سورة الأنعام — الآية ١٢٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في تفسيرها: أنّ الله تعالى إذا أراد بقوم خيرًا ولّى أمرَهم خيارَهم، وإذا أراد بقوم شرًا ولّى أمرَهم شِرارَهم

سورة النحل — الآية ١٠٩

قال يحيى بن سلّام: ﴿لا جرم﴾ وهذا وعيد ﴿أنهم في الآخرة هم الخاسرون﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها؛ فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. وتفسيره في سورة الزمر

سورة النمل — الآية ١١

تفسير الحسن البصري: ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ فإنّه لا يخاف عندي، وكان موسى مِمَّن ظلم ثم بدَّل حسنًا بعد سوء، فغفر الله له، وهو قَتْلُ ذلك القبطي، لم يتعمد قتله، ولكن تعمد وكْزه

سورة إبراهيم — الآية ٤٦

عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ). قال: وتفسيره عنده: ﴿تكادُ السَّموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا* أن دعوا للرحمن ولدًا﴾ [مريم:٩٠-٩١]

سورة الحج — الآية ٣٦

عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان ينحرها وهي قائمة يصف بين أيديها بالقيود. وكان يتلو هذه الآية: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. قال يحيى بن سلام: مقرؤها على هذا التفسير غير مثقلة ﴿صوافٍ﴾

سورة فاطر — الآية ٤١

عن هارون [بن موسى الأعور]-من طريق النضر- ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾، تفسيرها في قول أبيّ: لو زالتا. وهي لغة أهل اليمن، يجعلون «لو»: «لئن» في كلام أهل اليمن

اختلف المفسرون في ماهية الموعود به في الآية، فقال بعضهم: المعنى: آتنا ما وعدتنا من النصر والظفر على ألسنة الرسل، وأسند ابن جرير معناه عن ابن جريج، وقد رجَّحه ابن جرير (٦‏/‏٣١٨) مستندًا إلى دلالة السياق في الآية التالية، فقال: «يدل على صحة ذلك آخر الآية الأخرى، وهو قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا﴾ الآيات بعدها». وقال آخرون: المعنى: آتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من دخول الجنة، ورجَّحه ابن القيم (١‏/‏٢٦١) مستندًا إلى كونه أعم وأكمل من الذي رجحه ابن جرير. واستظهر ابن كثير (٣‏/‏٢٩٨) أن المراد: على ألسنةِ رسلك

رَجَّحَ ابنُ جرير (١‏/‏٤٤٧)، وابنُ عطية (١‏/‏١٦١)، وابنُ كثير (١‏/‏٣٣٢) القولَ بكونهما إحياءين وإماتتين. قال ابنُ عطية: «هو أوْلى هذه الأقوال؛ لأنه الذي لا محيد للكُفّار عن الإقرار به في أول ترتيبه، ثم إن قوله أولًا: ﴿كنتم أمواتا﴾، وإسناده آخرًا الإماتةَ إليه تبارك وتعالى؛ مِمّا يقوي ذلك القولَ»، وهو في هذا مُستنِدٌ إلى دلائل عقليّة. وحكم ابنُ كثير عليه بالصحة مُستندًا لنظائرِه في القرآن، فقال: «وهو كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الجاثية:٢٦]». ووجَّهه ابنُ جرير (١‏/‏٤٤٧-٤٤٨ بتصرف) بقوله: «فأمّا وجه تأويل من تَأَوَّل قوله: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾ أي: لم تكونوا شيئًا؛ فإنه ذَهَب إلى نحو قول العرب للشيء الدارس، والأمر الخامل الذكر: هذا شيء ميت، وهذا أمر ميت. يراد بوصفه بالموت: خمول ذكره، ودروس أثره من الناس. فكذلك تأويل قول من قال في قوله: ﴿وكنتم أمواتا﴾ لم تكونوا شيئًا، أي: كنتم خمولًا لا ذِكْرَ لكم، وذلك كان موتكم فأحياكم، فجعلكم بشرًا أحياء، ثم يميتكم بقبض أرواحكم وإعادتكم، ثم يحييكم بإعادة أجسامكم إلى هيئاتها، ونفخ الروح فيها»، ومُستندُهم في هذا لغةُ العربِ كما هو ظاهر. وقال ابنُ كثير (١‏/‏٣٣٢) مُستندًا إلى النظائرِ: «عَبَّر عن الحال قبل الوجود بالموت؛ بجامع ما يشتركان فيه من عدم الإحساس، كما قال في الأصنام: ﴿أمواتٌ غيرُ أحياء﴾ [النحل:٢١]، وقال: ﴿وآية لهم الأرضُ الميْتةُ أحييناها﴾ [يس:٣٣]»

انتَقَد ابنُ كثير (٥‏/‏١٤٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ ابن عباس، وعكرمة، والسدي، وابن زيد أنّها أريحا، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن أريحا ليست هي المقصود بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قَدِموا من بلاد مصر حين أهلك الله عدوَّهم فرعون». غير أنه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُصَحَّح عليه، فقال: «اللهم إلا أن يكون المراد بأريحا: أرض بيت المقدس، كما قاله السدي فيما رواه ابن جرير عنه، لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس»

وجَّه ابنُ جرير (١٠‏/‏٤٤٣) قول سفيان بن عيينة، فقال: «وتأويل ابن عيينة هذا يدُلُّ على أنّ هذا الكلام كان عنده من الله وعيدًا لأهل الكفر بالله مِمَّن بُعِث إليه نبيُّنا محمد ﷺ دون قوم موسى؛ لأن القرآن إنما أنزل على نبينا محمد ﷺ دون موسى عليه السلام». واستدرك عليه ابنُ كثير (٦‏/‏٣٩٣)، فقال: «ليس هذا بلازم؛ لأنّ ابن عيينة إنّما أراد أنّ هذا مُطَّرِدٌ في حَقِّ كُلِّ أُمَّة، ولا فرق بين أحَدٍ وأَحَدٍ في هذا»