نقل ابنُ جرير اختلاف السلف في المراد بابن السبيل على قولين: الأول: أنّه المسافر الذي يجتاز مارًّا. والثاني: أنّه الضيف. ثم رجَّح ابنُ جرير (٧/١٨) مستندًا إلى اللغة قول الربيع ومَن وافقه أنّ «ابن السبيل: هو صاحب الطريق، والسبيل: هو الطريق، وابنه: صاحبه الضارب فيه، فله الحقُّ على مَن مَرَّ به محتاجًا منقطعًا به إذا كان سفره في غير معصية الله أن يُعينَه إن احتاج إلى معونة، ويضيفه إن احتاج إلى ضيافة، وأن يحمله إن احتاج إلى حُمْلان». ورَجَّحه ابن كثير أيضًا بقوله (٤/٤٢): «وهذا أظهر. وإن كان مراد القائل بالضيف: المارُّ في الطريق، فهما [أي: القولين] سواء». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية (٢/٥٤٩) القولين، ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «وهذا كله قول واحد»
عن عبد الله بن عمر، قال: وقَف رسولُ الله ﷺ بالعَقَبة، فقال: «إنّ النسيءَ من الشيطان زيادةٌ في الكفر، يُضَلُّ به الذين كفروا، يُحِلُّونه عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا». فكانوا يُحرِّمون المحرَّم عامًا ويَسْتَحِلُّون صَفَرَ، ويُحَرِّمون صفرَ عامًا ويَسْتَحِلُّون المُحَرَّم، وهو النَّسِيء[[أخرجه أبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٠٧ (٥٩٠٨)-، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤ (١٠٠١٩) واللفظ له. وهو جزء من الحديث المتقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا﴾ عن ابن عمر في خطبة الرسول ﷺ في حِجة الوداع بمنًى، وتقدم تخريجه هناك.]]
ذكر ابنُ جرير (٥/٤٠٧) في تفسير الكلمة ثلاثة أقوال، أحدها: أنّ المراد بها: رسالةٌ من الله، وخَبَرٌ مِن عنده. ولم ينسبه لأحد. وثانيها: أنّ الكلمة التي قالها الله هي:كن. وثالثها: أنّ الكلمة هي اسم لعيسى سمّاه الله به كما سمّى سائرَ الخلائق بما شاء من الأسماء. ورَجَّح ابنُ جرير القولَ الأول مُسْتنِدًا إلى اللغة، فقال: «ولذلك قال عز وجل: ﴿اسمه المسيح﴾. فذكَّر، ولم يقل: اسمها. فيؤنث، والكلمة مؤنثة؛ لأنّ الكلمة غير مقصود بها قصد الاسم الذي هو بمعنى فلان، وإنما هي بمعنى: البشارة، فذُكّرت كنايتُها كما تُذَكّر كناية الذُّرِّيَّة، والدابَّة، والألقاب»
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أشحة عليكم﴾ على أقوال: الأول: أشحة عليكم في الغنيمة. الثاني: أشحة عليكم بالخير. الثالث: أشحة عليكم بالنفقة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٥٢) العمومَ، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشح، ولم يخصص وصفهم مِن معاني الشح بمعنًى دون معنًى، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين». وبنحوه ابنُ عطية (٧/١٠٢)، حيث ذكر هذه الأقوال، ثم قال معلّقًا: «والصواب تعميم الشح، وأن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة»
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجل يطوف في القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا، فلا يتبعه أحد منهم؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: الطائر: عمله. قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ﴾ قبل أن يلتقمه الحوت ﴿مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يعني: مِن المصلين قبل المعصية، وكان في زمانه كثيرَ الصلاة والذكر لله -جلَّ وعزَّ-
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ يعني: بما عملوا مِن الشرك، ﴿ويَعْفُ﴾ يعني: يتجاوز ﴿عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن الذنوب فينجيهم مِن الغرق والهلكة
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾، قال: هي مغانم خَيْبَر، وكانت عقارًا ومالًا، فقَسمها نبيُّ الله صلي الله عليه وسلم بين أصحابه
عن مجاهد بن جبر -من طريق عَلقمة بن مَرْثَد- ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: الإسلام؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ قال: لنَبْتليهم به