عن أبي العالية الرياحي -من طريق حماد بن سلمة، عن داود- قال: نزلت سورة النجم بمكة، فقالت قريش: يا محمد، إنّه يُجالِسُك الفقراء والمساكين، ويأتيك الناس من أقطار الأرض، فإن ذكرت آلهتنا بخير جالسناك. فقرأ رسولُ الله ﷺ سورة النجم، فلمّا أتى على هذه الآية: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه: «وهي الغَرانيق العُلى؛ شفاعتهن تُرْتَجى». فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون، إلا أبا أُحَيْحَة سعيد بن العاص، فإنّه أخذ كَفًّا مِن تراب، فسجد عليها، وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير. فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة أنّ قريشًا قد أسلمت، فأرادوا أن يُقبِلوا، واشتدَّ على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرْني عن قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾. قال: يعني: الإبل والبقر والغنم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: أهل القباب الحُمْرِ والنـ ـنعَمِ المُؤَبَّل والقَنابلْ
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم إنّ الملك الريان بن الوليد رأى رؤياه التي رأى، فهالته، وعرف أنّها رؤيا واقعة، ولم يدرِ ما تأويلُها؛ فقال للملإ حوله مِن أهل مملكته: ﴿إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف﴾ إلى قوله: ﴿بعالمين﴾
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ يعني: المنافق؛ أي: أنه يائس مِن أن ينصر الله محمدًا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة. ونصره في الآخرة الحجة[[في تفسير هود بن محكم ٣/١٠٤: الجنة.]]؛ ﴿فليمدد بسبب﴾ بحبل ﴿إلى السماء﴾ سماء البيت، يعني: سقف البيت، أي: فلْيُعَلِّق حبلًا من سقف البيت فليختنق حتى يموت. يعني: بقوله: فـ﴿ليقطع﴾: فليختنق. وذلك كيده. قال: ﴿فلينظر هل يذهبن﴾ ذلك غيظه، أي: إنّ ذلك لا يُذهِب غيظَه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]][[c=٤٤٤١]]
ذكر ابنُ جرير (١/٦٣٧-٦٣٩) أنّ العدل في كلام العرب: الفدية. واستدل له بلغة العرب، وأقوال السلف، والسُّنَّة، والنّظائر، ولم يذكر قولًا غيرَه. ووجَّه تفسير العدل بالفدية بقوله: «وإنّما قيل للفدية من الشيء والبدل منه: عدل؛ لمعادلته إياه وهو من غير جنسه، ومصيره له مِثلًا من وجه الجزاء، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ [الأنعام:٧٠]، بمعنى: وإن تُفْدَ كل فدية لا يؤخذ منها». ورجَّح ابنُ كثير (١/٣٩٤-٣٩٥ بتصرف) هذا المعنى بقوله: «وهو أظهر في تفسير هذه الآية، وقد ورد حديثٌ يقويه، قيل: يا رسول الله، ما العدل؟ قال: «العدل الفدية»»
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، قال: هم المنافقون، قالوا لعبدِ الله بن أُبَيِّ بن سلول: قُتِل بنو الخزرج. فقال: وهل لنا من الأمر من شيء؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بِالمَلَإ الأَعْلى﴾، قال: يتجلّى ربُّك في أحسن صورة، فيقول: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فيقول: يا ربِّ، لا أدري. فيضع كفُّه على صدره حتى يجد بردها بين كتفيه، فلا يسأله عن شيء إلا أخبره[[تفسير سفيان الثوري ١/٢٦١.]][[c=٥٥٩١]]
بيَّنَ ابن جرير (٢/٢٧٢) أنّ التمني بمعنى المسألة لا يُعرَفُ في كلام العرب، ثم وجَّهَ تفسير ابن عباس بقوله: «أحسب أن ابن عباس وجَّه معنى الأمنية -إذ كانت محبة النفس وشهوتها- إلى معنى الرغبة والمسألة؛ إذ كانت المسألة هي رغبة السائل إلى الله فيما سأله»
علّق ابنُ كثير (٥/٢٩٧) على قول أبي صخر فقال: «وهذا قول غريب في تفسير الآية: أنّ المراد بذلك: طائفتا اليهود والنصارى». ثم رجّح (٥/٢٩٧) أنّ الآية إنما عُني بها النصارى، فقال: «والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة». واستند في ذلك لقول مجاهد بن جبر، وغيره
أورد ابنُ جرير هذا الحديث في تفسير الآية، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٤/٣٥٩) مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو معنًى لا يلِيق بالآية جِدًّا؛ إذ هي مخاطبةٌ لمنافقين كفار أعمالُهم حابطة، والحديث مخاطبة لموحدين يَتَّبعون سَنَن مَن مضى في أفعال دُنْيَوِيَّة لا تُخرج عن الدين»