التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله :﴿إِيلاَفِهِمْ﴾ بدل أو عطف بيان من قوله ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾، وهو من أسلوب الإِجمال فالتفصيل للعناية بالخبر، ليتمكن فى ذهن السامع كما فى قوله - تعالى - :﴿لعلي أَبْلُغُ الأسباب. أَسْبَابَ السماوات...﴾ واللام فى قوله - تعالى - :﴿لإِيلاَفِ...﴾ للتعليل. والجار والمجرور متعلق بقوله - تعالى - :﴿فَلْيَعْبُدُواْ...﴾ وتقدير الكلام : من الواجب على أهل مكة أن يخلصوا العبادة لله - لأنه - سبحانه - هو الذى جمعهم بعد تفرق، وألف بينهم، وهيأ لهم رحلتين فيهما ما فيهما من النفع والأمن.
وزيدت الفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَلْيَعْبُدُواْ...﴾ لما فى الكلام من معنى الشرط، فكأنه - سبحانه - يقول لهم : إن لم تعبدونى من أجل نعمي التى لا تحصى، فاعبدوني من أجل أني جعلتكم تألفون هاتين الرحلتين النافعتين في أمان واطمئنان، وأني جمعت شملكم، وألفت بينكم..
قال صاحب الكشاف :﴿لإِيلاف قريش﴾ متعلق بقوله :﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحتلين.
فإن قلت : فلم دخلت الفاء ؟ قلت : لما في الكلام من معنى الشرط، لأن المعنى : إما لا فليعبدوه لإِيلافهم. على معنى أن نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التى هي نعمة ظاهرة.
وقيل المعنى : اعجبوا لإِيلاف قريش. وقيل : هو متعلق بما قبله - في السورة السابقة - أي : فجعلهم كعصف مأكول. لإِيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين فى الشعر، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله..
وقوله - سبحانه - :﴿رِحْلَةَ الشتآء والصيف﴾ بيان لمظهر من مظاهر هذا الإِيلاف الذى منحه - سبحانه - لهم، والرحلة هنا : اسم لارتحال القوم من مكان إلى آخر، ولفظ " رحلة " منصوب على أنه مفعول به لقوله ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾..
والمراد بهذه الرحلة : ارتحالهم فى الشتاء إلى بلاد اليمن، وفي الصيف إلى بلاد الشام، من أجل التجارة، واجتلاب الربح، واستدرار الرزق، والاستكثار من القوت واللباس وما يشبههما من مطالب الحياة.
وقيل : المراد برحلة الشتاء والصيف : رحلة الناس إليهم فى الشتاء والصيف للحج والعمرة، فقد كان الناس يأتون إلى مكة فى الشتاء والصيف لهذه الأغراض، فيجد أهل مكة من وراء ذلك الخير والنفع، كما قال - تعالى - :﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾
وزيدت الفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَلْيَعْبُدُواْ...﴾ لما فى الكلام من معنى الشرط، فكأنه - سبحانه - يقول لهم : إن لم تعبدونى من أجل نعمي التى لا تحصى، فاعبدوني من أجل أني جعلتكم تألفون هاتين الرحلتين النافعتين في أمان واطمئنان، وأني جمعت شملكم، وألفت بينكم..
قال صاحب الكشاف :﴿لإِيلاف قريش﴾ متعلق بقوله :﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحتلين.
فإن قلت : فلم دخلت الفاء ؟ قلت : لما في الكلام من معنى الشرط، لأن المعنى : إما لا فليعبدوه لإِيلافهم. على معنى أن نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التى هي نعمة ظاهرة.
وقيل المعنى : اعجبوا لإِيلاف قريش. وقيل : هو متعلق بما قبله - في السورة السابقة - أي : فجعلهم كعصف مأكول. لإِيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين فى الشعر، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله..
وقوله - سبحانه - :﴿رِحْلَةَ الشتآء والصيف﴾ بيان لمظهر من مظاهر هذا الإِيلاف الذى منحه - سبحانه - لهم، والرحلة هنا : اسم لارتحال القوم من مكان إلى آخر، ولفظ " رحلة " منصوب على أنه مفعول به لقوله ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾..
والمراد بهذه الرحلة : ارتحالهم فى الشتاء إلى بلاد اليمن، وفي الصيف إلى بلاد الشام، من أجل التجارة، واجتلاب الربح، واستدرار الرزق، والاستكثار من القوت واللباس وما يشبههما من مطالب الحياة.
وقيل : المراد برحلة الشتاء والصيف : رحلة الناس إليهم فى الشتاء والصيف للحج والعمرة، فقد كان الناس يأتون إلى مكة فى الشتاء والصيف لهذه الأغراض، فيجد أهل مكة من وراء ذلك الخير والنفع، كما قال - تعالى - :﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾