سورة المرسلات — الآية ٣٥

عن عكرمة أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤]. قال: ألا أُخبرِكم بأشدّ مما تسألون عنه؟ قال ابن عباس، وذَكر: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الحجر:٩٢]، و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، قال ابن عباس: إنها أيام كثيرة في يوم واحد، فيَصنع الله فيها ما يشاء، فمنها: ﴿يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، ومنها: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان:١٠]

اختُلِف في السّري؛ فقال قوم: النهر الصغير. وقال آخرون: عيسى. ورجَّح ابنُ جرير (١٥‏/‏٥١٠) مستندًا إلى اللغة، والسياق القولَ الأول، فقال: «وذلك أنه أعلمها ما قد أعطاها الله من الماء الذي جعله عندها، وقال لها: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي﴾ من هذا الرطب ﴿واشربي﴾ من هذا الماء ﴿وقري عينا﴾ بولدك، والسري معروف من كلام العرب: أنه النهر الصغير». وبنحوه ابنُ كثير (٩‏/‏٢٣٥)

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏١٣٩) أنّ جمهور المفسرين على أنّ سببها أمر القعود في بيت زينب بنت جحش لما تزوجها النبيّ ﷺ. ثم قال: «قال قتادة، ومقاتل -في كتاب الثعلبي-: إن هذا السبب جرى في بيت أم سلمة. والأول أشهر». وذهب ابنُ كثير (١١‏/‏٢٠٢) إلى القول الأول، مستندًا إلى أثر أنس الآتي في نزول قوله تعالى: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾

علّق ابنُ جرير (١٩‏/‏٤١٥ بتصرف) على قراءتي التخفيف والتشديد، فقال: «وبالتشديد في قوله: ﴿فعززنا﴾ قرأت القراء سوى عاصم، فإنه قرأه بالتخفيف، وأن معناه إذا شُدِّد: فقوينا، وإذا خفف: فغلبنا، وليس لغلبنا في هذا الموضع كثير معنى». ثم رجّح مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء قراءة التشديد، فقال: «والقراءة عندنا بالتشديد؛ لإجماع الحجة من القراء عليه». وبيّن ابنُ عطية (٧‏/‏٢٣٩) أن المعنى على قراءة التخفيف: «غلبناهم أمرهم»

علَّق ابنُ كثير (١٣‏/‏٣٩٩) على قول قتادة وابن زيد بقوله: «وهذا معنًى حسن، ويكون ذلك كقوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت:٣٠-٣٢]»

علَّق ابنُ كثير (١٤‏/‏٣٤٢) على قول أبي العالية وما في معناه بقوله: «وهذا يمكن حمْله على ما قال ابن عباس، أي: ذهب. ويحتمل أن يكون المراد: إذا سار، أي: أقبل. وقد يقال: إنّ هذا أنسب؛ لأنه في مقابلة قوله: ﴿والفَجْرِ﴾، فإنّ الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾ على إقباله كان قَسمًا بإقبال الليل وإدبار النهار، وبالعكس، كقوله: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير:١٧-١٨]»

سورة طه — الآية ١٢٩

عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما﴾، قال: لكان أخذًا، ولَكِنّا أخَّرناهم إلى يوم بدر، وهو اللزام، وتفسيرها: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا. ولكنه تقديم وتأخير في الكلام

سورة آل عمران — الآية ١٢٩

عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور، أو ليث- في قوله: ﴿يغفر لمن يشاء﴾ قال: يغفر لمن يشاء الكثير من الذنوب، ﴿ويعذب من يشاء﴾ على الصغيرة

سورة البقرة — الآية ٢١٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، يقول: ما أتَوْك به من شيءٍ قليلٍ أو كثيرٍ فاقْبَلْهُ منهم

سورة النساء — الآية ٢٣

عن إبراهيم النخعي -من طريق قتادة- أنّه سُئِل عن الرَّضاع. فقال: إنّ عليًّا، وعبد الله بن مسعود كانا يقولان: قليلُه وكثيرُه حرام