فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿إيلافهم﴾ لزومهم، وتهيئهم، ومؤالفتهم ومعاهداتهم.
﴿رحلة الشتاء﴾ سفرهم بتجارتهم إلى اليمن شتاء.
﴿والصيف﴾ وارتحالهم بتجارتهم إلى الشام صيفا.
﴿لإيلاف قريش( ١ ) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ( ٢ ) فليعبدوا رب هذا البيت ( ٣ ) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( ٤ )﴾.
الإيلاف مصدر، يراد به اللزوم أو التهيؤ، أو المؤالفة والمعاهدة ؛ واتفقوا على أن قريشا(١) ولد النضر بن كنانة ؛ واللام في ﴿لإيلاف﴾ للتعليل ؛ والجار والمجرور متعلق- عند الخليل- بقوله :﴿فليعبدوا﴾ والفاء لما في الكلام من معنى الشرط ؛ إذ المعنى : إن نعم الله غير محصورة، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه سبحانه فليعبدوه لهذه النعمة الجليلة، ولما لم تكن في جواب شرط محقق لم يمتنع تقديم معمول ما بعدها عليها، [ وذلك أن قريشا كانت تخرج في تجارتها، فلا يغار عليها ولا تقرب في الجاهلية، يقولون : هم أهل بيت الله جل وعز ؛ حتى جاء صاحب الفيل ليهدم الكعبة،.. فأهلكه الله عز وجل، فذكرهم بنعمته ؛ أي فجعل الله ذلك لإيلاف قريش، أي ليألفوا الخروج ولا يجترأ عليهم ](٢) ؛ قال الراغب : الإيلاف : اجتماع مع التئام ؛ وقال الهروي : الإيلاف : عهود كانت بينهم وبين الملوك، فكان هاشم يؤلف ملك الشام، والمطلب كسرى، وعبد شمس ونوفل يؤالفان ملك مصر والحبشة، قال : ومعنى يؤالف : يصالح ويعاهد ؛ ﴿إيلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾
بدل من إيلاف قريش ؛ و﴿رحلة﴾ مفعول به لـ ﴿إيلافهم﴾ على تقدير أن يكون من الألفة، أما إذا كان من المؤالفة بمعنى المعاهدة فهو منصوب على نزع الخافض، أي معاهدتهم علي، أو لأجل ﴿رحلة﴾ الخ.. -(٣). وكانوا يسافرون بتجارتهم إلى اليمن شتاء، ويرتحلون بتجارتهم إلى الشام صيفا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى