تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
" صفحة رقم 177 " و ) رحمة الله ( : إحسانه وإيتاؤه الخبر . ومنه قوله : ( إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً ( ( المعارج : 6 ، 7 ) فإنّهم كانوا ينكرون الحشر وهو عند الله لنبذ ما يوجب الخوف ، واكتساب ما يوجب الطّمع ، لئلا يكون الخوف والطّمع كاذبين ، لأنّ من خاف لا يُقدم ، فلا جرم تكون رحمة الله قريباً منهم ، وسكت عن ضد المحسنين رفقاً بالمؤمنين وتعريضاً بأنّهم لا يظن بهم الحقيقي ، وهذا من لطيف الفروق العربيّة في استعمال المشترك إزالة للإبهام بقدر الإمكان .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
الليل والنهار ، فإذا غلب حال الخوف كان مقبوضاً ، وإذاغلب حال الرجاء كان مبسوطاً ، وهذا حال السائرين. عنه : (من عَرَفَ الله حمَل السماوات والأرض على شعرة من جَفْن عينه ، ومن لم يعرف الله - جلّ وعلا - لو ومن عرف أن الله هو القابض الباسط ، لم يَعتِب أحداً من الخلق ، ولا يسكن إليه في إقبال ولا إدبار ، ولم هـ. 240 ولكلٍّ من القبض والبسط آداب ، فآداب القبض : السكون تحت مجاري الأقدار ، وانتظار الفرج من الكريم قال بعضهم : (فُتح عليَّ بابٌ من البسط فزللتُ زَلَّة ، فحُجِبْتُ عن مقامي ثلاثين سنة).
التفسير الوسيط
وكان هذا كده رزقًا من عند الله لا فضل فيه إلا لله وحده، فإذا ما خوّلهم لله الأمن والأمان والاستقرار والاطمئنان مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}: بيَّن الله في الآية السابقة فساد دعواهم الخوف من الناس إن آمنوا، وبيَّن في الآية أَنهم أحِقَّاء بالخوف من بأس الله الذي يشاهدونه بأعينهم كلما ساروا بقوافلهم على آثار من هلك قبلهم، وبقايا وخرائب المدن والقرى التي جحدت يمكن أَن يقع لهم في الحاضر والمستقبل وحينئذ يتبين أن الخوف في الكفر لا في الإيمان.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
السؤال الثاني : أن موسى عليه السلام قال : {رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي} [ طه : 25 ] فأجابه الله تعالى بقوله يمنع من حصول شرح الصدر. السؤال الثالث : أما علم موسى وهرون وقد حملهما الله تعالى الرسالة أنه تعالى يؤمنهما من القتل الذي هو مقطعة السؤال الرابع : لما تكرر الأمر من الله تعالى بالذهاب فعدم الذهاب والتعلل بالخوف هل يدل على المعصية. الجواب : لو اقتضى الأمر الفور لكان ذلك من أقوى الدلائل على المعصية لا سيما وقد أكثر الله تعالى من أنواع
فتح البيان في مقاصد القرآن
(فأوجس) أي أحس وقيل وجد وقيل أضمر وقيل خاف (في نفسه خيفة موسى) وذلك لما يُعْرَض من الطباع البشرية عند قاله ابن عادل وقيل أن سبب خوفه هو أن سحرهم كان من جنس ما أراهم في العصا، فخاف أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا، فأذهب الله سبحانه ما حصل معه من الخوف بما بشره به بقوله:
أوضح التفاسير
بَارَكْنَا فِيهَا} وهي الشام: باركنا فيها بالماء والشجر، والزهر والثمر {قُرًى ظَاهِرَةً} متتابعة؛ لا تنتهي من قرية حتى تبدو لك أخرى؛ ليستبين الفرق بين رضا الله تعالى وغضبه، وبين نعمته ونقمته {وَقَدَّرْنَا فِيهَا } أي في هذه القرى {السَّيْرَ} فلا يكاد السائر يقبل في قرية؛ حتى يبيت في أخرى؛ فلا يحتاج إلى مزيد من الأمن والزاد؛ وهذا معنى قوله جل شأنه: {سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} من الخوف والفزع، والجوع
تيسير الكريم الرحمن
فإنها صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة كلها جائزة، وهذه الآية تدل على أن صلاة الجماعة فرض عين من وجهين: أحدهما: أن الله تعالى أمر بها في هذه الحالة الشديدة، وقت اشتداد الخوف من الأعداء وحذر والثاني: أن المصلين صلاة الخوف يتركون فيها كثيرا من الشروط واللوازم، ويعفى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة ثم إن الله عذر من له عذر من مرض أو مطر أن يضع سلاحه، ولكن مع أخذ الحذر فقال: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ومن العذاب المهين ما أمر الله به حزبه المؤمنين وأنصار دينه الموحدين من قتلهم وقتالهم حيثما ثقفوهم، ويأخذوهم
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
تلك الورطة وما أهلك فرعون وقومه لكان الخوف باقياً من حيث إنه ربما اجتمعوا واحتالوا بحيلة وقصدوا إيذاء موسى عليه السلام وقومه ، ولكن الله تعالى لما أغرقهم فقد حسم مادة الخوف بالكلية. وسادسها : أنه وقع ذلك الإغراق بمحضر من بني إسرائيل وهو المراد من قوله تعالى : {وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} عليه وسلم من ذكر هذه القصة فكثيرة ، أحدها : أنه كالحجة لمحمد صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب لأنه أورد عليهم من أخبارهم المفصلة ما لا يعلم إلا من الكتب علموا أنه أخبر عن الوحي وأنه صادق ، فصار ذلك حجة
تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
وما فيه من أن «من عبد الله للثواب والعقاب .. فالمعبود في الحقيقة هو الثواب والعقاب، والله واسطة»: إذا كان يعني به أنه عبد الله للثواب من حيث ذاته، والعقاب من حيث ذاته، دون امتثال للأمر، وتوجه للرب .. العقاب الذي تعلق به الخوف. فإن المستعين طالب للإعانة، والطالب راج قبول طلبه خائف من عدم قبوله.
تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82]، ولا خطيئة له، ولجميع الأنبياء والمرسلين، لا من الكبائر ولا من الصغائر قد بينا أن رؤية جلال الله مما يبعث على الخوف من المؤاخذة، كما مضى عن ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، فلا يتجردون عن الخوف: خوف الإجلال وخوف المؤاخذة في حالتهم مع الله. من سخطه، وبمعافاته من عقابه. فكانوا يستعيذون ويرجون ويخافون في حالتهم مع الله.