عن النبي ﷺ: أنّه لما نزلت هذه الآية: ﴿حم * عسق﴾ عُرِفت الكآبة في وجهه، فقيل له: ما هذه الكآبة، يا رسول الله؟ قال: «أُخبرتُ ببلاء ينزل؛ من خسفٍ، ومسخٍ، وقذْفٍ، ونار تحشرهم، وريح تقذفهم في اليمّ، وآيات متتابعات متصلة بنُزول عيسى، وخروج الدَّجّال»
قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة المجادلة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿غفور رحيم﴾، فُنِسختْ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- أنه سأله عن هذه الآية، وقول الله فيها: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الآية. قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهلُه إلى الكفار، ولم تأتكم امرأةٌ تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم؛ فعوِّضوه مِن فَيْءٍ إن أصبتموه
عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ الآية، قال: لَمّا نَزَلَتْ قال المسلمون: لو علِمنا ما هذه التجارة لَأعطينا فيها الأموالَ والأهلين. فبيّن لهم التجارة، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابّتَيْن، فاطَّلَعتْ حفصةُ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري عائشة بما كان مِنِّي، وقد حرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابَّتَيْن، فأَطلعتْ حفصةَ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري عائشة بما كان مِنِّي، وقد حَرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات
ذكر ابنُ عطية (٢/٢٤٧) ما جاء في هذا القول، وقول مَن قال: نزلت في اليهود خاصَّة إذِ ادَّعَوْا أن إبراهيم كان يهوديًّا، ثم قال مُعَلِّقًا: «والصحيح: أن جميع المتأولين إنما نَحَوْا منحًى واحدًا، وأن الآية في اليهود والنصارى، وألفاظ الآية تعطي ذلك، فكيف يدافع أحد الفريقين عن ذلك؟!»
ذكر ابنُ عطية (٣/١٦٣-١٦٤) أن عطاء بن رباح قال: لا تقطع في السرقة إلا اليد اليمنى فقط، ثم إن سرق بعد ذلك عُزِّر وحبس. وانتقده مستندًا لمخالفته الإجماع، فقال: «وهذا تمسك بظاهر الآية، والقول شاذ، فيلزم على ظاهر الآية أن تقطع اليد ثم اليد»
ذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٧) أنّ فرقة قالت: هذه الآية في الخلفاء الأربعة. ووجَّهه بقوله: «ومعنى هذا التخصيص: أنّ هؤلاء خاصة مُكِّنوا في الأرض من جملة الذين يقاتَلَون المذكورين في صدر الآية». ثم رجَّح العموم، فقال: «والعموم في هذا كله أبين، وبه يتجه الأمر في جميع الناس»
ذكر ابنُ عطية (٦/٥٠٥) أثر ابن عباس، ثم علَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا كون الآية مكية». ثم وجَّه معنى الآية على القول بمكيتها قائلًا: «فمن قال: إنها مكية. ذهب إلى أن علماء بني إسرائيل ذكروا أنّ في التوراة صفة النبي ﷺ، وهذه الإشارة إلى ذلك»