الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وكانت لقريش رحلتان ؛ يرحلون في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فيمتارون ويتجرون، وكانوا في رحلتيهم آمنين ؛ لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته، فلا يتعرّض لهم، والناس غيرهم يتخطفون ويغار عليهم، والإيلاف من قولك : آلفت المكان أولفه إيلافاً : إذا ألفته، فأنا مألف. قال :
مِنَ الْمُؤْلِفَاتِ الرَّهْوِ غَيْرِ الأوَاركِ ***
وقرىء :«لئلاف قريش » أي : لمؤالفة قريش. وقيل : يقال : ألفته إلفاً وإلافاً. وقرأ أبو جعفر :«لإلف قريش »، وقد جمعهما من قال :
وقرأ عكرمة :«ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف ». وقريش : ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش : وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن، ولا تطاق إلاّ بالنار. وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما : بم سميت قريش ؟ قال : بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى. وأنشد :
والتصغير للتعظيم. وقيل : من القرش وهو الكسب ؛ لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد. أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين، تفخيماً لأمر الإيلاف، وتذكيراً بعظم النعمة فيه ؛ ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولاً به، كما نصب ( يتيماً ) بإطعام، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس، كقوله :
كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُ. . . . . . ***
وقرىء :«رحلة » بالضم : وهي الجهة التي يرحل إليها.
مِنَ الْمُؤْلِفَاتِ الرَّهْوِ غَيْرِ الأوَاركِ ***
وقرىء :«لئلاف قريش » أي : لمؤالفة قريش. وقيل : يقال : ألفته إلفاً وإلافاً. وقرأ أبو جعفر :«لإلف قريش »، وقد جمعهما من قال :
| زَعَمْتُمْ أَنْ إخْوَتَكُمْ قُرَيْشٌ | لَهُمْ إلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ إلاَفُ |
| وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ البح | رَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشاً |
كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُ. . . . . . ***
وقرىء :«رحلة » بالضم : وهي الجهة التي يرحل إليها.