عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه قرأ: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ خفيفة. قال ابن جريج: أقول كما يقول: أُخلِفوا. قال عبد الله: قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا عبد الله بن عباس: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة:٢١٤]. قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا، فظَنُّوا أنّهم أُخلِفوا
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: مَن ابتدأ اللهُ خلْقَه على الهُدى والسعادةِ صيَّره إلى ما ابتَدأ عليه خلْقَه، كما فعل بالسَّحَرة؛ ابتدأ خَلْقَهم على الهُدى والسعادةِ حتى توفّاهم مسلمين، وكما فعَل إبليسَ؛ ابتدأ خلْقَه على الكُفرِ والضَّلالة، وعَمِل بعملِ الملائكةِ، فصيَّره اللهُ إلى ما ابتدأ خلْقَه عليه من الكُفر، قال اللهُ تعالى: ﴿وكانَ من الكافرينَ﴾ [البقرة:٣٤]
قال خلاّد بن سليمان: اختصم عبد الواحد -وكان مِمَّن قد جمع القرآنَ على عهد النبي ﷺ- هو وعبد الله بن مسعود، فقال عبد الواحد: أرأيتَ حيث يقول الله في كتابه: (تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنثى)، ألم يكن يعرف حين قال: نِعاج؛ أنهن إناث. قال ابن مسعود: أرأيت حين يقول الله: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ [البقرة:١٩٦]، ألم يعرف أن ثلاثةً وسبعةً عشرة؟!
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه- قال: ﴿الأَشْهادُ﴾ أربعة: الملائكة الذين يُحصون أعمالنا، لنا وعلينا. وقرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١]. والنبيُّون شهداء على أممهم. وقرأ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء:٤١]. وأمة محمد ﷺ شهداء على الأمم. وقرأ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]. والأجساد والجلود. وقرأ: ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت:٢١]
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقضَتْ عِدّتُها قبل أن تَغتسل من الحَيْضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تَحيض. يقول: فراجِع إن كنتَ تريد المُراجعة قبل أن تَنقضي العِدّة بإمساكٍ بمعروف، والمعروف أن تُحسن صُحْبتها، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] والتسريح بإحسان: أن يَدَعها حتى تَمضي عِدّتها، ويُعطيها مهرًا، إن كان لها عليه إذا طلَّقها، فذلك التسريح بإحسان، والمُتعة على قدْر المَيْسرة
قال ابنُ جرير (٣/٢٢١) مستندًا لقول أهل التأويل، وابنُ تيمية (١/٤٣٢) مستندًا للسياق: «هو تكبير العيد يوم الفطر». وقال ابنُ كثير (٢/١٨٥) مستندًا للنظائر: «هو ذِكْرُ اللهِ عند انقضاء عبادتكم، كما قال: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ [البقرة:٢٠٠]، وقال: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾ [النساء:١٠٣]، ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح، والتحميد، والتكبير بعد الصلوات المكتوبات»
قال يحيى بن سلّام: من قرأ «مَلِكِ» فهو من باب: المُلْكِ؛ يقول: هو مَلِكُ ذلك اليوم. وأخبرني بَحْرٌ السَّقّاءُ، عن الزهري، أنّ رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بكسر الكاف، وتفسيرها على هذا المقرأ: مالكه الذي يَمْلِكُه. وقرأ بعض القراء: (مالِكَ) بفتح الكاف، يجعله نداء: يا مالك
علَّقَ ابنُ جرير (٢/٣٤) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «ذُكِرَ عن ابن عباس من طريق غير مرتضًى أنه كان يقول: إنما سميت النصارى نصارى لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى: ناصرة». ويشير ابن جرير بقوله: «من طريق غير مرتضًى» إلى أنّه من رواية الكلبي، وقد ذكر في مقدّمة تفسيره أنّه سيجتنب روايته ما استطاع
علَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٦٥) على هذا الحديث، فقال: «وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا، ثم بعد ذلك انعكس سيره، فبدل الحسنات بالسيئات، عياذًًا بالله من ذلك، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال، فلم يحصل له منه شيء، وخانه أحوج ما كان إليه»
بيَّنَ ابنُ عطية (٣/١٧٢) أنّ الأقوال الواردة في بيان معنى السحت إنما هي مِن قبيل التفسير بالمثال، وأنّ السحت يشمل كلَّ ما لا يحلُّ كسبُه من المالِ، ومنه: الرشوة. وقال معلِّقًا على تلك الآثار: «وكل ما ذُكِرَ في معنى السحت فهو أمثلة، ومن أعظمها: الرشوة في الحكم، والأجرة على قتل النفس، وهو لفظٌ يعمُّ كلَّ كسبٍ لا يحلُّ»