النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
﴿إيلافِهم رِحْلَةَ الشتاءِ والصَّيْفِ﴾ كانت لقريش في كل عام رحلتان، والرحلة السفرة، لما يعانى فيها من الرحيل والنزول : رحلة في الصيف ورحلة في الشتاء طلباً للتجارة والكسب.
واختلف في رحلتي الشتاء والصيف على قولين :
أحدهما : أن كلتا الرحلتين إلى فلسطين، لكن رحلة الشتاء في البحر، طلباً للدفء، ورحلة الصيف على بصرى وأذرعات، طلباً للهواء، قاله عكرمة.
الثاني : أن رحلة الشتاء إلى اليمن ؛ لأنها بلاد حامية، ورحلة الصيف إلى الشام ؛ لأنها بلاد باردة، قاله ابن زيد.
فإن قيل : فما المعنى في تذكيرهم رحلة الشتاء والصيف ؟ ففيه جوابان :
أحدهما : أنهم كانوا في سفرهم آمنين من العرب ؛ لأنهم أهل الحرم، فذكرهم ذلك ليعلموا نعمته عليهم في أمنهم مع خوف غيرهم.
الثاني : لأنهم كانوا يكسبون فيتوسعون ويطعمون ويصلون، كما قال الشاعر فيهم :
فذكرهم الله تعالى هذه النعمة.
ولابن عباس في رحلة الشتاء والصيف قول ثالث : أنهم كانوا يشتون بمكة لدفئها، ويصيفون بالطائف لهوائها، كما قال الشاعر :
وهذه من جلائل النعم : أن يكون للقوم ناحية حر تدفع عنهم برد الشتاء، وناحية برد تدفع عنهم حر الصيف، فذكرهم الله تعالى هذه النعمة.
واختلف في رحلتي الشتاء والصيف على قولين :
أحدهما : أن كلتا الرحلتين إلى فلسطين، لكن رحلة الشتاء في البحر، طلباً للدفء، ورحلة الصيف على بصرى وأذرعات، طلباً للهواء، قاله عكرمة.
الثاني : أن رحلة الشتاء إلى اليمن ؛ لأنها بلاد حامية، ورحلة الصيف إلى الشام ؛ لأنها بلاد باردة، قاله ابن زيد.
فإن قيل : فما المعنى في تذكيرهم رحلة الشتاء والصيف ؟ ففيه جوابان :
أحدهما : أنهم كانوا في سفرهم آمنين من العرب ؛ لأنهم أهل الحرم، فذكرهم ذلك ليعلموا نعمته عليهم في أمنهم مع خوف غيرهم.
الثاني : لأنهم كانوا يكسبون فيتوسعون ويطعمون ويصلون، كما قال الشاعر فيهم :
| يا أيها الرجلُ المحوِّل رَحْلَه | هَلاَّ نَزَلْتَ بآلِ عبدِ مَنافِ. |
| الآخذون العهدَ من آفاقِها | والراحلون لرحلة الإيلافِ. |
| والرائشون وليس يُوجد رائشٌ | والقائلون هَلُمَّ للأَضْيافِ. |
| والخالطون غنيَّهم بفقيرهم | حتى يصير فقيرُهم كالكافي. |
| عمرو العلا هشم الثريد لقومه | ورجال مكة مسنتون عجافِ(١). |
ولابن عباس في رحلة الشتاء والصيف قول ثالث : أنهم كانوا يشتون بمكة لدفئها، ويصيفون بالطائف لهوائها، كما قال الشاعر :
| تَشْتي بِمكة نعمةً | ومَصيفُها بالطائِف |
١ مسنتون: أي أصابتهم السنة، وهي الجدب، والقحط. وعجاف: خبر يجب أن يكون مرفوعا لكنه جر لضرورة الشعر كي يناسب القافية..