قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فخراج ربك خير﴾ أجرُ ربك، أي: ثوابه في الآخرة خيرٌ من أجرهم لو أعطوك في الدنيا أجرًا. قال: ﴿وهو خير الرازقين﴾ وقد يجعل الله رزق العباد بعضهم من بعض، يرزق الله إيّاهم، يقسم رزق هذا على يَدَيْ هذا، ﴿وهو خير﴾ أفضل ﴿الرازقين﴾، وهو تفسير السُّدِّيّ
اختُلف في تفسير النّحِسات على أقوال: الأول: المشائيم. الثاني: المتتابعات. الثالث: أيام ذات شر. الرابع: الشداد. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٤٠١) -مستندًا إلى لغة العرب- القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسُّدّيّ، فقال: «لأن ذلك هو المعروف من معنى النحس في كلام العرب»
قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى. وتفسير الحسن: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ أنه يعصم المؤمنين مِن الضلالة. وقال: هو كقول الرجل: الحمد لله الذي نجّانِي مِن كذا وكذا. لأمرٍ لم ينزل به، صرفه الله عنه
ذكر ابنُ القيم (٢/٤١٥) أن مَن قال بهذا القول -فجعل ما خلفهم هو الآخرة- لم يستقم قوله إلا بإضمار، أى: زيّنوا لهم التكذيب بالآخرة، ثم علَّق بقوله: «ومع هذا فهو قول مستقيم ظاهر، فإنهم زيّنوا لهم ترْك العمل لها والاستعداد للقائها؛ ولهذا كان عليه جمهور أهل التفسير»
علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٠) على هذا الأثر بقوله: «رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث إسرائيل به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهكذا رواه أيوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس أيضًا، بمثل هذا السياق بطوله»
اختُلف في اللهو على أقوال: الأول: كان كبرًا ومزامير. الثاني: كان طبلًا. الثالث: لعبًا. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٤٩) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والذي هو أولى بالصواب في ذلك الخبر الذي رويناه عن جابر [المذكور في نزول الآية وتفسيرها]؛ لأنه قد أدرك أمر القوم وشاهدهم»
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿إن تستغفرْ لهُمْ سبعين مرَّة فلن يغفرَ الله لهُم﴾ قال النَّبِيُّ ﷺ: «سأَزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله في السورة التي يُذْكرُ فيها المنافقون [٦]: ﴿لن يغفر اللهُ لهمْ﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان النبي ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكم، وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أن يحكم بينهم بما في كتابنا
عن إسماعيل السدي، قال: الرقيم حين رقمت أسماؤهم في الصخرة، كتب الملك فيها أسماءَهم، وكتب أنهم هلكوا في زمان كذا وكذا في مُلْك دقيوس، ثم ضربها في سور المدينة على الباب، فكان من دخل أو خرج قرأها، فذلك قوله: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي جعفر، عن الربيع بن أنس- مثله. إلا أنّه قال: فقيل لأبي العالية: إنّ الضحاك بن مزاحم يقول: هي السبع الطول. فقال: لقد نزلت هذه السورة ﴿سبعا من المثاني﴾ وما أُنزِل شيءٌ مِن الطُّوَلِ