عن إبراهيم، قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب الأحبار، فقدم عليه، ثم رجع، فقال له عبد الله: حدِّثنا ما حدَّثك. فقال: حدثني: أنّ السماء في قطب كقطب الرحى، والقطب عمود على منكب ملك. قال عبد الله: لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك. ثم قال: ما سكنت اليهودية في قلب عبدٍ فكادت أن تُفارِقَه. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ كفى بها زوالًا أن تدور
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، وذلك أنّ الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة، وهو من أهل المدن، وهو مقيم في أهله؛ لم يدخل منزله من باب الدار، ولكن يُوضَع له سُلَّم إلى ظهر البيت، فيصعد فيه، وينحدر منه، أو يَتَسَوَّر من الجدار، وينقُب بعضَ بيوته، فيدخل منه، ويخرج منه، فلا يزال كذلك حتى يَتَوَجَّه إلى مكة مُحْرِمًا. وإذا كان من أهل الوبر دَخَل وخَرَج من وراء بيته. وإنّ النبي ﷺ دخل يومًا نَخْلًا لبني النَّجّار، ودخل معه قُطْبَة بن عامر بن حَدِيدة الأنصاري -من بني سَلِمَة بن جُشَم- من قِبَل الجدار وهو محرم، فلمّا خرج النبي ﷺ من الباب وهو محرم خرج قُطْبَةُ من الباب، فقال رجل: هذا قُطْبَةُ خرج من الباب وهو محرم! فقال النبي ﷺ: «ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم؟» قال: يا نبي [الله]، رأيتك خرجت من الباب وأنت مُحْرِم؛ فخرجتُ معك، وديني دينُك. فقال النبي ﷺ: «خرجتُ لأني من أحْمَس». فقال قُطْبَة للنبي ﷺ: إن كنت أحْمَسِيًّا فإني أحْمَسِيٌّ، وقد رضيتُ بهديك ودينك؛ فاسْتَنَنتُ بسُنَّتِك. فأنزل الله في قول قُطْبَة بن عامر للنبي ﷺ: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها﴾... والحُمْس: قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، الذين لا يَسْلُون السَّمْنَ، ولا يأكلون الأَقِطّ، ولا يبنون الشَّعَر والوَبَر
قال يحيى بن سلّام: نكره أن نكاتبه وليست له حرفة ولا عمل، إلا على مسألة الناس. فإن كانت له حرفة أو عمل ثم تُصُدِّق عليه مِن الفريضة أو التطوع فلا بأس على سيده في ذلك. فإن عجز فلم يُؤَدِّ المكاتبة على نجومها كما اشترط سيده؛ فهو رقيقٌ، إلا إن شاء سيده أن يُؤَخِّره. فإن رجع مملوكًا وقد تُصُدِّق عليه جعل سيِّدُه ما أخذ منه مِن الصدقة في المكاتبين. وإذا كاتبه وعنده مالٌ لم يعلم به سيدُه، ثُمَّ أدى مكاتبته؛ فذلك المال للسيد. وكل مال أصابه في كتابته فهو له إذا أدّى كتابته، وولاؤه لسيده الذي كاتبه. وإن كانت مملوكته، فولدت في مكاتبتها؛ فأولادها بمنزلتها، إذا أدَّت خرجوا أحرارًا معها، وإن عجزت فرجعت مملوكة رجعوا مملوكين معها
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: نادى مُنادٍ من السماء: إنّ يحيى بن زكريا سيِّدُ مَن ولدت النساء، وإنّ جورجيس سَيِّدُ الشهداء
عن عطاء، قال: السيِّد: الذي يغلِب غضبَه
عن الربيع بن أنس: السيِّدُ: الحليمُ
عن أبي صالح باذام، قال: السيِّد: التَّقِيُّ
عن الحسن البصري، قال: السيِّد: الذي يغلب غضبَه
عن قتادة بن دعامة: والسيِّد: الحسن الخُلُق
عن سعيد بن جبير، قال: السيِّدُ: الذي يغلِب غضبَه