قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّف كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿وكم أهلكنا قبلهم﴾ يعني: العذاب في الدنيا، ﴿من قرن﴾ يعني: قبل كفار مكة مِن أُمَّة
ذكر ابنُ عطية (٣/١٤) أنّ جمهور العلماء ذهبوا إلى أنّ هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف، على حد ما أمروا عند قضاء المناسك بذكر الله، فهو ذكر باللسان، ثم قال: «وذهب قوم إلى أن ﴿قضيتم﴾ بمعنى: فعلتم. أي: إذا تلبستم بالصلاة فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضرورات: المرض، وغيره»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طربق ابن وهب- في قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ قال: هم إخوانهم من الشهداء ممن يستشهد من بعدهم ﴿ألا خوف عليهم﴾، حتّى بلغ: ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾، قال: دام خوفهم ربهم فلم يفارق خوفه قلوبهم؛ إن نزلت بهم رغبة خافوا أن يكون ذلك استدراجًا مِن الله لهم، وإن نزلت بهم رهبةٌ خافوا أن يكون الله عز وجل قد أمر بأخذهم لبعض ما سلف منهم
عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ عَمِل رسول الله ﷺ في الخوف زمانًا، فلما نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢] اجتهد، فقيل له: تُجهد نفسك وقد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعْتَزَل النبي ﷺ نساءَه دخلتُ المسجدَ، فإذا الناسُ يَنكُتُونَ بِالحَصى، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه. فقمت على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يطلق نساءَه. ونزلت هذه الآية فِيَّ: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾: سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا؛ لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة:١٩١] أي: الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به
ذكر ابنُ عطية (٣/١١) أنّ مجاهدًا قال: لم يصل النبي ﷺ صلاة الخوف إلا مرتين، مرة بذات الرقاع من أرض بني سليم، ومرة بعسفان والمشركون بضجنان بينهم وبين القبلة. وانتَقَدَه مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وظاهر اختلاف الروايات عن النبي ﷺ يقتضي أنّه صلى في غير هذين الموطنين»
علَّق ابنُ عطية (٤/٤٥٤بتصرف) على قول قتادة بقوله: «فكأنّ قتادة صوَّرها في العُصاة، ولا يترتب ذلك إلا مع تأول الرجاء على بابه؛ إذ قد يكون العاصي المُجلِّح مستوحشًا من آخرته، فأمّا على تأويل الرجاء بالخوف فالمعنى: فمن لا يخاف لقاء الله فهو كافر»
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾: أي: إعظامًا، وفَرَقًا مِنه