حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
يفدهم كل ذلك شيئًا، ولم يتعظوا، ولم يؤمنوا، فماذا ينتظرون للعظة والاعتبار؟ لا ينتظرون إلا أن تأتيهم الساعة الإيمان بالله، وصدق رسوله، والبعث والنشور، وهم لم يؤمنوا، فلا يتوقع منهم إيمان بعدئذٍ، إلا حين مجيء الساعة ثم أظهر خطأهم، وحكم بأنّ رأيهم آفنٌ في تأخيرهم التذكر إلى قيام الساعة، بيبان أنَّ التذكر لا يجدي نفعًا حينئذٍ، فقال: {فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} إلخ؛ أي: فمن أين التذكر إذا جاءتهم الساعة
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
في تأويل مصدر منصوب على كونه بدل اشتمال من {السَّاعَةَ} تقديره: فهل ينظرون إلا الساعة إتيانها باغتةً. {فَقَدْ} {الفاء}: تعليلية، لإتيان الساعة مفاجأة. {قد}: حرف تحقيق. {جَاءَ أَشْرَاطُهَا}: فعل وفاعل، والجملة: مسوقة لتعليل إتيان الساعة بغتة، لا محل لها من الإعراب. : في محل الخفض بإضافة {إِذَا} إليها على كونها فعل شرط لها، وجواب {إذا}: محذوف، تقديره: إذا جاءتهم الساعة
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
أتبع ذلك بالإرشاد إلى النظر والتفكر في أمر الساعة التي ينتهي بها جميع أجل الناس. والخلاصة: أن هذا كلام في الساعة العامة بعد الكلام في الساعة الخاصة بكل فرد، وهي انتهاء أجله. أتى بالسؤال عن الساعة ليعلم أن وقتها مكتوم عن الخلق، فيكون ذلك سببا للمسارعة إلى التوبة. انتهى.
التفسير البسيط
قراءة ابن عامر: (لم يجعل {الْآخِرَةُ} صفة {وَلَلدَّارُ}؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولكنه جعلها صفة الساعة ، وكأنه قال: ولدار الساعة الآخرة، وجاز وصف الساعة بالآخرة كما جاز ذلك في اليوم في قوله تعالى: {وَارْجُوا فإن قيل: على هذا التقدير الذي ذكرتم يكون قد أقام {الْآخِرَةُ} التي هي الصفة مقام الموصوف الذي هو الساعة
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
-: «خيرُ يوم طلعت فيه الشمس يومُ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة أعطاه إياه، وقال بيده يُقلِّلُها، فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي، هي آخر ساعات الجمعة، هي الساعة قال الإمام أحمد في الساعة التي يستجاب فيها الدعوة: أكثر الأحاديث أنها بعد العصر، وتُرجى بعد زوال الشمس قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/421) بعد أن ذكر أكثر من أربعين قولاً في الساعة التي يستجاب فيها الدعوة
فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)
القلب إذا قيل: (عالم الغيب)، فحين أقسم باسمه على إثبات قيام الساعة، وأنه كائن لا محالة، ثم وصف بما يرجع إلى علم الغيب، وأنه لا يفوت علمه شيء من الخفيات، واندرج تحته إحاطته بوقت قيام الساعة -فجاء ما تطلبه فإن قلت: الناس قد أنكروا إتيان الساعة وجحدوه، فهب أنه حلف لهم بأغلظ الأيمان، وأقسم عليهم جهد القسم، فيمين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عِلْمِه شيءٌ لا يَعزبُ عن عِلْمهِ وقْتُ قيامِ الساعة
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
فيكون فعيلاً بمعنى مُفعل مثل حَكيم ، أي كأنك مُلح في السؤال عنها ، أي ملح على الله في سؤال تعيين وقت الساعة مكرم لهم وملاطف فيكون تهكماً بالمشركين ، أي يظهرون لك أنك كذلك ليستنزلوك للخوض معهم في تعيين وقت الساعة روي عن ابن عباس : كأنك صديق لهم ، وقال قتادة : قالت قريش لمحمد : إن بيننا قرابة فأسِرَّ إليْنا متى الساعة وفي الآية إشارة إلى أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لا تتعلق همته بتعيين وقت الساعة ، إذ لا فائدة له
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
إِذا خرجوا من عندك قالوا للذين أُوتوا العلم} من الصحابة رضي الله عنهم : {ماذا قال آنفاً} ما الذي قال الساعة تُباغِتهم بغتةً ، وهي الفجاءة ، والمعنى : أنهم لا يتذكرون بأحوال الأمم الخالية ، ولا بالإخبار بإتيان الساعة ، وما فيها من عظائم الأهوال ، وما ينظرون إلا إتيان نفس الساعة بغتة ، {فقد جاء أشراطُها} علاماتهان جمع لمطلق إتيانها ، على معنى : أنه لم يبقَ من الأمور الموجبة للتذكير أمر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، ولتقومنّ الساعة وقد نَشَرَ الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها" (2) .
إعراب القرآن
فعن الأخفش: أنه معطوف على سرهم ونجواهم، وعنه أيضاً: على وقال قيله، وعن الزجاج، على محل الساعة في قوله : {وعنده علم الساعة}. وقرأ السلمي، وابن وثاب، وعاصم، والأعمش، وحمزة، وقيله، بالخفض، وخرج على أنه عطف على الساعة، أو على أنها الأعرج، وأبو قلابة، ومجاهد، والحسن، وقتادة، ومسلم بن جندب: وقيله بالرفع، وخرج على أنه معطوف على علم الساعة