عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأَوْدي- أنه قال: أُوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأوّلين؛ أن يعرف لهم حقّهم، ويحفظ لهم حُرمتهم. وأوصيه بالأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان مِن قبل أن يُهاجر النبي ﷺ؛ أن يَقبل مِن مُحسنهم، ويعفو عن مُسيئهم
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: كَتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى المشركين بكتاب، فجِيء به إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «يا حاطِب، ما دعاك إلى ما صنعتَ؟». قال: يا رسول الله، كان أهلي فيهم، فخَشيتُ أن يَصرِموا عليهم. فقلتُ: أكتب كتابًا لا يضرّ الله ورسوله. فقلتُ: أضرب عُنُقه، يا رسول الله؟ فقد كفر. فقال: «وما يدريك -يا ابن الخطاب- أن يكون اللهُ اطّلع على أهل هذه العصابة مِن أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم»[[أخرجه البزار (١٩٧)، والحاكم ٤/٨٧ (٦٩٦٦)، من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، إنما اتفقا على حديث عبد الله بن أبي رافع رضي الله عنه، عن علي: بعثني رسول الله ﷺ وأبا مَرثد والزبير إلى رَوضة خاخ. بغير هذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٠٣-٣٠٤ (١٥٦٦٢): «رواه أبو يعلى في الكبير، والبزار، والطبراني في الأوسط باختصار، ورجالهم رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٢٦٧ (٦٨٢٣): «سند صحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٥/٣٥١ (٣٧٥٦): «إسناده صحيح».]]
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنكم تتوكّلون على الله حقَّ تَوَكُّلِه لَرزقكم كما يَرزق الطير؛ تَغدو خِماصًا، وتُروح بِطانًا»
عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبى ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عَلَيَّ حرام». فقالت: أتُحَرِّمُ ما أحلّ الله لك؟ قال: «فواللهِ، لا أقرَبها». فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾
عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبيُّ ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عليّ حرام». فقالت: أُتحرّم ما أحلَّ الله لك؟! قال: «فواللهِ، لا أقرَبها». فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عباس- قال: لَمّا اعتزل رسولُ الله ﷺ نساءَه دخَلتُ المسجد، فإذا الناس يَنكُتُون بالحصى، ويقولون: طلَّق رسولُ الله ﷺ نساءه. وذلك قبل أن يُؤمر بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأَعلمنَّ ذلك اليوم. فدخلتُ على عائشة، فقلتُ: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! فقالت: ما لي وما لكَ، يا ابن الخطاب، عليك بِعَيْبَتِكَ. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلتُ لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! واللهِ، لقد علمتُ أنّ رسول الله ﷺ لا يُحبّكِ، ولولا أنا لطلَّقكِ رسول الله ﷺ. فبَكتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: هو في خِزانته في المَشْرُبَة. فدخَلتُ، فإذا أنا برباحٍ -غلامِ رسول الله ﷺ- قاعدًا على أُسكُفّة المَشْرُبَة مُدلّيًا رجليه على نَقيرٍ من خشب، وهو جذعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر. فناديتُ: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إلَيّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنَظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إليّ، فلم يقل شيئًا، ثم رفعتُ صوتي، فقلت: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ، فإني أظن أنّ رسول الله ﷺ ظنّ أني جئتُ من أجل حفصة، واللهِ، لَئِن أمرني رسول الله ﷺ بضرْب عُنُقها لأضربنّ عُنُقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إليّ: أن ارْقَه. فدخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو مُضطجعٌ على حصير، فجَلستُ، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثرّ في جَنبه، ونظرتُ في خِزانة رسول الله ﷺ، فإذا أنا بقبضةٍ مِن شعير نحو الصاع، ومثلها من قَرَظٍ في ناحية الغُرفة، وإذا أفِيقٌ معلّق، قال: فابتَدرتْ عيناي، قال: «ما يبكيك، يا ابن الخطاب؟». فقلتُ: يا نبي الله، وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثرّ في جَنبك، وهذه خِزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كِسرى وقَيْصر في الثمار والأنهار، وأنتَ رسول الله ﷺ وصفوته وهذه خِزانتك؟! فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أنْ تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟». قلتُ: بلى. قال: ودخَلتُ عليه حين دخَلتُ، وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلتُ: يا رسول الله، ما يشقّ عليك من شأن النساء؟ فإن كنتَ طلَّقتهنّ فإنّ الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلّما تكلمت -وأحمد الله- بكلام إلا رجوتُ أن يكون الله يُصدّق قولي الذي أقوله، ونزلت هذه الآية: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾، ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾. وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تَظاهَران على سائر نساء النبي ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، أطلَّقتَهنّ؟ قال: «لا». قلتُ: يا رسول الله، إني دخَلتُ المسجد والمسلمون يَنكُتُون بالحصى، يقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. أفأنزِل فأُخبِرهم أنك لم تُطلّقهنّ؟ قال: «نعم، إن شئت». فلم أزل أُحدّثه حتى تحسّر الغضب عن وجهه، وحتى كَشَر وضحك، وكان من أحسن الناس ثَغْرًا، فنَزل رسول الله ﷺ، ونَزَلتُ أتشبّثُ بالجذع، ونَزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسّه بيده، فقلتُ: يا رسول الله، إنما كنتَ في الغرفة تسعًا وعشرين. قال: «إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين». فقمتُ على باب المسجد، فناديتُ بأعلى صوتي: لم يُطلِّق رسولُ الله ﷺ نساءه. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأَمْرِ مِنهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء:٨٣]. فكنتُ أنا استَنبطتُ ذلك الأمر، وأنزل الله آية التخيير
عن عمر بن الخطاب -من طريق أنس- قال: بلَغني عن بعض أُمّهاتنا -أُمّهات المؤمنين- شِدّة على رسول الله ﷺ وأذاهنّ إياه، فاستقريتُهنّ امرأة امرأة، أعِظها، وأنهاها عن أذى رسول الله ﷺ، وأقول: إنْ أبيتُنّ أبْدَله الله خيرًا منكنّ. حتى أتيتُ -حسبتُ أنه قال- على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله ﷺ ما يَعظ نساءه حتى تَعظهنّ أنتَ؟! فأَمسكتُ؛ فأنزل الله: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾
عن عمر بن الخطاب، قال: خَرجتُ أتعرّض لرسول الله ﷺ قبل أنْ أُسلِم، فوجَدتُه قد سبقني إلى المسجد، فقمتُ خَلفه، فاستفتحَ سورة الحاقة، فجَعلتُ أعجب من تأليف القرآن، فقلتُ: هذا -واللهِ- شاعر كما قالتْ قريش. فقرأ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة:٤٠-٤١]. قلتُ: كاهن. قال: ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ﴾ إلى آخر السورة [الحاقة:٤٢-٥٢]، فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع
عن عمر بن الخطاب -من طريق مالك- أنه قال: حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا؛ فإنه أيسر لحسابكم، وزِنوا أنفسكم قبل أن تُوزَنوا، وتَجهَّزوا للعرض الأكبر: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكُمْ خافِيَةٌ﴾
عن عمر بن ذرّ، في قوله: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ قال: حَمل -وربّ الكعبة- ظنّه على اليقين، ثم نادى مُسفر وجهه، ثَلِجٌ قلبه، مُطلقة يداه. ﴿وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه﴾ أخذ ابن ذرّ يقول: صَدَقْتَ، يا كذاب، صدقت، يا كذاب، ينادي مُسْوَدٌّ وجْهُه، كاسفٌ باله، مُغلولة يداه إلى عنقه...