عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾. قال: نرى أنّه حَرَّم في هذه الآية المحصناتِ مِن النساء ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن، والمحصناتِ العفائف، ولا يحللن إلا بنكاحٍ أو ملك يمين. والإحصانُ إحصانان: إحصانُ تزويج، وإحصان عفافٍ في الحرائر والمملوكات، كلُّ ذلك حَرَّم اللهُ إلا بنكاح، أو مِلْكِ يمين
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال:... فأتاه، فقال: يا يوسف، إنّ الملِك قد رأى كذا وكذا. فقَصَّ عليه الرؤيا، فقال فيها يوسفُ ما ذكر الله تعالى لنا في الكتاب، فجاءهم مثل فَلَقِ الصبح تأويلُها، فخرج نبو مِن عند يوسف بما أفتاهم به مِن تأويل رؤيا الملك، وأخبره بما قال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما﴾ يعني: الذي ﴿عملوا﴾ مِن الخير، ولهم مساوئ، فلا يجزيهم بها، ﴿ويزيدهم﴾ على أعمالهم ﴿من فضله﴾ فضلًا على أعمالهم، ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ يقول الله تعالى: ليس فوقي ملِك يحاسبني، أنا الملِك، أُعطي مَن شئتُ بغير حساب، لا أخاف مِن أحد يُحاسِبُني
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾، قال: زعموا أنّ اليهود قالوا: يكون مِنّا مَلِك في آخر الزمان، البحرُ إلى ركبتيه، والسحابُ دون رأسه، يأخذ الطيرَ بين السماء والأرض، معه جبل خُبز ونهر. فنزلت: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾
عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾، قال: بلَغنا: أنّ الملَك الذي كان وُكِّل بحفْظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنّة، ويتبعه ابنُ آدم حتى يأتي أقصى منزلٍ هو له، فيُعَرِّفه كلَّ شيء أعطاه الله في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى منزله وأزواجه، وانصرف الملَك عنه
عن أبي سعيد الخُدري: أنّ رسول الله ﷺ حدّثهم عن ليلة أُسري به قال: «فصعدتُ أنا وجبريل إلى السماء الدنيا، فإذا أنا بمَلَكٍ يُقال له: إسماعيل، وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف مَلَك، مع كلّ مَلَكٍ منهم جنده مائة ألف». وتلا هذه الآية: ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلّا هُوَ﴾
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجُمحي -من طريق عمرو بن مُرّة- قال: يُدبِّر أمْرَ الدنيا أربعة: جبريل، وميكائيل، ومَلَك الموت، وإسرافيل؛ فأمّا جبريل فموكّل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكّل بالقَطْر والنبات، وأمّا مَلَك الموت فموكّل بقَبْض الأرواح، وأمّا إسرافيل فهو يَنزل عليهم بالأمر
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: لَمّا عُرِج بنبي الله ﷺ في الجنة -أو كما قال- عرض له نهر حافتاه الياقوت المجوّف -أو قال: المُجَوَّب-، فضرب المَلك الذي معه بيده فيه، فاستخرج مِسكًا، فقال محمد للمَلك الذي معه: «ما هذا؟». قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله. قال: ورُفعتْ له سِدرة المنتهى، فأبصر عندها أثرًا عظيمًا، أو كما قال
عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد أنّ رجلًا مِن آل أبي معيط أعطته امرأتُه ألفَ دينار، وكان لها عليه صَداقًا، ثُمَّ لَبِث شهرًا، ثُمَّ طلقها، فخاصمَتْه إلى عبد الملك بن مروان وأنا حاضر، فقال المطلِّقُ: أعْطَتْنِيهِ طيِّبةً به نفسًا، وقد قال الله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ الآية. فقال عبدُ الملك: فأين الآيةُ التي بعدها ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]؟! ارْدُد إليها ألفَها. فقضى به لها عليه وأنا حاضر، فقال ابن جُرَيْج: أُخبِرْتُ أنّها عائشة
قال ابنُ عطية (٥/٥٧٦): «وقولهم: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ الآية، إن كان»القيام«في قوله: ﴿إذْ قامُوا﴾ عزمًا -كما تضمن التأويل الواحد، وكان القول منهم فيما بينهم- فهذه المقالة يصح أن تكون من قولهم الذي قالوه عند قيامهم؛ وإن كان»القيام«المذكور مقامهم بين يدي الملك؛ فهذه المقالة لا تترتب أن تكون من مقالهم بين يدي الملك، بل يكون في الكلام حذف، تقديره: وقال بعضهم لبعض. وبهذا يترجح أن قوله تعالى: ﴿إذْ قامُوا فَقالُوا﴾ إنما المراد به: إذ عزموا ونفذوا لأمرهم»