عن عُقبة بن عامر، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ... فقال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم!». قال: قلتُ: بلى، جعلني الله فِداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا حطة﴾، وذلك أنّ بني إسرائيل خرجوا مع يُوشَع بن نُون بن اليشامع بن عميهوذ بن غيران بن شونالخ بن إفْرايِيم بن يوسف عليه السلام من أرض التيه إلى العُمْران حِيال أرِيحا، وكانوا أصابوا خطيئة، فأراد الله عز وجل أن يغفر لهم، وكانت الخطيئة أنّ موسى عليه السلام كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها الجبارون، فلهذا قال لهم: ﴿قولوا حطة﴾، يعني: بحطة حُطَّ عنا خطايانا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]
وجَّه ابنُ جرير (١/٦٥٣، ٦٥٤) تفسير البلاء بالنعمة بقوله: «وأصل البلاء في كلام العرب: الاختبار والامتحان، ثم يستعمل في الخير والشر؛ لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر، كما قال ربنا -جل ثناؤه-: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ [الأعراف:١٦٨]، يقول: اختبرناهم، وكما قال -جلَّ ذِكْرثه-: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء:٣٥]، ثم تسمي العرب الخير: بلاء، والشر: بلاء. غير أن الأكثر في الشر أن يقال: بلوته أبْلُوه بلاءً، وفي الخير: أبليته أبليه إبلاءً وبلاءً»
قال ابنُ القيم (٢/٢١) في تفسير قوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾: «فهؤلاء هم السعداء الذين ثبت لهم رِضا اللهِ عنهم، وهم أصحاب رسول الله ﷺ، وكلُّ مَن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، ولا يختصُّ ذلك بالقرن الذين رأوهم فقط، وإنّما خَصَّ التابعين بمَن رأوا الصحابةَ تخصيصا عُرفيًّا لِيَتَمَيَّزوا به عمَّن بعدهم؛ فقيل: التابعون مطلقًا لذلك القرن فقط، وإلا فكُلُّ مَن سلك سبيلهم فهو من التابعين لهم بإحسان، وهو مِمَّن رضي الله عنهم ورضوا عنه»
للسلف في تفسير قوله: ﴿ولتصنع على عيني﴾ قولان: الأول: لتغذّى وتربّى على إرادتي ومحبتي. الثاني: أنت بعيني في أحوالك كلها. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٠) المعنى الأول الذي قاله قتادة مستندًا إلى القراءات، فقال بعد أن رجّح قراءةَ ﴿ولتُصنَعَ﴾ لإجماع الحجّة من القرأةِ عليها: «فإذ كان ذلك كذلك فأَولى التأويلين به التأويل الذي تأوّله قتادة، وهو: ﴿ألقيت عليك محبة مني﴾: ولتغذى على عيني ألقيت عليك المحبة مني. وعنى بقوله: ﴿على عيني﴾: بمرأى مني ومحبة وإرادة»
أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿لعلهم يشهدون﴾ على قولين: الأول: أي: لعلهم يشهدون أنّه هو الذي فعل ما فعل بالآلهة. الثاني: أي: لعلهم يشهدون عذابه ويعاينونه. وقد رجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٩٩) القول الثاني، وانتقد مستندًا لظاهر الآية القولَ الأول، فقال: «وأظهر معنى ذلك: أنهم قالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ عقوبتنا إياه. لأنه لو أريد بذلك: ليشهدوا عليه بفعله؛ كان يقال: انظروا مَن شهِده يفعل ذلك، ولم يقل: أحضروه بمجمع مِن الناس»
فُسّر «المور» بالحركة، وفُسّر بالدوران، وفُسّر بالتموج والاضطراب والتشقق. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٨٩) على تلك المعاني بقوله: «وهذه كلها تفاسير بالمعنى؛ لأن السماء العالية يعتريها هذا كله». وساق ابنُ القيم (٣/٥٥) ما جاء في تفسير المور، ثم قال: «والتحقيق أنه حركة في تموّج وتكفؤ وذهاب ومجيء؛ ولهذا فرق بين حركة السماء وحركة الجبال، فقال: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾، وقال: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:٣] من مكان إلى مكان، وأما السماء فإنها تتكفّأ، وتموج، وتذهب، وتجيء»
عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن توكل عليه كفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن وثِق به أنجاه، ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب لله. قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [ التغابن:١١]، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ [الطلاق:٣]، ومَن يقرض الله قرضًا حسنًا يضاعفه له، ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ [البقرة:١٨٦]
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: وما ﴿ومن دخله كان آمنا﴾؟ قال: يأمن فيه كل شيء دخله. قال: وإن أصاب فيه دمًا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل في الحرم، فقُتِل فيه. قال: وتلا: ﴿عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ [البقرة: ١٩١]، فإن كان قتل في غيره ثم دخله، أمن حتى يخرج منه. فقال لي: أنكر بن عباس قتل ابن الزبير سعدًا -مولى عُتبة وأصحابه-. قال: تركه في الحلّ، حتى إذا دخل الحرم أخرجه منه فقتله. قال له سليمان بن موسى: فعبد أبَقَ فدخله؟ فقال: خذه، فإنك لا تأخذه لتقتله
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان قوم حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أمّا إذ حلفنا وحَرَّمنا على أنفسنا فإنّه ينبغي لنا أن نَبَرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة:٢٢٤]، ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]. فأمَر النبيَّ عليه السلام بالكفارة؛ لتحريم ما حَرَّم على نفسه الجاريةَ التي كان حَرَّمها على نفسه، أمره أن يُكَفِّر يمينه، ويعاود جاريته. ثُمَّ أنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾