قال ابنُ عطية (٧‏/‏٩٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الآيةَ: رفع للحرج عمَّن وهِمَ ونسي وأخطأ، فجرى لسانه على العادة مِن نسبة زيد إلى محمد ﷺ وغير ذلك مما يشبهه، وأبقى الجناح في التعمد مع النهي المنصوص. ثم نقل عن فرقة أنها قالت: بأن خطأهم كان فيما سلف من قولهم ذلك. ثم انتقد (٧‏/‏٩١) مستندًا إلى الدلالة العقلية ذلك قائلًا: «وهذا ضعيف، ولا يوصف ذلك بالخطأ إلا بعد النهي، وإنما الخطأ هنا بمعنى: النسيان، وما يكون مقابل العمد»

سورة البقرة — الآية ٤٠

عن قتادة، قال: هي النعم التي خُصَّت بها بنو إسرائيل؛ من فَلْق البحر، وإنجائهم من فرعون بإغراقه، وتظليل الغمام عليهم في التِّيه، وإنزال المَنِّ والسَّلْوى، وإنزال التوراة، في نِعَمٍ كثيرة لا تُحْصى

سورة البقرة — الآية ١٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، يقول: عددٌ كثيرٌ خرجوا فرارًا من الجهاد في سبيل الله

سورة النساء — الآية ١٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق عروة بن الزبير- قال: وددت أنّ الناس غَضُّوا مِن الثلث إلى الربع؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «الثُّلُثُ كثيرٌ»

سورة التوبة — الآية ٢٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، يعني: يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة

سورة المائدة — الآية ٦٦

قال محمد بن كعب القرظي: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى مريم

سورة سبأ — الآية ١٥

عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض؟ فقال: «بل هو رجل ولَد عشرة، فسكن اليمن منهم ستةٌ، وبالشام منهم أربعةٌ؛ فأما اليمانيون: فمَذْحِج، وكِندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وأَمّا الشاميون: فلَخْم، وجُذام، وعاملة، وغسان»[[أخرجه أحمد ٥/٧٥ (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/٤٥٩ (٣٥٨٥)، ويحيى بن سلام ٢/٥٣٩، ٢/٧٥٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٣ (٩٣٦): «فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال ابن كثير ٦/٥٠٤: «ورواه عبد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، وقد روي من طرق متعددة. وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم، من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر».]]

اختلف المفسرون في البعض الذي ضُرِب به القتيل من البقرة وأي عضو كان ذلك منها. ورجَّحَ ابنُ جرير، وابنُ كثير أن الصواب عدَمُ القطع بشيء من ذلك؛ لعدم مجيء بيان بذلك من طريق صحيح. قال ابنُ جرير (٢‏/‏١٢٧): «والصواب من القول في تأويل قوله عندنا: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ أن يقال: أمرهم الله -جل ثناؤه- أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب. ولا دلالة في الآية، ولا في خَبَرٍ تقوم به حجة، على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به. وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضربوه به هو الفَخِذ، وجائز أن يكون ذلك الذنب وغضروف الكتف، وغير ذلك من أبعاضها. ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها، فأحياه الله». وقال ابنُ كثير (١‏/‏٤٥٣-٤٥٤): «هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاصلة به، وخرق العادة به كائن، وقد كان مُعَيَّنًا في نفس الأمر، فلو كان في تعيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبَيَّنه الله تعالى لنا، ولكن أبهمه، ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه، فنحن نُبْهِمُه كما أبهمه الله». ونقل ابنُ عطية (١‏/‏٢٥٤) قولًا بأنهم لم يضربوا القتيل، بل ضربوا قبره، ثم قال: «لأنّ ابن عباس ذكر أن أمر القتيل وقع قبل جواز البحر، وأنهم داموا في طلب البقرة أربعين سنة، وقال القرظي: لقد أمروا بطلبها وما هي في صلب ولا رحم بعد»

بيَّنَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) أنَّ هذا القول هو قول الجمهور، وذكر حجتهم، فقال: «مِن حجة الجمهور قولُه: ﴿عنكم﴾، و﴿يطهركم﴾ بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان: عنكن». ثم ذَهَبَ إلى أنّ زوجات النبي يدخلن في ذلك، مستندًا إلى السياق، فقال: «والذي يظهر لي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة، فأهل البيت: زوجاته، وبنته، وبنوها، وزوجها. وهذه الآية تقتضي أن الزوجات من أهل البيت؛ لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن». وذَهَبَ ابنُ تيمية (٥‏/‏٢٤٠)، وكذا ابنُ كثير (١١‏/‏١٥٢) إلى ما ذهب إليه ابنُ عطية، قال ابنُ تيمية مستندًا إلى دلالة السنة والقرآن: «الصحيح أن أزواجه من آله؛ فإنه قد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه علمَّهم الصلاة عليه: «اللهم صلِّ على محمد، وأزواجه، وذريته». ولأن امرأة إبراهيم مِن آله وأهل بيته، وامرأة لوط مِن آله وأهل بيته، بدلالة القرآن، فكيف لا يكون أزواج محمد مِن آله، وأهل بيته؟! ولأنّ هذه الآية تدلُّ على أنهن من أهل بيته، وإلا لم يكن لذكر ذلك في الكلام معنى». وقال ابنُ كثير: «هذا نصٌّ في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت هاهنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا؛ إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح». وذكر (١١‏/‏١٦٠) أنّ سياق الكلام معهن

سورة فصلت — الآية ٤١

عن عيسى بن عمر أنّه سأل عمرو بن عبيد: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أين خبره؟ فقال عمرو: معناه في التفسير: إنّ الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به، ﴿وإنَّهُ لِكِتابٌ عَزِيزٌ﴾، فقال عيسى: أجدْتَ، يا أبا عثمان