علَّقَ ابن جرير (٨‏/‏١٩٤) على قراءة ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض بقوله: «تأوَّلَ قارِئُو ذلك كذلك: أنّ الله إنما أمر عباده بمسح الأرجل في الوضوء دون غسلها، وجعلوا الأرجل عطفًا على الرأس، فخفضوها لذلك». وعلَّقَ عليها ابن كثير (٥‏/‏١٠٩) بقوله: «جاءت هذه القراءة بالخفض؛ إما على المجاورة وتناسب الكلام، كما في قول العرب: جحرُ ضبٍّ خربٍ، وكقوله تعالى: ﴿عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق﴾ [الإنسان:٢١]، وهذا سائغ ذائع، في لغة العرب شائع. ومنهم من قال: هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان. قاله أبو عبد الله الشافعي رحمه الله. ومنهم من قال: هي دالة على مسح الرجلين، ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف، كما وردت به السنة»

سورة الروم — الآية ٤٩

قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ المطر ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ وهو كلام من كلام العرب مثنى، مثل قوله: ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [النمل:٣]، وكقوله: ﴿وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ [الروم:٧]، ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ ليائسين من المطر، كقوله: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا﴾ [الشورى:٢٨][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥.]][[c=٥١١٨]]

سورة الروم — الآية ٥٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: المطر، ﴿كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يعني: النبات الذي أنبته الله -تبارك وتعالى- بذلك المطر، ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ المَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: فالذي أنبت هذا النبات بذلك المطر قادِرٌ على أن يبعث الخلق يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥-٦٦٦.]][[c=٥١١٩]]

سورة الصافات — الآية ١٤٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المُوقَر بأهله، فرَّ مِن قومه إلى الفلك، وكان فيما عهد يونسُ إلى قومه أنّهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل العلم بينه وبين قومه أن يخرج مِن بين أظهرهم، وأن يفقدوه، فخرج مُغاضِبًا لقومه، مُكايِدًا لدين ربِّه، ولم يجز ذلك له عند الله. في تفسير الحسن

سورة ص — الآية ٦٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِي مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى﴾ من الملائكة ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يعني: الخصومة حين قال لهم الربُّ تعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٣٠]. فهذه خصومتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣.]]

سورة الممتحنة — الآية ٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين؛ ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآء مِنكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة، ﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ يقول: تبرّأنا منكم[[c=٦٥٦٥]]، ﴿وبَدا﴾ يعني: وظهر ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ يعني: تُصدّقوا بالله وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠.]]

علَّق ابن كثير (٣‏/‏١٢) على هذه الرواية بقوله: «وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفًا من كلام الصحابي، ومعناه صحيح؛ فإن أوَّل بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسَّم رسول الله ﷺ غنائم حُنَين، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجؤوه بهذه المقالة، فقال قائلهم -وهو ذو الخويصرة، بقر الله خاصرته-: اعدل فإنك لم تعدل. فقال له رسول الله ﷺ: «لقد خِبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل، أيأمنُني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟!»»

علَّق ابن كثير (٧‏/‏١٠٢) على قول قتادة بقوله: «قلت: يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله﴾ [الحشر:١٦]، وقوله تعالى: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ [إبراهيم:٢٢]»

سورة آل عمران — الآية ٧٧

عن ابن أبي مُلَيْكَة: أنّ امرأتين كانتا تخرزان في بيت، فخرجت إحداهما وقد أُنفِذَ بإشفى في كفها، فادَّعَتْ على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم». ذكِّروها بالله، واقرؤوا عليها: ﴿إن الذي يشترون بعهد الله﴾ الآية. فذَكَّرُوها، فاعترفت

سورة البقرة — الآية ٩٧

عن ابن أبي ليلى-من طريق حصين بن عبدالرحمن- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾