اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ على أقوال: الأول: أن معناه: ولو نشاء لأقعدناهم في منازلهم؛ فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم. الثاني: أن معناه: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم. الثالث: أن معناه: ولو نشاء لجعلناهم حجارة. وقد اختار ابنُ جرير (١٩/٤٧٧) القول الأول مستندًا لأقوال السلف
عن أبي العالية -من طريق الربيع- قال: بلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نُعِتَت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القَيِّمَة عليهم، فلما علمت أنهم لا يَزْكو لهم غيرُها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى، فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إنّ الله قد كان خفف عليكم، فشددتم على أنفسكم، فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا واشتروها، فذبحوها
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: قال أهل الكتاب: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]. وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]. وقالوا: نحن على الذي يُحِبُّ اللهَ. فقال الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ حين زعموا أنهم يدخلون الجنة، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾، كان الرجل إذا طلَّق المرأة فهو أحقُّ برَدِّها، وإن كان طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخَتْ، فقال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة:٢٢٩]
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ فمن لم يجد فإنها عزمة أن يكتب ويشهد، ولا يأخذ رهنًا إذا وجد كاتبًا، كما قال في الظِّهار: ﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتابِعَیۡنِ﴾ [المجادلة:٤]، وكما قال في موضع آخر: ﴿فَما ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِۖ﴾ [البقرة:١٩٦]، فهذا يشبه بعضه بعضًا، وآية الدين حكم حكَمه الله وفصَّله وبيَّنه، فليس لأحد أن يَتَخَيَّر في حكم الله
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة:٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء:٧٧، النور:٥٦، المزمل:٢٠]، ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٥٥]، وقوله: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٣١]، وقوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا﴾ [النور:٢١]، وقوله: ﴿وحنانا من لدنا وزكاة﴾ [مريم:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل، وبنحوه من طريق يونس بن يزيد- قال: قد بيَّن اللهُ لنا في كتابه أنه يرسل جبريلَ إلى محمد نبينا ﷺ، فقال الله عز وجل: ﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة:٩٧]، وذكر الله الروح الأمين، فقال: ﴿وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين﴾ يعني: جبريل عليه السلام
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾: سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا؛ لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة:١٩١] أي: الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: جعل هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه. وقرأ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٦]. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:٩٦]. وقال: مَن منعه الله لا يستطيع
لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٥٣) في معنى: ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ سوى قول عطاء. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٤٨) على قول عطاء بقوله: «وسُمِّيَت بذلك لأنها تَبْدُن، أي: تَسْمُن». وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٦٢) على هذه الأقوال، فقال: «أمّا إطلاق البدنة على البعير فمُتَّفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة على قولين، أصحهما: أنه يطلق عليها ذلك شرعًا كما صحَّ في الحديث»