سورة الإسراء — الآية ١

عن أم هانئ بنت أبي طالب -من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح- في مسرى رسول الله ﷺ أنها كانت تقول: ما أسري برسول الله ﷺ إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة، فصلّى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قُبيل الفجر أهَبَّنا رسول الله ﷺ، فلمّا صلّى الصبح وصلينا معه قال: «يا أُمَّ هانئ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيتِ بهذا الوادي، ثم جئتُ بيتَ المقدس فصلَّيت فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين»

سورة الكهف — الآية ٤٨

عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّكم محشورون حُفاةً عُراةً غُرلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٠٤]. «وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنّ ناسًا من أصحابي يُؤخَذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي. فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتَهم. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم﴾ إلى قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾» [المائدة: ١١٧-١١٨]

سورة الفرقان — الآية ٧٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾: فقال المشركون: ولا، واللهِ، ما كان هؤلاء الذين مع محمد إلا معنا. قال: فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ قال: تاب مِن الشرك، ﴿وآمن﴾ قال: آمن بعقاب الله ورسوله، ﴿وعمل عملا صالحا﴾ قال: صدَّق، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ قال: يبدل الله أعمالهم السيئة التي كانت في الشرك الأعمالَ الصالحة حين دخلوا في الإيمان

سورة فاطر — الآية ١٠

عن بلال بن سعد -من طريق الضحاك بن عبد الرحمن- قال: إنّ الرجل لَيعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله -وقد أضاع ما سواها-، فما يزال الشيطان يُمَنِّيه فيها ويُزَيِّن له حتى ما يرى شيئًا دون الجنة، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها، فإن كانت خالصةً لله فأمضوها، وإن كانت لغير الله فلا تشُقُّوا على أنفسكم، ولا شيء لكم، فإن الله لا يقبل مِن العمل إلا ما كان له خالصًا؛ فإنّه قال -تبارك وتعالى-: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾

سورة القمر — الآية ٥٥

عن عبد الله بن بُريدة -من طريق صالح بن حيّان- أنه قال في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾: إنّ أهل الجنة يدخلون كلّ يوم على الجبّار عز وجل، فيقرؤون عليه القرآن، وقد جلس كلُّ امرئ منهم مجلسه الذي هو يجلسه على منابر الدُّرِّ والياقوت والزُّمُرّد والذّهب والفِضّة بقدر أعمالهم، فلم تقرَّ أعينهم بشيء قطّ كما تقرُّ بذلك، ولم يسمعوا شيئًا أعظم ولا أحسن منه، ثم ينصرفون الى رحالهم ناعمين، قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: أنّ حفصة زارتْ أباها ذات يوم، وكان يومها، فجاء النبيُّ ﷺ، فلم يجدها في المنزل، فأَرسَل إلى أمَته مارية، فأصاب منها في بيت حفصة، وجاءتْ حفصةُ على تلك الحال، فقالتْ: يا رسول الله، أتفعل هذا في بيتي وفي يومي؟! قال: «فإنها عَلَيَّ حرامٌ، ولا تُخبِري بذلك أحدًا». فانطلَقتْ حفصة إلى عائشة، فأَخبَرتْها بذلك؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، فأُمِر أن يُكفّر عن يمينه، ويُراجع أمَته

سورة المزمل — الآية ٢٠

عن أبي رجاء محمد، قال: قلتُ للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول في رجلٍ قد استَظهر القرآنَ كلّه عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يُصلّي المكتوبة؟ قال: يَتوسّد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ [يوسف:٦٨]، ﴿وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾ [الأنعام:٩١]. قلت: يا أبا سعيد، قال الله: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾! قال: نعم، ولو خمسين آية

سورة البلد — الآية ١٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، وجنّته، وناره، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ يعني: على فرائض الله تعالى ما افترض عليهم في القرآن، فإنهم إن لم يؤمنوا بالله، ولم يعملوا الصالحات، ولم يصبروا على الفرائض؛ لم أقبل منهم كفّاراتهم وصدقاتهم. ثم ذكر الرَّحِم، فقال: ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يعني بالمرحمة يعني: بالرحم فلا يقطعونها، ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الَّذِينَ آمَنُوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة هم ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ الذين يؤتَوْن كتبهم بأيمانهم يوم القيامة

علَّق ابنُ عطية (٤‏/‏٤٥٥) على قول مجاهد بقوله: «ويَتَرَكَّب هذا التأويلُ على ما رُوِي عن النبي ﷺ: «إنّ العبد المؤمن إذا قام من قبره للحشر تَمَثَّل له رجلٌ جميل الوجه، طيّب الرائحة، فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح. فيقوده إلى الجنة». وبعكس هذا في الكافر». وذكر ابنُ كثير (٧‏/‏٣٣٧) أنّ الباء على قول مجاهد للاستعانة، وأنّها تحتمل أن تكون سببية، والتقدير: بسبب إيمانهم في الدنيا يهديهم الله يوم القيامة على الصراط، حتى يجوزوه ويخلصوا إلى الجنة

ساق ابنُ عطية (٦‏/‏٧٥) الأقوال الواردة في النزول، ثم قال: «ويحتمل أن تكون الآية متصلة بما قبلها في المعنى، أي: إنّ الله تعالى لما أخبر عن إتيان كل مَن فِي السَّماوات والأرض في حال العبودية والانفراد آنس المؤمنين بأنه سيجعل لهم في ذلك اليوم وُدًّا، وهو ما يظهر عليهم مِن كرامته؛ لأنّ محبة الله لعبدٍ إنما هي ما يظهر عليه من نِعَمه وأمارات غفرانه له». وهذا صرف من ابن عطية عفا الله عنه لصفة المحبة إلى لازمها، وهو خلاف مذهب السلف الصالح