قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة ابن البُختري، وفرْقد بن ثُمامة، وصفوان بن أمية، فقالوا للنبي ﷺ: متى تكون الساعة؟ تكذيبًا بها. فقال الله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾
علَّق ابنُ كثير (٩/٦٩) على هذا الحديث بقوله: «كذا رواه البخاري أيضًا في غير هذا الموضع، ومسلم، والترمذي، والنسائي، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به. وكذا رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، وكذا رواه الحافظ أبو يعلى»
قال يحيى بن سلّام: من قرأ «مَلِكِ» فهو من باب: المُلْكِ؛ يقول: هو مَلِكُ ذلك اليوم. وأخبرني بَحْرٌ السَّقّاءُ، عن الزهري، أنّ رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بكسر الكاف، وتفسيرها على هذا المقرأ: مالكه الذي يَمْلِكُه. وقرأ بعض القراء: (مالِكَ) بفتح الكاف، يجعله نداء: يا مالك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ نزلت في المشركين؛ لأنّه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت في أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، سألت النبي ﷺ عن صلة جدها أبي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران، فكأنه شق عليه صلتهما؛ فنزلت ﴿ليس عليك هداهم﴾
عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان- قال: لَمّا أجمعت قريشٌ المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر -يعني: من الحرب-، فكاد ذلك أن يُثْنِيَهم، فتَبَدّى لهم إبليس في صورة سُراقة بن جُعْشُمٍ المُدْلِجِيِّ -وكان من أشراف بني كِنانة-، فقال: أنا جارٌ لكم من أن تأتيكم كِنانَةُ بشيء تكرهونه. فخرجوا سِراعًا
عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ يذكر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مَناة بن كِنانة من الحرب التي كانت بينهم
عن علي بن أبي طالب، قال: سمعت أبا بكر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد أذْنَب، فقام فتوضأ، فأحسن وضوءه، ثم قام فصلّى، واستغفر من ذنبه؛ إلا كان حقًّا على الله أن يغفر له؛ لأنه يقول: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾»
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال:... فأظهر الله نبيَّه على جزيرة العرب، فأمِنوا، ووضعوا السلاح، ثم إنّ الله قبض نبيَّه، فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى وقعوا فيما وقعوا وكفروا النعمة؛ فأدخل الله عليهم الخوفَ الذي كان رفع عنهم، واتخذوا الحُجَرَ والشُّرَطَ، وغَيَّروا؛ فغُيِّر ما بهم
عن كَثِير النَّوّاء، قال: دخلتُ على أبي جعفر محمد بن علي، فقلت: ولِيِّي ولِيُّكم، وسِلْمِي سِلْمُكم، وعدُوِّي عدُوُّكم، وحَرْبي حَرْبُكم، إنِّي أسألك بالله، أتْبَرْأُ مِن أبي بكر وعمر؟ فقال: قد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين، تولَّهما يا كَثِير، فما أدركك فهو في رقبتي. ثُمَّ تلا هذه الآية: ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾
عن الحسن البصري -من طريق عبد الله بن بكر- يقول: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾، قال: وأمّا المُقرّبون فقد مَضوا هنيئًا لهم، ولكن اللهم اجعلنا مِن أصحاب اليمين. قال: وأتى على هذه الآية ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ [النبأ:٢١]، قال: ألا على الباب رَصد؛ فمَن جاء بجواز جاز، ومَن لم يجئ بجواز حُبس