تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ أي : لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين.
وقيل : المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام في المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم ؛ لعظمتهم عند الناس، لكونهم سكان حرم الله، فمن عَرَفهم احترمهم ؛ بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن بهم. هذا(١) حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم. وأما في حال إقامتهم في البلد، فكما قال الله :﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] ولهذا قال :﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ بدل من الأول ومفسر له. ولهذا قال :﴿إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾
وقال ابن جرير : الصواب أن " اللام " لام التعجب، كأنه يقول : اعجبوا لإيلاف قريش ونعمتي عليهم في ذلك. قال : وذلك لإجماع المسلمين على أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان(٢).
١ - (٥) في م :"وهذا"..
٢ - (١) تفسير الطبري (٣٠/١٩٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى