قال ابنُ عطية (٢‏/‏٤٩١): «وأجمع العلماءُ على أنّ هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد في سورة النور. قاله الحسن، ومجاهد، وغيرهما، إلا من قال: إنّ الأذى والتَّعْيِير باقٍ مع الجلد لأنّهما لا يتعارضان بل يتحملان على شخص واحد، وأما الحبس فمنسوخ بإجماع»

سورة مريم — الآية ٥٧

عن ابن عباس، قال: سألتُ كعبًا عن رفع إدريس مكانًا عليًّا، فقال: كان عبدًا تقيًّا، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض في أهل زمانه، فعجب الملَك الذي كان يصعَدُ عليه عملُه، فاستأذن ربَّه، قال: ربِّ، ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره. فأذن له، فنزل، قال: يا إدريس، أبشِر؛ فإنّه يُرفَع لك مِن العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض. قال: وما عِلْمُك؟ قال: إنِّي ملَك. قال: وإن كنت ملَكًا؟ قال: فإني على الباب الذي يصعد عليه عملُك. قال: أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرًا وعبادة؟ قال الملَك: لن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت، ولكنه أطيب لنفسي. فحمله الملَك على جناحه، فصعد به إلى السماء، فقال: يا ملَك الموت، هذا عبدٌ تَقِيٌّ نَبِيٌّ، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرفَع لأهل الأرض، وإنِّي أعجبني ذلك، فاستأذنتُ ربي إليه، فلمّا بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتُؤَخِّر مِن أجله؛ ليزداد شكرًا وعبادة لله. قال: ومَن هذا؟ قال: إدريس. فنظر في كتابٍ معه حتى مرَّ باسمه، فقال: واللهِ، ما بقي مِن أجل إدريس شيء. فمحاه، فمات مكانه

بيَّن ابن جرير (٢‏/‏٣٣١ بتصرف) أنّ (ما) في قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -على هذا القول- معناها الجحد، وهي بمعنى: لم. ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فتأويل الآية على هذا المعنى: واتبعوا الذي تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحرَ على المَلَكَيْن، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ ببابل هاروت وماروت، فيكون حينئذ قوله: ﴿بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ﴾ من المُؤَخَّرِ الذي معناه التقديم. فإن قال لنا قائل: وكيف وجه تقديم ذلك؟ قيل: وجه تقديمه أن يقال: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، فيكون مَعْنِيًّا بالمَلَكَيْن: جبريل وميكائيل؛ لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم أنّ الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبها الله بذلك، وأخبر نبيه محمدًا ﷺ أن جبريل وميكائيل لم يَنزِلا بسحر قَطّ، وبَرَّأَ سليمانَ مِمّا نَحَلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تُعَلِّم الناس ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان اسم أحدهما هاروت واسم الآخر ماروت؛ فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمة على الناس، وردًا عليهم»

سورة البقرة — الآية ٢٤٨

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواك فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمُوني واتَّهَمْتُموني، فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾

سورة يوسف — الآية ١٩

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأسروه بضاعة﴾، قال: صاحب الدَّلْوِ ومَن معه، فقالوا لأصحابهم: إنّا اسْتَبْضَعْناهُ. خِيفَة أن يَسْتَشْرِكُوهم فيه إن علموا به، واتَّبَعهم إخوتُه يقولون للمُدلِي وأصحابه: اسْتَوْثِقوا منه لا يَأْبَقَنَّ. حتى وقفوه بمصر، فقال: مَن يبتاعُني ويُبَشَّر؟ فابتاعه الملِك، والملِك مسلم

سورة الواقعة — الآية ١٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ يعني: من خمر جارٍ، وكلّ مَعينٍ في القرآن فهو: جارٍ، غير الذي في ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ يعني به: زمزم؛ ﴿إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك:٣٠] يعني: ظاهرًا تَناله الدِّلاء، وكلّ شيء في القرآن كأس فهو الخمر

سورة مريم — الآية ٥٧

عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: كان إدريسُ أولَ نبيٍّ بعثه الله في الأرض، وإنّه كان يعمل فيُرفع عمله مثل نصف أعمال الناس، ثم إنّ مَلَكًا من الملائكة أحبه، فسأل الله أن يأذن له فيأتيه، فأذن له فأتاه، فحدَّثه بكرامته على الله، فقال: يا أيها الملَك، أخبِرني كم بقي من أجلي؛ لعلي أجتهد لله في العمل. قال: يا إدريس، لا يعلم هذا إلا الله. قال: فهل تستطيع أن تصعد بي إلى السماء، فأنظر في مُلك الله؛ فأجتهد لله في العمل؟ قال: لا، إلا أن أتَشَفَّعَ. فَتَشَفَّعَ، فأُمِر به، فحمله تحت جناحه، فصعد به، حتى إذا بلغ السماء السادسة استقبل ملك الموت نازلًا مِن عند الله، فقال: يا ملك الموت، أين تريد؟ قال: أقبض نفس إدريس. قال: وأين أُمِرْتَ أن تقبضَ نفسَه؟ قال: في السماء السادسة. فذهب الملَك ينظر إلى إدريس، فإذا هو برِجْلَيْه تَخْفِقان قد مات، فوضعه في السماء السادسة

سورة النمل — الآية ١٦

عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال سليمانُ بن داود لبني اسرائيل: ألا أريكم بعض ملكي اليوم؟ قالوا: بلى، يا نبي الله. قال: يا ريحُ، ارفعينا. فرفعتهم الريح، فجعلتهم بين السماء والأرض، ثم قال: يا طيرُ، أظِلِّينا. فأظلتهم الطيرُ بأجنحتها لا يرون الشمس، قال: يا بني إسرائيل، أي ملك ترون؟ قالوا: نرى مُلكًا عظيمًا. قال: فوالذي نفس سليمان بيده، لَقول العبد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. خيرٌ مِن مُلكي هذا، ومِن الدنيا وما فيها، يا بني إسرائيل، مَن خشي الله في السر والعلانية، وقصد في الغنى والفقر، وعدل في الرضا والغضب، وذكر الله على كل حال؛ فقد أُعطي مثل ما أُعطيت

سورة النساء — الآية ٢٠

عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد أنّ رجلا مِن آل أبي مُعَيْطٍ أعطته امرأتُه ألفَ دينار، وكان لها عليه صداقًا، ثم لبث شهرًا، ثم طلَّقها، فخاصمتْه إلى عبد الملك وأنا حاضِرٌ، فقال المطلِّق: أعْطَتْنِيهِ طَيِّبةً به نفسًا، وقد قال الله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ [النساء:٤] الآية. فقال عبد الملك [بن مروان]: فأين الآية التي بعدها: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾؟! اردُدْ إليها ألفَها. فقضى به لها عليه وأنا حاضِرٌ

سورة آل عمران — الآية ١٤٧

عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق ابن ثور- في قوله عز وجل: ﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا﴾ كذا وكذا، فلا تقولوا مثل ما قالوا، يعني: أفلا تقولون مثل ما قالوا؟!