عن مكحول الشامي، قال: كان بين رجلٍ من المنافقين ورجل من المسلمين مُنازَعَةٌ في شيء، فأَتَيا رسول الله ﷺ، فقضى على المنافق، فانطلقا إلى أبي بكر، فقال: ما كنتُ لِأَقْضِي بين مَن يرغبُ عن قضاء رسول الله ﷺ، فانطلقا إلى عمر، فقصّا عليه، فقال عمر: لا تعجلا حتى أخرج إليكما. فدخل، فاشْتَمَل على السيف، وخرج، فقتل المنافق، ثُمَّ قال: هكذا أقضي بين مَن لم يَرْضَ بقضاء رسول الله. فأتى جبريلُ رسول الله ﷺ، فقال: إنّ عمر قد قتل الرجل، وفرَّق اللهُ بين الحق والباطل على لسان عمر. فسُمِّي: الفاروق
عن سعيد بن جبير، قال: المتشابهاتُ: آياتٌ في القرآن يَتَشابَهْنَ على الناس إذا قَرَأُوهُنَّ، ومِن أجل ذلك يَضِلُّ مَن ضَلَّ، فكُلُّ فِرْقَةٍ يقرؤون آيةً من القرآن يزعمون أنها لهم، فمنها يتبع الحروريَّةُ مِن المتشابه قولَ الله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة:٤٤]، ثُمَّ يقرؤون معها: ﴿والذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام:١]، فإذا رأوا الإمامَ يحكم بغير الحقِّ قالوا: قد كفر، فمَن كفر فقد عدل بربه، ومَن عدل بِرَبِّه فقد أشرك برَبِّه، فهؤلاء الأئِمَّةُ مُشْرِكون
انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٣٦٩) قولَ معاذ الكوفي مستنِدًا إلى اللغة، فقال: ""وأما ما رُوي عن معاذ الكوفيِّ مِن الفرق بين معنى التّخفيف والتّشديد في ذلك؛ فلم نجد أهلَ العلم بكلام العرب يعرفونه مِن وجه صحيح، فلا معنى لِما حُكِي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطيّة:يا بِشْرُ حُقَّ لوجهك التبشير... هلا غضبت لنا وأنت أميرفقد علم أنّه أراد بقوله: التبشير: الجمال والنضارة والسرور، فقال: التبشير. ولم يقل: البِشْر. فقد بَيَّن ذلك أنّ معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد""
لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٢١-٧٢٣) في معنى قوله تعالى: ﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾ سوى قول قتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، وابن جريج من طريق حجاج. ورَجَّح ابنُ عطية (٢/٣٣٥) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ «الحسنة والسيئة في هذه الآية لفظٌ عامٌّ في كل ما يحسن ويسوء». ثُمَّ وجَّه ما ذكره المفسرون في معناهما، فقال: «وما ذَكَرَ المفسرون مِن الخِصب، والجَدْب، واجتماع المؤمنين، ودخول الفُرقَة بينهم، وغير ذلك مِن الأقوال، فإنّما هي أمثلة، وليس ذلك باختلاف»
قال ابنُ عطية (٢/١٦٢-١٦٣) في نزول الآية: «وقالت فرقة: الآية نازلة في المنافقين، وفي مَن ضَعُف جَلَده عن الإيمان من المؤمنين، وقلَّت تجربته». ثم علّق قائلًا: «فإمّا أن يكون ذلك في أمر السرايا، فإنهم كانوا يسمعون أقوال المنافقين، فيقولونها مع من قالها، ويذيعونها مع من أذاعها، وهم غير متثبتين في صحتها، وهذا هو الدالُّ على قلة تجربتهم، وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة، كالذي قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: إنّه جاء وقوم في المسجد يقولون طلَّق رسول الله ﷺ نساءه...»، وذكر أثر عمر المروي هنا
نقل ابن عطية (٣/٥٢٣) ما ذُكر في تحديد الوقت المعلوم فقال: «... قال أكثر الناس الوقت المعلوم هو النفخة الأولى في الصور التي يصعق لها من في السماوات ومن في الأرض من المخلوقين، وقالت فرقة: بل أحاله على وقت معلوم عنده عز وجل، يريد به: يوم موت إبليس وحضور أجله، دون أن يُعيِّن له ذلك، وإنما تركه في عماء الجهل به ليغمه ذلك ما عاش. قال القاضي أبو محمد: وقال بعض أهل هذه المقالة: إنّ إبليس قتلته الملائكة يوم بدر، ورَوَوا في ذلك أثرًا ضعيفًا». ثم رجَّح -دون مستند- قائلًا: «والأول من هذه الأقوال أصحُّ وأشهرُ في الشرع»
انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٣٦٩) قولَ معاذ الكوفي مستنِدًا إلى اللغة، فقال: ""وأما ما رُوي عن معاذ الكوفيِّ مِن الفرق بين معنى التّخفيف والتّشديد في ذلك؛ فلم نجد أهلَ العلم بكلام العرب يعرفونه مِن وجه صحيح، فلا معنى لِما حُكِي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطيّة:يا بِشْرُ حُقَّ لوجهك التبشير... هلا غضبت لنا وأنت أميرفقد علم أنّه أراد بقوله: التبشير: الجمال والنضارة والسرور، فقال: التبشير. ولم يقل: البِشْر. فقد بَيَّن ذلك أنّ معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد""
اختُلف في المعنيّين بالأحزاب على قولين: الأول: أنهم الجماعة التي تناظرت في أمر عيسى، واختلفت فيه. الثاني: أنهم اليهود والنصارى. وجمع ابنُ جرير (٢٠/٦٣٨) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: معنى ذلك: فاختلف الفرق المختلفون في عيسى ابن مريم مِن بين مَن دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه مِن اتقاء الله والعمل بطاعته، وهم اليهود والنصارى، ومَن اختلف فيه مِن النصارى؛ لأنّ جميعهم كانوا أحزابًا مُتَشَتِّتين، مختلفي القول، مع بيانه لهم أمر نفسه، وقوله لهم: ﴿إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾»
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان رسول الله ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردَّهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة:٤٩]. قال: فأُمِر رسول الله ﷺ أن يَحْكم بينَهم بما في كتابنا
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾: وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين سألا النبي ﷺ أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي ﷺ أنهما قالا في هذه السورة: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ إلى آخر الآيات. فأنزل الله عز وجل: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآياتِ﴾