سورةٌ لم يُذْكرْ فيها أحدٌ غيرُهم: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾.

القراءات في الآية ٢ من سورة قريش

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قُرَيْشٍ إِلَفِهِمْ

(قُرَيشٍ إِلاَفِهِمُ) بتحقيق الهمزة دون سكت قبلها وبحذف الياء بعد الهمزة وبصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(قُرَيشٍ إِيلاَفِهِمْ) بتحقيق الهمزة دون سكت قبلها وبعدها ياء ساكنة وبقصر البدل واسكان الميم

قالون عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(قُرَيشٍ إِيلاَفِهِمُ) بتحقيق الهمزة دون سكت قبلها وبعدها ياء ساكنة وبقصر البدل وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(قُرَيشٍ إِيلاَفِهِمْ) بتحقيق الهمزة مع السكت على الساكن قبلها وبعدها ياء ساكنة وبقصر البدل واسكان الميم

خلف عن حمزة

(قُرَيشٍ إِيلاَفِهِمْ) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وبياء بعدها مع ثلاثة البدل وبإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريش تتَّجر شتًاء وصيفًا، فتأخذ في الشتاء على طريق البحر وأَيْلة١ إلى فلسطين، يلتمسون الدِّفاء٢، وأمّا الصيف فيأخذون قِبل بُصرى وأذْرِعات٣، يلتمسون البرد، فذلك قوله: ﴿إيلافِهِمْ﴾٤
التخريج
  1. ١أيلة: مدينة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام. مراصد الإطلاع ١‏/‏١٣٨.
  2. ٢الدفاء: اسم لما يُستدفأ به من صوف أو غيره. التاج (دفأ).
  3. ٣بصرى وأذرعات: موضعان بالشام. مراصد الإطلاع ١‏/‏٤٧، ٢٠١.
  4. ٤عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال أبو صالح باذام: كانت الشام منها أرض باردة ومنها أرض حارّة، وكانوا يرحلون في الشتاء إلى الحارّة، وفي الصيف إلى الباردة، وكانت لهم رحلتان كلّ عام للتجارة: إحداهما في الشتاء إلى اليمن؛ لأنها أدفأ، والأخرى في الصيف إلى الشام، وكان الحَرم واديًا جدبًا لا زرع فيه ولا ضرع، ولا ماء ولا شجر، وإنّما كانت قريش تعيش بها بتجارتهم ورحلتهم، وكانوا لا يُتعرّض لهم بسوء، وكانوا يقولون: قريش سكان حرم الله، وولاة بيته. فلولا الرحلتان لم يكن لأحد بمكّة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرّف، فشقّ عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام، وأخصبت تَبالة وجُرش والجَنَد من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكّة، وأهل الساحل في البحر على السفن، وأهل البر على الإبل والحُمُر، فألقى أهل الساحل بجدّة، وأهل البرّ بالمحصّب، وأخصبت الشام، فحملوا الطعام إلى مكّة، فحمل أهل الشام إلى الأبطح، وحمل أهل اليمن إلى جدّة، فامتاروا من قريب، وكفاهم الله مؤونة الرحلتين، وأمرهم بعبادة ربّ البيت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٠٢.
٣
قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: كانت لهم رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٤٦٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٢.
٤
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: كانوا تجّارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٢.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ كانت لهم رحلتان؛ الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن في التجارة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٥٢) في قوله: ﴿رحلة الشتاء والصيف﴾ غير قول عبد الرحمن بن زيد، وسفيان، ومحمد بن السّائِب، وابن عباس، من طريق سعيد. وذكر ابنُ عطية (٨/٦٩٣) عن النقاش أنه قال: «كانت لهم أربع رحلات». وانتقده بقوله: «وهذا قول مردود». ولم يذكر مستندًا.
٦
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ويل امِّكم١، يا قريش! ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾»٢
التخريج
  1. ١كذا موصولة الهُمَزَة، وهي كلمة ذم تقولها العرب للمدح. فتح الباري ٥‏/‏٣٥٠، واللسان (ويل).
  2. ٢أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص٣١٨، والطبراني في الكبير ٢٤‏/‏١٧٧ (٤٤٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٤٧ بلفظ آخر مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٢-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٣ (١١٥٢٠): «رواه أحمد والطبراني باختصار... وفيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، وشَهْر بن حَوْشَب، وقد وُثّقا، وفيهما ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات».
٧
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، ويحَكم، يا قريش، اعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٥٨١ (٢٧٦٠٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٢-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٣ (١١٥٢٠): «رواه أحمد والطبراني باختصار... ، وفيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، وشَهْر بن حَوْشَب، وقد وُثِّقا، وفيهما ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ﴾، يقول: لزومهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله بعد ذلك مِن جوع، وآمنهم من خوف، فأَلِفوا الرحلة، وكان ذلك من نعمة الله عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٠-٦٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن عبد الله بن عباس، ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: ألِفوا ذلك فلا يشقّ عليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: أُمِروا أن يألفوا عبادة ربِّ هذا البيت كإلفهم رحلة الشتاء والصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٣.
١٢
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: علم الله حُبّ قريش الشام، فأُمِروا أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت كإيلافهم رحلة الشتاء والصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
١٣
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كانوا يتَّجِرون في الشتاء والصيف، فآلَفْتُهم ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: عادة قريش رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٨، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتًاء وصيفًا، تجّارًا آمنين، لا يخافون شيئًا؛ لحَرمهم، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف، فذكّرهم الله ما كانوا فيه من الأمن، حتى إن كان الرجل منهم لَيصاب في الحي من أحياء العرب، فيقال: حِرمِيّ. قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «مَن أذلّ قريشًا أذلّه الله». وقال: «ارقبوني وقريشًا، فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تَبع». فلما فُتحتْ مكةُ أسرع الناس في الإسلام، فبلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال: «الناس تَبع لقريش في الخير والشر، كُفّارهم تَبعٌ لكُفّارهم، ومؤمنوهم تَبعٌ لمؤمنيهم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿لإيلاف قريش إلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾، وفي المعنى الجالب للام في قوله: ﴿لإيلاف﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى الجالب لها قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ [الفيل:٥]، فاللام صلة لـ﴿جعلهم﴾، ومعنى الكلام: ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل، نعمة مِنّا على أهل هذا البيت، وإحسانًا مِنّا إليهم، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف، أو يكون الامتنان عليهم بألفة بعضهم بعضًا. الثاني: أن تكون اللام هاهنا للتعجب، والمعنى: اعجب -يا محمد- لنِعم الله على قريش، في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. ثم قال: فلا يتشاغلوا بذلك عن الإيمان واتباعك. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٤٩-٦٥١) -مستندًا إلى اللغة، وإلى آثار السلف- القول الثاني، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ هذه اللام بمعنى التعجب، وأن ّمعنى الكلام: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وترْكهم عبادة ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. والعرب إذا جاءت بهذه اللام، فأدخلوها في الكلام للتعجّب، اكتفوا بها دليلًا على التعجّب من إظهار الفعل الذي يجلبها... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر آثار السلف على هذا المعنى. وانتقد (٢٤/٦٥٠) -مستندًا إلى اللغة، وإجماع المسلمين على أنّ السورتين منفصلتين- القول الأول، فقال: «وأمّا القول الذي قاله مَن حكينا قوله أنه من صلة قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ فإنّ ذلك لو كان كذلك لوجب أن يكون ﴿لإيلاف﴾ بعض ﴿ألم تر﴾، وأن لا تكون سورة منفصلة من ﴿ألم تر﴾، وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان كلّ واحدة منهما منفصلة عن الأخرى ما يبين عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك، ولو كان قوله: ﴿لإيلاف قريش﴾ من صلة قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ لم تكن ﴿ألم تر﴾ تامة حتى توصل بقوله: ﴿لإيلاف قريش﴾؛ لأنّ الكلام لا يتم إلا بانقضاء الخبر الذي ذكر».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: كانوا يَشْتُون بمكة، ويَصِيفون بالطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٣٠ مختصرًا-، والضياء في المختارة ١٠‏/‏١٢٥ (١٢٥، ١٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنهم كانوا في ضرٍّ ومجاعة، حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيّهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٥٤٨.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن سعيد بن جُبَير، قال: مرّ رسول اللّه ﷺ ومعه أبو بكر وبلال بملأٍ وهم ينشدون: قل للذي طلب السماحة والندى هلّا مررتَ بآل عبد الدار هلّا مررتَ بهم تريد قِراهم منعوك من جهد ومن إقتار فقال رسول اللّه ﷺ لأبي بكر: «هكذا قال الشاعر؟». قال: لا، والذي بعثك بالحق، بل قال: يا ذا الذي طلب السماحة والندى هلّا مررت بآل عبد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم منعوك من جهد ومن إكتاف الرائشين وليس يوجد رائش والقائلين هلمّ للأضياف والخالطين غنيّهم بفقيرهم حتى يصير فقيرهم كالكاف والقائمين بكل وعد صادق ورجال مكّة مسنتون عجاف سفرين سنّهما له ولقومه سفر الشتاء ورحلة الأصياف١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي مرسلًا ١٠‏/‏٣٠٢-٣٠٣.
٢
عن عمر بن عبد العزيز، قال: كانت قريش في الجاهلية تَعْتَفِد١، وكان اعتفادها أنّ أهل البيت منهم كانوا إذا سافتْ -يعني: هلكتْ- أموالهم خرجوا إلى بَراز من الأرض، فضربوا على أنفسهم الأخبية، ثم تناوبوا٢ فيها حتى يموتوا، من قبل أن يُعلم بخَلّتهم٣، حتى نشأ هاشم بن عبد مناف، فلما وبَل٤ وعظم قدره في قومه قال: يا معشر قريش، إنّ العِزّ مع كثرة العدد، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالًا، وأعزّهم نفرًا، وإنّ هذا الاعتفاد قد أتى على كثير منكم، وقد رأيتُ رأيًا. قالوا: رأيك رشدٌ، فمُرنا نأتمر. قال: رأيتُ أنْ أخلط فقراءكم بأغنيائكم، فأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقيرًا، عياله بعدد عياله، فيكون يوازره في الرحلتين؛ رحلة الصيف إلى الشام، ورحلة الشتاء إلى اليمن، فما كان في مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله في ظِلّه، وكان ذلك قطعًا للاعتفاد. قالوا: نِعم ما رأيتَ. فألّف بين الناس، فلما كان من أمر الفيل وأصحابه ما كان، وأنزل الله ما أنزل، وكان ذلك مفتاح النبوة، وأول عِزّ قريش حتى هابهم الناس كلّهم، وقالوا: أهل الله، والله معهم. وكان مولد النبيِّ ﷺ في ذلك العام، فلما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يعرّف قومه ما صنع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولِمَ فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة. أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كان الذي آمنهم منه من الخوف؛ خوفَ الفيل وأصحابه، وإطعامَهم إياهم من الجوع؛ من جوع الاعتفاد٥
التخريج
  1. ١الاعتفاد -وبالقاف أيضًا-: أن يغلق الرجل عليه بابه، فلا يسأل أحدًا حتى يموت جوعًا، وكانوا يفعلون ذلك في الجدب. التاج (عفد، عقد).
  2. ٢التناوب: أن يكون على كل واحد منهم نوبة ينوبها، أي: طعام يوم. وتناوب القوم فيما بينهم الماء أو غيره: تقاسموه. اللسان (نوب).
  3. ٣الخلة: الحاجة والفقر. النهاية (خلل).
  4. ٤الوبل: المطر الشديد، ووُصف به هنا لسعة عطاياه. اللسان (وبل).
  5. ٥عزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار في الموفقيات.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: مِن كلّ عدوٍّ في حَرمهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٥٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٧٧-، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
قال محمد بن السّائِب الكلبي: وكان أول مَن حمل السمراء مِن الشام ورحّل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٠٣، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٤٨.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يعيب: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. ويقول: إنما هي: (لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ)، وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلى الروم والشام، فأمرهم الله أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: (إلْفِهِمْ رِحْلةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٤٧، والثعلبي ١٠‏/‏٣٠٠ من طريق مهران، عن سفيان، عن ليث، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه مهران بن أبي عمر العطار أبو عبد الله الرازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٣٣): «صدوق له أوهام، سيئ الحفظ». وفيه الليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميّز حديثه فتُرِك». وفيه شَهْر بن حَوْشَب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٣٠): «صدوق، كثير الإرسال والأوهام». والقراءة الواردة في الحديث شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٤٦) هذه القراءة عن أبي جعفر، ووجّهها، فقال: «روي عنه أنه كان يقرؤه: (إلْفِهِمْ) على أنه مصدر مِن ألِف يألف إلفًا، بغير ياء». ثم رجّح -مستندًا إلى إجماع الحجّة مِن القراء- قراءة مَن قرأ ذلك: ﴿إيلافِهِمْ﴾، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي: مَن قرأه: ﴿لإيلاف قريش إيلافهم﴾ بإثبات الياء فيهما بعد الهُمَزَة، من آلفتُ الشيء أولفه إيلافًا؛ لإجماع الحجّة من القراء عليه».
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- أنه كان يقرأ: (لَيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٤٧. وهي قراءة شاذة، وتروى (لِيَأْلَفَ) بكسر اللام الأولى. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨١.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وذلك أنّ قريشًا كانوا تجّارًا يختلفون إلى الأرض، ثم سُميتْ: قريش، وكانوا يمتارون في الشتاء مِن الأردن وفلسطين؛ لأنّ ساحل البحر أدفأ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر مِن أجل الحرّ، وأخذوا إلى اليمن للميرة، فشقّ عليهم الاختلاف، فأنزل الله تعالى: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ يقول: لا اختلاف لهم ولا تجارة قد قطعناها عنهم ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ فقذف الله عز وجل في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السُّفن إلى مكة للبيع، فحملوا إليهم، فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، فيشترون الطعام على مسيرة يومين من مكة، وتتابع ذلك عليهم سنين، فكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٦٠.
التفسير بالمأثور لسورة قريش كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة قريش

وقفتانِ في هذه الآية

  • برنامج عظمة(سورة الكوثر آية 1,2,3)

    — مروان المريسي

  • ما دلالة تقديم الشتاء على الصيف والجوع على الخوف في سورة قريش؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ {1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ {2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ {3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ {4}‏ ) والمعروف أن حاجة الإنسان للطعام في الشتاء أكثر من الصيف والخوف في الصيف أكثر لأنه فيه يكثر قطّاع الطرق والزواحف لذا قدّم تعالى الشتاء والخوف على الصيف والجوع وقال أيضاً أطعمهم ولم يقل أشبعهم لأن الإطعام أفضل من الإشباع. ولقد جاءت سورة قريش بعد سورة الفيل للتركيز على الأمن في البيت الحرام بعد عام الفيل.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة قريش

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) Their accustomed security [in] the caravan of winter and summer[1997] -
[1997]- i.e., the trading caravans that traveled south in winter and north in summer.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال