سورة الأحزاب — الآية ٣٥

قال مقاتل بن حيان: بلغني: أنّ أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب دخلتْ على نساء النبي ﷺ، فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتتِ النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن النساء لفي خيبة وخسار. قال: «ومِمَّ ذلك؟». قالت: لأنهن لا يُذكرن بالخير كما يُذكر الرجال. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخرها

سورة الأحزاب — الآية ٥٠

قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النبي أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾، وهي أم شَرِيك بنت جابر بن ضباب بن حجر من بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي الفكر الأزدي، وولدت له غلامين؛ شَريكًا ومُسلمًا، ويذكرون أنه نزل عليها دَلْوٌ مِن السماء، فشربت منه، ثم تُوفي عنها زوجها أبو الفكر، فوهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يقبلها

سورة آل عمران — الآية ٧٧

عن عدي بن عَمِيرة -من طريق عدي بن عدي- قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبيِّ ﷺ، فقال للحضرمي: «بَيِّنَتُك، وإلا فيمينه». قال: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرضي. فقال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حقَّ أخيه لقي الله وهو عليه غضبان». فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لِمَن تركها وهو يعلم أنها حقٌّ. قال: «الجنة». فقال: فإنِّي أُشهِدُك أني قد تركتها. فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية

سورة النور — الآية ٤٨

عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: إنّ الرجل كان يكون بينه وبين الرجل خصومةٌ أو مُنازعةٌ على عهدِ رسول الله ﷺ، فإذا دُعِي إلى النبي ﷺ وهو مُحِقٌّ أذْعَنَ، وعلِم أنّ النبي ﷺ سيقضي له بالحق، وإذا أراد أن يظلم فدُعِي إلى النبي ﷺ أعرض، وقال: انطلِق إلى فلان. فأنزل الله: ﴿واذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿هم الظالمون﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مَن كان بينه وبين أخيه شيءٌ، فدعاه إلى حَكَم مِن حُكّام المسلمين، فلم يُجِب؛ فهو ظالِمٌ لا حقَّ له»

سورة فاطر — الآية ٨

عن عباد بن عباد الخواص الشامي أبي عتبة، قال: اتَّهِموا رأيَكم ورأيَ أهل زمانكم، وتثبَّتوا قبل أن تكلموا، وتعلَّموا قبل أن تعملوا، فإنّه يأتي زمانٌ يشتبه فيه الحقُّ والباطل، ويكون المعروف فيه منكرًا، والمنكر فيه معروفًا، فكم مِن مقتربٍ إلى الله بما يباعده، ومتحبِّب إليه بما يُبغضه عليه، قال الله تعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾، فعليكم بالوقوف عند الشبهات حتى يبرز لكم واضح الحق بالبينة؛ فإنّ الداخل فيما لا يعلم بغير علم آثِم، ومَن نظر لله نظر اللهُ له

سورة الفتح — الآية ٢٧

عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ﴾ كان رسول الله ﷺ رأى في المنام في خروجه إلى المدينة كأنه بمكة، وأصحابه قد حلَقوا وقصّروا، فأخبر رسولُ الله بذلك المؤمنين، فاستبشروا، وقالوا: وحيٌ. فلما رجع رسول الله من الحُدَيبية ارتاب ناس، فقالوا: رأى فلم يكن الذي رأى! فقال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ﴾

انتَقَدَ ابنُ عطية (٢‏/‏١١٤) مستندًا إلى عدمِ صحّتِه عن ابن عباسٍ، وعدمِ مجيءِ الشريعةِ بمثله: أن يكون الضمير في ﴿وليه﴾ عائدًا على ﴿الحق﴾، فقال: «وهذا عندي شيءٌ لا يصِحُّ عن ابن عباس، وكيف تشهد على البينة على شيء، وتدخل مالًا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدَّيْن؟ هذا شيء ليس في الشريعة، والقول ضعيف، إلا أن يريد قائلُه أن الذي لا يستطيع أن يمل بمرضه إذا كان عاجزًا عن الإملاء فليملل صاحب الحق بالعدل، ويسمع الذي عجز، فإذا كمل الإملاء أقرَّ به، وهذا معنًى لم تعن الآية إليه، ولا يصح هذا إلا فيمن لا يستطيع أن يمل بمرض قط»

انتقد ابنُ عطية (٦‏/‏٢٧٥-٢٧٦) مستندًا لدلالة العقل دعوى النسخ في الآية، فقال: «وقال هبة الله وغيرُه: إنّ قوله: ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ وقوله في الأخرى: ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢] منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة، ومعنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر، فلم يستقر تكليفُ بلوغ الغاية شرعًا ثابتًا فيقال: إنّه نسخ بالتخفيف. وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق». ووافقه ابنُ القيم (٢‏/‏٢٢٤ بتصرف) بقوله: «ولم يُصِب مَن قال: إنّ الآية منسوخة. لظَنِّه أنّها تضمنت الأمر بما لا يُطاق»

اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر. ورجَّح ابنُ جرير (٢١‏/‏٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣‏/‏١٨٨)

سورة الأنعام — الآية ٧٤

قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين﴾: وولد إبراهيم بكُوثى، وذلك أنّ الكهنة قالوا لنمروذ الجبار: إنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض، ويدعو إلى غير آلهتكم، ويكون هلاك مُلْكِك وهلاك أهل بيتك بسببه. فقال نمروذ: إنّ دواء هذا لَهَيِّن، نعزل الرجال عن النساء، ونعمد إلى كل غلام يُولَد في هذه السنة فنقتله إلى أن تنقضي السنة. فقالوا: إن فعلت ذلك، وإلّا كان الذي قلنا لك. فعمد نمروذ، فجعل على كل عشرة رجال رجلًا، وقال لهم: إذا طهرت المرأة فحولوا بينها وبين زوجها إلى أن تحيض، ثم يرجع إلى امرأته إلى أن تطهر، ثم يُحال بينهما، فرجع آزر إلى امرأته، فجامعها على طهر، فحملت، قالت الكهنة: قد حُمِل به الليلة. قال نمروذ: انظروا إلى كل امرأة استبان حملها فخلُّوا سبيلها، وانظروا بقيتهن. فلما دنا مخاض أم إبراهيم عليه السلام دَنَت إلى نهر يابس، فولدت فيه، ثم لَفَّته في خرقة، فوضعته في حَلْفا، ثم رجعت إلى بيتها، فأخبرت زوجها بمكانه، فعمد أبوه فحفر له سَرَبًا في الأرض، ثم جعله فيه، وسَدَّ عليه بصخرة مخافة السباع، فكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فطمته وعَقِل، وكان ينبت في اليوم نبات شهر، وفي الشهر نبات سنة، وفي السنة نبات سنتين، فقال لأمه: مَن ربي؟ قالت: أنا. قال: من ربُّكِ؟ قالت: أبوك. قال: فمَن ربُّ أبي؟ فضربته، وقالت له: اسكت. فسكت الصبيُّ، ورجعت إلى زوجها، فقالت: أرأيت الغلام الذي كُنّا نُخْبَر أنّه يُغَيِّر دين أهل الأرض؟ فهو ابنك. وأخبرته الخبر، فأتاه أبوه وهو في السَّرَب، فقال: يا أبتِ، من ربي؟ قال: أمك. قال: فمن ربُّ أمي؟ قال: أنا. قال فمَن ربُّك؟ فضربه، وقال له: اسكت