سورة يوسف — الآية ٧٢

قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ فتى يوسف -وهو المُؤَذِّن- قال لهم: إنّ الملِكَ ائْتَمَنَنِي بالصّاع، وأخاف عقوبة الملك، فلي اليوم عنده مَنزِلَةٌ حَسَنَة، فإن لم أجدْه تَخَوَّفْتُ أن تسقط منزلتي، وأفتضح في مصر

علَّق ابنُ جرير (٤‏/‏٣٨) على هذا القول الذي قال به إبراهيم من طريق منصور، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعطاء من طريق عبد الملك، بقوله: «والواجب على هذا التأويل: أن يكون قوله -تعالى ذكره-: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ في الآخرة بما شاء من العقوبات، وأن تكون الكفارة إنما تلزم الحالف في الأيمان التي هي لغو... وإذ كان ذلك تأويل الآية عندهم فالواجب على مذهبهم أن يكون معنى الآية في سورة المائدة: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم واحفظوا أيمانكم»

سورة ق — الآية ١٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ يعني: الملكين يتلقّيان عمل ابن آدم ومنطقه ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾ مَلكٌ يكتب الحسنات، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ مَلكٌ يكتب السيئات، فلا يكتب صاحب الشمال إلا بإذن صاحب اليمين، فإن تكلّم ابنُ آدم بأمرٍ ليس له ولا عليه اختلفا في الكتاب، فإذا اختلفا نُوديا من السماء: ما لم يكتبه صاحبُ السيئات فليكتبه صاحب الحسنات

قال ابنُ عطية (٤‏/‏٥٤٨-٥٤٩): «ووقع التحدي في هذه الآية بعشرٍ لأنّه قيدها بالافتراء، فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية القيام، إذ قد عجَّزهم في غير هذه الآية بسورة مِن مثله دون تقييد، فهذه مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه ونظمه ووعده ووعيده، وعُجِّزوا في هذه الآية بأن قيل لهم: عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير، والغرض واحد، واجعلوه مفترًى لا يبقى لكم إلا نظمه، فهذه غاية التوسعة، وليس المعنى: عارضوا عشر سور بعشر؛ لأنّ هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة، ولا تبالي عن تقديم نزول هذه على هذه. ويؤيد هذا النظر أنّ التكليف في آية البقرة إنّما هو بسبب الريب، ولا يزيل الريب إلا العلم بأنّهم لا يقدرون على المماثلة التامة، وفي هذه الآية إنّما التكليف بسبب قولهم ﴿افتراه﴾ فكلفوا نحو ما قالوا، ولا يَطَّرِد هذا في آية يونس». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض الناس: هذه مقدمة في النزول على تلك، ولا يَصِحُّ أن يعجزوا في واحدة فيكلفوا عشرًا، والتكليفان سواء، ولا يَصِحُّ أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة، وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم: افتراه، وكذلك آية البقرة وإنّما ريبهم بأنّ القرآن مفترى». وعلَّق عليه قائلًا: «وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين؛ في كمال المماثلة مرة، ووقوفها على النظم مرة»

سورة الزمر — الآية ٧٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ يعني: نتنَزَّل منها حيث نشاء. رضّاهم بمنازلهم منها، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾، وقال في هذه السورة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأَوْرَثَنا الأَرْضَ﴾ يعني: أرض الجنة، وقال في سورة الأنبياء [١٠٥]: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأَرْضَ﴾ يعني: أرض الجنة ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾

سورة البقرة — الآية ٤٠

عن قتادة، في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: العَهْدُ الذي أخذ الله عليهم وأعطاهم الآية التي في سورة المائدة [١٢]: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾ إلى قوله: ﴿ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾

سورة النساء — الآية ٣١

عن عبد الله بن مسعود، أنّه سُئِل عن الكبائر. فقال: افتتِحوا سورة النساء، فكلُّ شيء نهى الله عنه حتى تأتوا ثلاثين آية فهو كبير. ثم قرأ مِصداق ذلك: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ الآية

سورة المائدة — الآية ٦

عن ابن لبيبة، قال: جئتُ إلى أبي هريرة وهو جالس في المسجد الحرام، ... قال: ثم قال لي: أتقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ علي آية الوضوء. فقرأتها، فقال: ما أراك إلا عرفت وضوء الصلاة

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: سورة إبراهيم مكِّيَّة إلا آيتين منها، نزلتا بالمدينة: قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ إلى ﴿فبئس القرار﴾ [إبراهيم:٢٨-٢٩]

سورة الأنعام — الآية ١٥٣

عن منذر الثَّوري، قال: قال الربيع بن خُثَيْم: أيسُرُّك أن تَلْقى صحيفةً من محمد ﷺ بخاتَمِهِ؟ قلت: نعم. فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى آخر الآيات