اختُلِف في المراد بهذا المثل؛ فقيل: عمر بن الخطاب هو الذي كان ميتًا فأحياه الله، وجعل له نورًا يمشي به في الناس. وقيل: عمار بن ياسر. وأما الذي في الظلمات ليس بخارج منها: أبو جهل عمرو بن هشام. ورجَّح ابنُ كثير (٦/١٦٠) العموم في الآية، فقال: «والصحيح أنّ الآية عامة، يدخل فيها كل مؤمن وكافر». ولم يذكر مستندًا
ذكر ابنُ تيمية (٣/١٥٦-١٥٧) ما جاء في هذا القول ونحوه من أنّ نكاح زوجة الأب من الفواحش الباطنة، ولم ينسبه لأحد، ثم قال مُعَلِّقًا: «فظهر أن الفاحشة تتناول العقود الفاحشة، كما تتناول المباشرة بالفاحشة؛ فإن قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء﴾ يتناول العقد والوطء، وفي قوله: ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ عمومٌ لأنواع كثيرة من الأقوال والأفعال»
ذكر ابنُ عطية (٤/٢٧٢-٢٧٣) في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن يريد: جماعة المؤمنين، لأنّ كل ما يَهُدُّ مِن الكفر هو شفاءٌ مِن هَمِّ صدور المؤمنين». والثاني: «أن يريد تخصيص قوم من المؤمنين». ووجَّه قول مجاهد وما في معناه بقوله: «ووجْه تخصيصهم: أنهم الذين نُقِض فيهم العهد، ونالتهم الحرب، وكان يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير»
ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩١) الخلاف في إبليس هل هو مِن الملائكة أم لا؟ ثم رجَّح مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية أنّه مِن الملائكة قائلًا: «والظاهر مِن كثير من الأحاديث ومِن هذه الآية: أنّه مِن الملائكة، وذلك أنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود، ولو لم يكن إبليس مِن الملائكة لم يُذنِب في ترك السجود»
اختُلِف في حدّ القرن، ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٣٠٨) مستندًا إلى السنة أنّه: الأُمَّة المتعاصرة في الزمن الواحد، فقال: «والأظهر أنّ القرن: هم الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد؛ فإذا ذهبوا وخلفهم جيلٌ آخر فهم قرن ثان، كما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» الحديث»
ذكر ابنُ كثير (١٤/٤٤٤) قول قتادة، ثم قال: «والصحيح أنّ المراد بقوله: ﴿زرتم المقابر﴾ أي: صِرتم إليها ودُفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أنّ رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: «لا بأس، طهور إن شاء الله». فقال: قلتُ: طهور؟! بل هي حمّى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور. قال: «فنعم إذًا»»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ في [الخلاء]، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ فِي الملأ، فيقول بعضهم لبعض: أتحدثونهم بأمر محمد ﷺ؟! أو لا يعلمون حين قالُوا: إنا نجد محمدًا فِي كتابنا، وإنّا لَنعرفه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]][[c=٣٢٦]]
تفسير الحسن البصري: ﴿ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾: أنهم قوم كانوا بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام، وشكوا في نبي الله ﷺ، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله عليه السلام بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا؛ فنزلت هذه الآية
قال يحيى بن سلَّام: في تفسير الحسن: يقوله للملائكة، قال يحيى: ونظير قول الحسن في هذه الآية: ﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (٤٠) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن﴾ [سبأ: ٤٠ - ٤١]، أي: الشياطين مِن الجن
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير- أنه سُئِل عن تفسير هذه السورة. قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ بلا تأويل عدد، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لا تبعيض بدد، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾