سورة البقرة — الآية ١

عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- أنّه سُئِل عن فواتح السور؛ نحو: ﴿الم﴾، و﴿ألر﴾. قال: هي أسماء من أسماء الله، مُقَطَّعة الهجاء، فإذا وصَلْتَها كانَتِ اسمًا من أسماء الله

سورة النساء — الآية ٣١

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ مِن النساء، حتى بلغ ثلاثين آية منها، ثم قرأ: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ مِمّا في أول السورة إلى حيث بلغ

سورة النساء — الآية ١٢٧

عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾، قال: ما يتلى عليكم في أول السورة من المواريث، وكانوا لا يُوَرِّثون امرأةً ولا صبيًّا حتى يحتلِم

عن أبيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُنزِلت عليَّ سورةُ الأنعام جُملةً واحدةً، يُشيِّعُها سبعون ألفَ مَلَكٍ، لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل»

سورة الشعراء — الآية ٢٢٧

عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق- قال: نزلت ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آخر السورة في حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك

سورة القصص — الآية ٤٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم﴾ في البحر. وقد فسرنا ذلك في غير هذه السورة. قال: ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كيف كان عاقبة الظالمين﴾ أي: دمَّر الله عليهم، ثم صيَّرهم إلى النار

عن مُرّة الهَمذاني، قال: أُتِيَ رجل من جوانب قبره، فجَعلتْ سورةٌ مِن القرآن ثلاثون آية تُجادِل عنه، حتى مَنعتْه من عذاب القبر، فنظرتُ أنا ومَسروق فلم نجدها إلا ﴿تبارك﴾

ساق ابنُ عطية (٤‏/‏٤٤٥) هذا القول، ثم قال: «وقد يُشْبِه أن يتَّصل المعنى بـ﴿تلك﴾ دون أن نقدرها بدل غيرها، والنظر في هذه اللفظة إنّما يتركب على الخلاف في فواتح السور؛ فتَدَبَّره»

قال ابن عطية (ط. دار الكتب العلمية ٤‏/‏٣٠٥): «هذه السورة مكية، إلا الصدر منها، العشر الآيات، فإنها مدنية، نزلت في شأن من كان من المسلمين بمكة، وفي هذا اختلاف، وهذا أصح ما قيل فيه»

اختُلف في قوله: ﴿الخنس الجواري الكنس﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها هي النجوم. الثاني: أنها بقر الوحش التي تَكنس في كناسها. الثالث: أنها الظباء. وعلّق ابنُ القيم (٣‏/‏٢٥٧-٢٥٩ بتصرف) على القول الأول، فقال: «ومعنى تَخنس على هذا القول: تتأخّر عن البصر، وتتوارى عنه بإخفاء النهار لها. وفيه قول آخر: وهو أنّ خُنوسها رجوعها، وهي حركتها الشرقية، فإنّ لها حركتين، حركة بفعلها، وحركة بنفسها، فخُنوسها حركتها بنفسها راجعة، وعلى هذا فهو قسم بنوع من الكواكب، وهي السيارة. وهذا قول الفراء. وفيه قول ثالث: وهو أنّ خُنوسها وكُنوسها اختفاؤها وقت مغيبها، فتغيب في مواضعها التي تغيب فيها. وهذا قول الزجاج». وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏١٥٨ بتصرف) كلا القولين مستندًا إلى اللغة، والعموم، فقال: ""وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بأشياء تَخنس أحيانًا، أي: تغيب، وتجري أحيانًا وتَكنس أخرى، وكُنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانس عند العرب: هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء... وأما الدلالة على أنّ الكناس قد يكون للظباء فقول أوس بن حجر:ألم ترَ أنّ الله أنزلَ مُزْنَة وعُفْرُ الظِّباء في الكِناس تَقَمَّعفالكناس في كلام العرب ما وصفت، وغير منكر أن يُستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أنّ المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء؛ فالصواب أن يعمّ بذلك كل ما كانت صفته الخنوس أحيانًا والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف -جلّ ثناؤه- من صفتها"". ورجّح ابنُ القيم -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول، فقال: «أقسم سبحانه بالنجوم في أحوالها الثلاثة؛ من طلوعها، وجريانها، وغروبها. هذا قول علي وابن عباس وعامة المفسرين وهو الصواب؛ إذ لما كان للنجوم حال ظهور وحال اختفاء وحال جريان وحال غروب أقسم سبحانه بها في أحوالها كلّها، ونبّه بخنوسها على حال ظهورها؛ لأنّ الخُنوس هو الاختفاء بعد الظهور، ولا يُقال لِما لا يزال مختفيًا أنه قد خنس، فذكر سبحانه جريانها وغروبها صريحًا وخُنوسها وظهورها، واكتفى من ذكر طلوعها بجريانها الذي مبدؤه الطلوع، فالطلوع أول جريانها. فتضمّن القسم طلوعها، وغروبها، وجريانها، واختفاءها، وذلك من آياته ودلائل ربوبيته». ثم انتقد -مستندًا إلى السياق، وظاهر القرآن، والدلالة العقلية، واللغة- القولين الآخرين من وجوه: الأول: أنّ هذه الأحوال في الكواكب السيارة أعظم آية وعبرة. الثاني: اشتراك أهل الأرض في معرفته بالمشاهدة والعيان. الثالث: أنّ البقر والظباء ليست لها حالة تختفي فيها عن العيان مطلقًا، بل لا تزال ظاهرة في الفلوات. الرابع: إنّ الذين فسّروا الآية بذلك قالوا ليس خنوسها من الاختفاء. قال الواحدي: هو من الخُنّس في الأنف، وهو تأخر الأرنبة وقِصر القصبة، والبقر والظباء أنوفهنّ خُنّس، ومعلوم أنّ هذا أمر خفيٌّ يحتاج إلى تأمل، وأكثر الناس لا يعرفونه، وآيات الرّبّ التي يُقسم بها لا تكون إلا ظاهرة جليّة يشترك في معرفتها الخلائق. الخامس: أنّ كُنوسها في أكنّتها ليس بأعظم من دخول الطير وسائر الحيوانات في بيته الذي يأوي فيه ولا أظهر منه حتى يتعين للقسم. السادس: أنه لو كان جمعًا للظبي لقال الخُنس بالتسكين؛ لأنه جمع أخنس، فهو كأحمر وحمر، ولو أريد به جمع بقرة خنساء لكان على وزن فعلاء أيضًا كحمراء وحمر، فلما جاء جمعه على فُعّل –بالتشديد- استحال أن يكون جمعًا لواحد من الظباء والبقر، وتعيّن أن يكون جمعًا لخانس؛ كشاهد وشهد، وصائم وصوم، وقائم وقوم، ونظائرها. السابع: أنّ اقتران القسم بالليل والصبح يدل على أنها النجوم، وإلا فليس باللائق اقتران البقر والغزلان والليل والصبح في قسم واحد. الثامن: أنّ الارتباط الذي بين النجوم التي هي هداية للسالكين، ورجوم للشياطين، وبين المُقسم عليه وهو القرآن الذي هو هدى للعالمين وزينة للقلوب وداحض لشبهات الشيطان أعظم من الارتباط الذي بين البقر والظباء والقرآن""